توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حتى الأحلام.. فاشلة

  مصر اليوم -

حتى الأحلام فاشلة

بقلم - أسامة غريب

التصورات المزروعة فى الرؤوس تقدم صورًا ثابتة محفورة فى خيال الناس عن بعضهم البعض، وهى بصرف النظر عن صحتها أو مطابقتها للواقع تشكل حافزًا للسلوك واتخاذ المواقف. على سبيل المثال هناك صورة نمطية تملأ خيال بعض المصريين عن المنتقبات وأصحاب اللحى.. صورة تعتبرهم صحراويين وافدين دخلاء على هذا المجتمع، الذى من المفترض أن لأهله زيًّا وهيئة هى نفس هيئة الأوروبيين.

ويدلل هؤلاء على صحة تصورهم بأن مصر الجميلة- كما عرفوها فى الستينيات- هى التى ارتدت فيها الفتيات والنساء المينى جيب دون أن يرتبط هذا بالسلوك السيئ، بل على العكس كان السلوك ناضجًا ومحتشمًا، وقد خلت الشوارع وقتها من التحرش والسفالة، وكانت الأفكار نبيلة بالنسبة للنساء والرجال على السواء.

وهؤلاء يحملون فى خيالهم أيضًا صورة مصر الليبرالية فى الثلاثينيات والأربعينيات عندما كانت الموضة تأتى إلى مصر- طبقًا لزعمهم- قبل أن تصل إلى القارة الأوروبية، وعندما كان تكوين مصر يسمح بتعايش المسلم والمسيحى واليهودى والجريجى والأرمنى والطليانى إلى جانب المصرى ابن البلد دون أى مشاكل.

معظم الذين تملأ خيالهم هذه الصور لا يشعرون بغضاضة إذا ما تعرض الآخرون الذين يكرهونهم لدهس الكرامة وضياع الحقوق لمجرد أنهم يختلفون عنهم فى الزى والأفكار وأسلوب الحياة.. بالعكس، ربما رأوا أن هذا قد يكون خطوة ضرورية على طريق العودة إلى مصر الحقيقية. ومن الغريب أن هؤلاء لا يشبهون مصر الجميلة المتسامحة التى يستدعونها فى الخيال ويحلمون بها، وإنما يشبهون نيرون وكاليجولا وجنكيز خان!.

ومن جهة أخرى هناك صورة نمطية أخرى تعشش فى أذهان نوع آخر من المصريين عن زمن الخلافة وعن الشريعة وتطبيقها.. ذلك الحلم الوهمى الذى يرونه سيخلق اليوتوبيا على أرض مصر، وسيحول حياتنا إلى جنة وارفة الظلال تحوطنا فيها رعاية السلف الصالح وبركاته!.

وهؤلاء فى العادة لا يعرفون خريطة تفصيلية عن هذه الشريعة ولا عن كيفية تطبيقها أو تأثير هذا التطبيق على حياة الناس. كل ما يعرفونه أن مشكلاتنا المزمنة سببها الوحيد هو البعد عن الله، ولهذا فإنهم على استعداد لمنح تأييدهم لأى كيان يداعب هذا الحلم القائم على أوهام.

وبطبيعة الحال فإن الذين تملأ هذه الصورة خيالهم لا يحملون تقديرًا يُذكر لشركائهم فى الوطن ممن تحمل أدمغتهم صورًا أخرى عن الحياة والسعادة، وإنما قد يستسهلون اتهامهم بالكفر والمروق، ولذلك فإنهم لا يتعاطفون مع أى مصائب تحدث لهؤلاء ولا يمدون لهم يد الغوث فى المُلِمّات.

ومن الممكن أن تُعزَى صعوبة الحياة ووطأتها الثقيلة التى يشعر بها الجميع إلى محاولة كل فصيل تحقيق حلمه، كما قد تعزى إلى فشل الجانبين فى تحقيق أوهامهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حتى الأحلام فاشلة حتى الأحلام فاشلة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt