توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة عبثية

  مصر اليوم -

جريمة عبثية

بقلم أسامة غريب

نشرت الصحف والمواقع العربية خبراً عن جريمة وقعت يوم الأربعاء 25 مايو 2016، داخل مدينة الملك فهد الطبية بالرياض. تتمثل الجريمة فى قيام رجل سعودى بالتوجه إلى المستشفى وطلب مقابلة أحد الأطباء من قسم النساء والتوليد، وعندما التقاه فى حديقة المستشفى فإنه أخرج مسدساً كان بحوزته وبادر بإطلاق النار على الطبيب، مما نتج عنه استقرار رصاصتين فى صدره. بعد ذلك تم استدعاء المسعفين ونقلوا الطبيب المصاب إلى قسم الرعاية المركزة.

هذه هى الجريمة، أما سببها فشىء لا يصدقه عقل.. السبب أن هذا الطبيب، وهو أردنى الجنسية، قام منذ شهر بتوليد زوجة الرجل!.. نعم أطلق عليه الرصاص لأنه قام بتوليد زوجته، وعلى يديه خرج ابنه إلى النور!. رغم غرابة الأمر فالجنون موجود بالعالم والتصرفات غير المنضبطة موجودة بكل مكان، لكن المخيف فى الأمر أن التعليقات المنشورة أسفل الخبر فى عشرات المواقع التى نشرته كانت مرعبة.. أغلب التعليقات أدانت الطبيب المجرم الذى ارتكب جريمة توليد امرأة!، وقدّمت التعليقات العذر للجانى ذى النخوة الذى غلت الدماء فى عروقه عندما علم أن رجلاً غريباً قام بتوليد امرأته!.

أعلم أنه لا يحق لى أن أقرر للناس ما ينفعهم أو أن أفكر نيابة عنهم.. يحق لمن يرفض أن يولّد امرأته رجل أن يستعين بامرأة، سواء كانت طبيبة أو قابلة، ويحق للمجتمعات التى ترى فى توليد الرجال للنساء عاراً لا يمحوه إلا الدم أن تمنع الرجال من ممارسة هذه المهنة.. لكن ما للقوم يعتنقون هذه الأفكار ثم لا يمانعون فى استقدام أطباء رجال من كل أنحاء العالم ليعملوا فى مستشفياتهم؟!!.. هل يستقدمونهم للذبح من رجالهم الأحرار ذوى الدم الحامى؟، ما ذنب الطبيب الذى يذهب للمستشفى كل صباح لينقذ أرواح الأمهات والأطفال ليكون جزاؤه رصاصتين فى الصدر من رجل يزعمون أنه يغار على أنثاه.. وهذا الذى يغار على أنثاه أين كان حين تمت الولادة؟ ولماذا لم يطلب منهم أن يكون توليدها على يد امرأة؟.. هل أرغمه المستشفى على قبول ما يكره؟، وهل ظن حضرة الغيور أن الطبيب كان يشعر بالنشوة وهو يقوم بعملية التوليد وسط الدماء والسوائل وصراخ المريضة وفزع الممرضات؟، هل كان مجرماً وهو يؤدى عملاً دقيقاً يقتضى اليقظة والحرص على الأم والجنين ثم يخرج من غرفة العمليات منهكاً وكأنه خارج من معركة.. هل هذه عملية هتك عرض يا قوم أم عملية استيلاد الحياة من أضلع الموت؟!!.

الأغرب من هذا- طبقاً لموقع الحرة- أن الطبيب المصاب ينتظر المساءلة القانونية بعد أن يكتمل شفاؤه وقد يُحكم عليه بالغرامة وإنهاء عقده إذا رأت الهيئة الصحية الشرعية ذلك!.

يا قوم يحق لكم أن تعيشوا بالطريقة التى تختارونها لأنفسكم، وأن تسمّوا هذه الطريقة صحيح الدين، وأن تتصوروا أنفسكم أتقياء صالحين فى مقابل الفجرة الذين يدَعون الرجال تولد نساءهم.. يحق لكم هذا.. لكن بالله عليكم لماذا تأتون بأساتذة رجال من الخارج ليمارسوا مهنة عقوبتها الإعدام وسط تهليل العامة وتشجيعهم للقاتل الحر ذى الدم الحامى؟!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة عبثية جريمة عبثية



GMT 06:00 2025 الجمعة ,28 شباط / فبراير

ظلم مسكوتٌ عنه

GMT 04:59 2024 الأربعاء ,03 تموز / يوليو

العروبة والوحدة

GMT 04:59 2024 الإثنين ,01 تموز / يوليو

ليت قومى يعقلون

GMT 06:42 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

وارد بلاد برة

GMT 23:52 2024 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مأمون الشناوي

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt