توقيت القاهرة المحلي 15:37:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التخاريف والمسؤولية

  مصر اليوم -

التخاريف والمسؤولية

بقلم - أسامة غريب

فى لحظة ملل كتبت ذات مرة على النت: الكلاب أحلى من القطط بمقدار أربع مرات طبقا لعلماء من سكان كوكب عطارد. فوجئت بعد عشر دقائق بمائة وخمسين ريتويت أى (إعادة تغريد) للكلام الفارغ الذى كتبته فى لحظة عبثية!. شعرت بعدها بالفزع وأشفقت على نفسى من هذا الموقف. لقد صار هناك من يتبعنى ويردد مقولاتى آليا متصورا أننى لا أنطق إلا بالحكمة المقطرة! وربما كان إعجاب البعض بشذراتٍ مما أكتب هو سبب تصورهم أن ما يسطره قلمى لا بد أن يكون عميقا حتى لو لم يفهموه أو يعرفوا مناسبته. حقيقة شعرت بتعاطف بلا حدود مع الناس الطيبين الذين يحسنون الظن بالكُتاب ولا يدركون أنهم غلابة مثلهم، يعتريهم ما يعتريهم ويضايقهم ما يضايقهم وتستبد بهم أحيانا أفكار عبثية لا معنى لها. لكن ربما والموقف أصبح هكذا فإنه يتعين علىّ أن أتوقف قليلا وأحاول التحلى بالمسؤولية مع إمساك اللجام وضبط النفس قدر الإمكان، حيث إنّ من المحبين الطيبين مَن قد يعتنق ويؤمن بتخاريف لا أعنيها، وإنما يدفعنى إلى كتابتها العبث والرغبة فى التنفيس والتخفف من جدية الحياة وكآبتها عن طريق بعض الهزل الذى كنت أتصور أنه لا يضر. صحيح أن هناك من القراء الواعين مَن يتماهى مع تخاريف من هذا النوع ويعلق عليها بظُرف وهو يعرف حقيقتها لكى يشاركنى المزاح، لكن الخوف هو من الجادين البسطاء الذين يظنون الحياة كلها قضايا كبرى نذر الكاتب نفسه لها بعد أن رسم على جبينه تقطيبة عريضة دليل الجدية والاهتمام!.

أصبحت أفهم القيود التى يعيشها الفنانون الذين لا يستطيعون التحرك فى الشارع ببساطة وحرية.. صحيح أننى لست فنانا ولا مشهورا، وصحيح أننى أمشى فى الأسواق والشوارع كما يحلو لى، حيث إن القراء فى مجتمعنا قليلون ومعظمهم لا يعرفون شكل كاتبهم، لكنى أقصد شعورى بالقيود فى كتابة ما يعنّ لى على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل كما يفعل الآخرون. إن الشعور بالمسؤولية هو عبء ثقيل، خاصة لمن كان غير طامع فى منصب تنفيذى أو كرسى نيابى، وبالتالى لا يطلب أصوات الجماهير ولا يحتاج لرضاهم، لكن يبدو أن هناك أدوارا فى الحياة بخلاف المسؤوليات التنفيذية والتشريعية.. مسؤوليات أخلاقية لن تجد لها توصيفا وظيفيا فى دولاب الدولة، لكنها شعور بأن هناك من يصدقك ويأخذك بجدية ويراك أخا وصديقا.. وهؤلاء رغم أنهم يقيدونى لفرط خوفى عليهم من أن يضلوا بسبب شطحاتى، ورغم اعتقادى بجهل وغباء بعضهم إلا أننى لا أنفى حبى لهم ولا أنكر سعادتى بوجودهم نتيجة إحساسى أن هؤلاء هم الأكثر استعدادا من بين قرائى الذين على استعداد للوقوف إلى جانبى لو ألمّ بى طارئ أو حدث لى مكروه.. وهذه لعمرى من مفارقات الحياة العجيبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التخاريف والمسؤولية التخاريف والمسؤولية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt