توقيت القاهرة المحلي 00:25:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظاهرة المتدين الوَحْش

  مصر اليوم -

ظاهرة المتدين الوَحْش

بقلم - أسامة غريب

عندما قنص الجنود الصهاينة الشهيدة شيرين أبوعاقلة، المراسلة الصحفية، من الأرض المحتلة، فإن التعاطف الجارف معها ومع قضيتها العادلة كان على وشك أن يتدفق فيملأ كل ركن من أركان الوطن العربى، لولا أن شيئًا غريبًا قد ظهر فاعترض هذا الشلال وأخذه فألقى به بعيدًا فى الصحراء وأحل محله بضاعة أخرى لا علاقة لها بالوطنية أو الحمية أو الغيرة على القدس والمقدسات والدم الإنسانى الذى يهدره الجنود الإسرائيليون.
ما ظهر هو صوت عالٍ زاعق لمجموعة مدربة تدريبًا جيدًا على اللزوجة والنطاعة، مجموعة يتم استدعاؤها عند اللزوم لتفسد كل شىء نبيل فى الحياة.. قال هذا الصوت الزاعق: كيف تترحمون على شيرين أبوعاقلة وهى مسيحية؟ أنسيتم دينكم يا قوم؟.. من الممكن أن نذكرها بالخير أو نجمع لأهلها تبرعات، أما الرحمة فلا تجوز على غير المسلم!. أحدثت هذه الأقوال صدمة وكانت بمثابة دُش بارد على رؤوس الناس الذين لم يفهموا كيف يمكن للإنسان أن يصبح هكذا!.. هل التدين يجرّد الإنسان من إنسانيته حقًا ويجعله أسيرًا لمفاهيم مظلمة تملأ العقل بالغِل والكراهية والعدوانية، أم أن الدين رسالة رحمة وخير ومحبة؟.

لا شك أن هذه طبعة غريبة من التدين جاءت إلينا فمحت من بعض الناس ليس العقل فقط ولكنها محت العزة والكرامة وصاغت الأخلاق صياغة جديدة.. وعلى ضوء هذه الصياغة أصبحت الجلافة والغلظة وانعدام الحس هى الطريق إلى الجنة!.

إن ما يصيبنا باليأس أن التحاور المنطقى مع أمثال هؤلاء لن يصل بك إلى شىء، لأن خلايا المخ قد تم حشوها بخرافات آمنوا بأنها هى الدين.. صحيح أن الدفاع عن الدين يقتضى التصدى لهؤلاء الجهلة حتى لا يزداد جهلهم انتشارًا، لكن مَن يملك طاقة ليهدرها فى هذا الاتجاه ومن لديه الاستعداد للتعرض للسب والشتم واللعن والطعن فى الشرف والدين؟!.

من الممكن أن نفهم أن هؤلاء يبحثون عن قضية تافهة وآمنة فى الوقت نفسه، يحرقون فيها طاقتهم ويثبتون فيها لأنفسهم ولأنصارهم أن وجودهم له معنى على غير الحقيقة، لكن أَمَا كان ممكنًا أن يلتمسوا قضية أخرى كالتنمر على فنان أو عمل فنى على طريقة شيوخهم الأقدمين بدلًا من أن يتطاولوا على مناضلة سطرت بدمائها صفحة فى تاريخ نضال المستضعفين ضد الوحوش المحتلين؟!.

يبدو أن تدهور التعليم له دور أكيد فى مثل هذه الظواهر، وأظن أن جهل مرتادى المدارس والجامعات وخريجيها هو الذى صنع ظاهرة المتدين المتوحش الذى يخلو قلبه من الرحمة، والذى ينتصر لنصوص هى محل خلاف على حساب العقل والأخلاق والشرف والرجولة.

إن رحمة ربنا التى وسعت كل شىء تتناقض مع فهم هؤلاء للدين، ذلك أنهم يعتقدون بإمكانية الزواج من امرأة والإنجاب منها وقضاء الحياة معها ومشاركتها حلو الأيام ومُرّها، حتى إذا ماتت أحجمنا عن أن نطلب من الله أن يرحمها بزعم أن الله أوصانا بذلك!.. يا قوم: أى مورستان ألقى بكم علينا؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة المتدين الوَحْش ظاهرة المتدين الوَحْش



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt