توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الناخب العربي في الغرب

  مصر اليوم -

الناخب العربي في الغرب

بقلم - أسامة غريب

تعطى استطلاعات الرأى الخاصة بفرص المرشحين مؤشرات تساعد مسؤولى الحملات الانتخابية فى الغرب على تعديل المسار وتصويب الوسائل والتكتيكات. ورغم ذلك فإن الثقة باستطلاعات الرأى كثيرًا ما اهتزت عندما راوغت مرشحين من قبل وقدمت لهم نتائج مضللة.

ولقد شاهدنا فى انتخابات عام 2016 كيف كانت كل النتائج تؤكد تفوق هيلارى كلينتون وقدرتها على حسم الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبفارق كبير، ورغم ذلك هزمها ترامب.

وربما أن جانبًا من أسباب مراوغة استطلاعات الرأى لمن يثقون بها أن الناخب ذا المزاج المتطرف الذى يميل لمنح صوته للمرشح الذى يتسم بالفاشية والرغبة فى حرق الخصوم وحل المشكلات بطريقة لا تراعى الأعراف الدولية أو حقوق الإنسان.

هذا الناخب يخجل من البوح بموقفه هذا إذا ما اضطر للمشاركة فى استطلاع رأى أو استبيان أو حديث صحفى، ويأخذ جانب المرشح المعتدل، لكنه ما إن يقف وجهًا لوجه أمام الصندوق حتى يفرج عن الذئب الذى يعوى داخله فيصوت للمرشح الفاشى المتعصب.

ولعله مما يدعو للقلق أن أعداد هؤلاء الناخبين فى ازدياد مستمر فى بلاد الغرب، فحقائق الحياة فى أمريكا وأوروبا وضيق فرص العمل بفعل حركة الهجرة، فضلاً عن العمليات الإرهابية التى ضربت أماكن عدة خلال السنوات الماضية.. كل هذا جعل الناخب أقل تسامحًا وأكثر استعدادًا للتصويت لأصحاب الأفكار العنصرية ولو خاصمت روح الديمقراطية!

وهناك مفارقة يمكن رصدها بالنسبة للناخب العربى أو المسلم الذى يستوطن دولة غربية قادمًا من بلادنا.. هذا الناخب قد يكون من الجماعات المتشددة التى ترفض الآخر المختلف، فنجده يعادى المسيحيين فى بلده الأم ويكره المسلمين الشيعة ولا يعترف بحقوق للبهائيين أو لأى طرف يختلف عنه، والأمر الطبيعى والحال هكذا أن يقوم هذا الشخص بالتصويت لصالح اليمين المتطرف الذى يشاركه الكراهية والرغبة فى حرق الآخر.

لكن المشكلة أن اليمين المتطرف بالغرب يعاديه هو شخصيًا ويفزع منه هو شخصيًا، وهو لم يقم بالأساس إلا ردًا على وجود هذا المتطرف فى بلده.. لهذا فإن الناخب المسلم المتعصب سوف يصوت بالتأكيد لصالح المرشح (العلمانى الملحد!) ومرشح اليسار أو المرشح الليبرالى الذى يدافع عن الحريات وحقوق الأقليات ولا يرفض وجود المسلم فى بلاده!

فى الوقت نفسه قد نجد اليسارى العربى أو صاحب الأفكار التقدمية يقوم بالتصويت لأمثال مارين لوبن ودونالد ترامب وتيريزا ماى وريشى سوناك لأنهم يشاركونه الكراهية للإسلام السياسى ويرغبون مثله فى التضييق على اليمين الدينى العربى ومنعه من الوصول للأرض الأوروبية أو الأمريكية.

وهذا لعمرى جانب من مأساة العقل العربى الذى تعرض للإهانة كثيرًا حتى أصبح غير قادر على اتخاذ مواقف طبيعية تتسق مع فكره، بل أصبح على استعداد لأن يتقلب بين شتى المذاهب والأفكار المتناقضة من أجل أن يضمن البقاء على قيد الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناخب العربي في الغرب الناخب العربي في الغرب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt