توقيت القاهرة المحلي 11:10:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع الشيطان ذاك أفضل!

  مصر اليوم -

مع الشيطان ذاك أفضل

أسامة غريب

لن يتركك الشيطان فى حالك طالما أنك ترد على مكالماته، وذلك بالرغم من رؤيتك لرقم الطالب. ولا يفيد فى شىء أن تضع السماعة وتغلق الخط فى وجهه إذا لم يرُقك ما عرضه عليك، ذلك أن الشيطان ليس ساذجاً.. سيعرف حتماً أنك تسعى فقط لتحسين شروط الصفقة الجديدة، وأنك تغلف هذه الرغبة بالصوت العالى الذى يبالغ فى لعنه أمام الناس وادعاء الغضب والتعوذ بالله منه طول الوقت. الشيطان صبور ولا يتعجلك ويفهم أنك تبحث عنه كما يبحث عنك، وهو بالإضافة إلى ذلك يتمتع بقدرة كبيرة على ضبط النفس، ولهذا تجده لا يمانع فى أن يستمع إلى شتيمته بأذنه واللعنات التى تستمطرها أنت وأصحابك فوق رأسه ولا يفكر مع ذلك فى أن يغضب منكم أو يؤدبكم، أكثر من هذا أنه يترك لكم مساحة كبيرة للمعارضة والتظاهر ضده، مساحة أكبر من التى تتيحها الأنظمة لمخالفيها عندما تريد أن تثبت للعالم الخارجى أنها ديمقراطية وشفافة. الشيطان يفوق هذه الأنظمة حنكة ودراية، لأنه بمثابة القائد والمعلم لها.. إنه يتركك تعارضه حتى يقتنع أصحابك بأنك من الثوار والأحرار فيتخذونك إماماً يمشون وراءه دون أن يعرفوا شيئاً عن الخطوط التى تفتحها مع الشيطان والرسائل المتبادلة بينكما. هو يراك تصلى ولا تضايقه صلاتك لأنه يعرف أنك ممثل بارع.. يحاول الوصول للجمهور بأسهل الطرق وأكثرها تأثيراً.. يراك تتوجه للأراضى المقدسة لأداء فريضة الحج ولا يهتز،

لأنه يعرف أنك تحج بالمجان ولم تتكلف شيئاً فى حجتك.. يراك ترجُمه ويضحك فى سره حتى يستلقى على قفاه.. وكيف لا يضحك وهو يراك تشارك بعض الراجمين شتمه وقذفه بالنعال ونعت السيدة والدته بألفاظ فاحشة! الشيطان يحتاجك لأن تأثيرك كبير على الناس.. يريدك لأنه يدرك أنك فى قرارة نفسك تدين له بكل شىء. من الطبيعى ألا يعترف المرء بأنه يستلطف الشيطان ويسير على خطاه، إنه لو فعل ذلك لكان عميلاً غبياً محروقاً لا فائدة منه، بل إن العميل المزدوج فى هذه الحالة يكون خيراً منه!. الولاء التام مطلوب لكنه يتطلب إبداء مظاهر الورع وأمارات الثورية. صحيح أنك بدأت تتفلت من قيود الحصافة وأخذت فى شتم المؤمنين والثوار ونعتهم بالمخنثين والجهلاء، لكنك مع ذلك تختلف عن غيرك من الزلنطحية الذين يسيئون للشيطان ويكشفون أنفسهم بسهولة.. أنت شخص حويط، سرعان ما تسترد نفسك وتعود إلى اللؤم الفطرى والخبث الطبيعى الذى يملأ روحك.. الشيطان يعلم أنك قذر إلى أقصى حد ولهذا فإنه يوفر لك محيطاً واسعاً من الدنس، يستوعب أحلامك، ويعلم أنك تحملت مجالسة الثوار والمؤمنين ردحاً من الزمن عندما تظاهرت بأنك منهم، لكن لا تنس أنك كسبت مالاً كثيراً من ادعاء الثورية، ثم كسبت مالاً أكثر من لعن الثورة والثوار، هو يعرف عنك كل شىء، لذلك فإنه يزنك بميزان الذهب، ولا يعدلك بغيرك من الجانحين والعصاة الذين يسهل أن يعودوا إلى الله لدى أول اختبار!. الشيطان لا يعتبرك مجرد عبد ضال نجح فى إغوائه، لكنه يراك مناضلاً حاربت تحت رايته ضد الشرف والأمانة حتى وصلت أخيراً للمرفأ الذى يريح روحك المتعبة. عِم صباحاً يا ربيب الشيطان وأكمل مشوار الجحيم فى صحبة حبيبك وصفيك وخليلك، وكن مخلصاً على الدوام لشعارك الأبدى: مع الشيطان ذاك أفضل!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع الشيطان ذاك أفضل مع الشيطان ذاك أفضل



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt