توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محمد فوزى

  مصر اليوم -

محمد فوزى

أسامة غريب

كل سنة فى الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر عند حلول ذكرى وفاة محمد فوزى أجدنى راغباً فى أن أكتب عنه من أجل إحياء ذكراه عند من لا يعرفونه، غير أن مشاعرى تخذلنى وأحس أن أى شىء أكتبه سيكون دون قدر هذا الفنان العظيم. سبب آخر للتقاعس هو أن الكتابة عن موسيقار فذ مثل محمد فوزى قد لا تصل للناس بالطريقة التى أحسها، فمثلاً إذا قررت الحديث عن أغنية «يا ليالى الشوق» سأجد الحديث يتدفق عن كلمات الأغنية وهذا يَحسُن أن يكون مكانه مقال عن الشاعر حسين السيد، وإذا أردت أن أشرك القارئ فى إعجابى بأغنية «أى والله» سيذهب الثناء للشاعر مرسى جميل عزيز.. ونظراً لأننى غير قادر على شرح الموسيقى بالكلام، ولأن الموسيقى يقدمها العازفون لا الكُتاب، فإن مصير الكتابة عن أعمال محمد فوزى سيكون تمجيد من كتبوا أغانيه وهم على روعتهم ليسوا موضوع مقالى!

إن عظمة محمد فوزى، الذى أتى من طنطا سعياً وراء المجد، تكمن فى أنه يوم أن وطأ القاهرة كانت تزخر بأساطين الملحنين من العيار الثقيل أمثال محمد عبدالوهاب ورياض السنباطى وزكريا أحمد والقصبجى، وهؤلاء جميعاً لا تسهل منافستهم بمثل أدواتهم وطريقتهم ونغماتهم، ومنهم الشرقى الأصيل الذى لم يتخل عن أسلوبه المحافظ كزكريا أحمد، ومنهم المجدد بذكاء وبحساب مثل عبدالوهاب، والجامح فى مزج الشرقى بالغربى مثل محمد القصبجى.. ولعل هذا ما ألهم فوزى أن يصنع لنفسه كرسياً وسط هؤلاء من خلال نغمات غير مسبوقة فى بساطتها ورقتها وعذوبتها.. نغمات سقاها من روحه فخرجت تشبهه.. لطيفة، خفيفة الدم، سهلة الحفظ والترديد وراسخة فى الذاكرة فى نفس الوقت. ومن أراد أن يختبر كلامى هذا فليستمع إلى مقطوعتيه «فتافيت السكر» و«تمر حنة» ليفهم مَن هو محمد فوزى. ولعل فوزى هو الوحيد تقريباً الذى يمكن الاستمتاع بأفلامه الغنائية التى قدمها فى الأربعينيات والخمسينيات حتى الآن، فباستثناء عبدالحليم حافظ لا يوجد مطرب تسعدنى أفلامه فى تلك الفترة.. وأنا لا أرى فى إطار معارفى على الأقل من يستطيع اليوم الصبر على متابعة فيلم سينمائى لعبدالوهاب أو أم كلثوم أو فريد الأطرش أو عبدالغنى السيد أو عبدالمطلب، وكلهم علامات فى دنيا الفن، لكن أفلامهم لم تكن خفيفة الظل، وأداءهم لم يكن حميمياً، والأغانى فى تلك الأفلام لم تُشعر الناس بأن أخاهم وابنهم وصديقهم هو الذى يغنى.

غير أن الحنين لهذا الفنان وأعماله الجميلة يملؤنى أسى على ما آل إليه مصيره فى سنواته الأخيرة. لقد كتب الكثيرون واستفاضوا عن تأسيسه شركة «مصر فون» للأسطوانات التى قدمت للجمهور المنتج الموسيقى بأسعار رخيصة، وكتبوا عن صدمته عندما قامت السلطة بتأميم مصنع الأسطوانات وشركة الإنتاج وتعيينه موظفاً تحت إمرة الأفندى الذى وضعوه على رأس الشركة.. لكن ما أغفله معظمهم هو أن محمد فوزى كان على استعداد أن يتقبل هذا الإجراء المجحف لو أنه شمل الجميع، أمّا أن تؤمم شركته هو فى حين يتركون شركة صوت الفن التى أسسها عبدالحليم حافظ ومحمد عبدالوهاب فإن هذا ما كان خليقاً بأن يدفع الدم فى النافوخ ويأخذ جزيئات الجسم إلى سكة الاضطراب ومن ثم الوقوع فريسة مرض غريب غرابة ما فعله به الظالمون!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد فوزى محمد فوزى



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt