توقيت القاهرة المحلي 05:04:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لغة واحدة

  مصر اليوم -

لغة واحدة

أسامة غريب

زمان عندما هممت بالسفر للخارج أول مرة كانت فرنسا هى الوجهة، وكانت النصيحة الأولى فى ذلك الوقت أن على من يريد الذهاب إلى باريس أن يتسلح أول شىء بمعرفة اللغة الفرنسية. وقيل لنا فى هذا الشأن أشياء كثيرة مثل أن الفرنسى يعتز بلغته اعتزازاً شديداً وأنه قد يرفض أن يرد عليك إذا خاطبته بالإنجليزية!.

فيما بعد سمعت الأمر نفسه وأنا فى طريقى إلى فرانكفورت لزيارة ألمانيا للمرة الأولى. نفس الفقهاء وأهل الفتوى فى السفر قالوا إن الألمانى متغطرس بطبعه، وإن الاقتراب منه صعب إلا إذا كنت تتقن لغته الألمانية، أما إذا حاولت أن تلج إليه مستخدماً لغة أخرى خاصة لو كانت الإنجليزية فأنت تحكم على محاولتك معه بالفشل.

فى الحقيقة أن التجربة العملية أثبتت أن هذا الكلام هو محض هراء، إذ إن المواطن الفرنسى والألمانى وأى إنسان آخر التقيته بأى مكان فى العالم كان يرد إذا حدّثته طالما كان يفهم ما أقول، وإذا استعصى عليه الفهم فإنه كان يبذل أقصى الجهد فى محاولة التفهم والمساعدة.. هذه هى النسبة الغالبة من البشر فى كل زمان ومكان.. محبون ومتعاونون.. أما الأفكار التى كانت تتردد عن الغطرسة الألمانية والعجرفة الفرنسية والغباوة الهولندية فقد ثبت أنها غير صحيحة.

كل ما فى الأمر أن الناس فى أوروبا فى ذلك الوقت من أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات كانوا لا يجيدون أى لغات بخلاف لغاتهم الأصلية، وكان الذى تسأله فى شىء ولا يجيبك إنما يفعل هذا لأنه لا يفهم ما تقول وليس بسبب غلظة فى طبعه أو جفوة جُبل عليها. لذا كان على الزائر من بلادنا للتيسير على نفسه أن يتعلم لغة البلد الذى يقصده.

لم يكن هناك ما يدعو المواطن فى السويد أو النمسا أو إيطاليا لتعلم لغة جديدة طالما أن أمور حياته كانت ميسرة بدون هذه المعرفة، أما عندنا فقد نشطت المراكز الثقافية الأوروبية ومعاهد اللغات، وتبارى الطلبة والشباب فى الالتحاق بها، وكنت ترى بمصر فى ذلك الوقت أعداداً كبيرة ممن يجيدون واحدة أو أكثر من اللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والألمانية والإيطالية، وكانت هذه المعرفة تتيح لهم السفر والتمتع وكسب الرزق والتعرف على أنواع وأنماط جديدة وعمل صداقات بشباب العالم.

كل هذا تغير بعد ذلك بسنوات عندما بدأت ظاهرة العولمة نتيجة سقوط الاتحاد السوفييتى وتحقيق الأمريكان لانتصارهم الكاسح على المعسكر الشرقى.

انتشرت اللغة الإنجليزية بفعل النفوذ الأمريكى الطاغى وبفعل ظهور الكمبيوتر والإنترنت، وكذلك نتيجة تغلغل الشركات القافزة فوق الجنسيات ووصولها إلى كل مكان.

وكان من شأن سيادة نمط الحياة الأمريكية مع انتشار مطاعم الأكلات الأمريكية السريعة وافتتاح فروع لكبرى المؤسسات الدولية فى كل عاصمة، فضلاً عن اجتياح السينما الأمريكية للعالم شرقه وغربه أن وجد الشاب الأوروبى نفسه - مثلنا- محتاجاً لتعلم اللغة الإنجليزية حتى يستطيع أن يجد فرصة عمل داخل بلده!.

ومن هنا تلاشت الحاجة إلى تعلم العديد من اللغات بعد أن أقبل العالم كله على تعلم اللغة الإنجليزية، وأصبح المرء الآن يستطيع أن يسير فى شوارع كوبنهاجن أو جنيف أو برشلونة فيجد الناس يفهمونه حين يتحدث إليهم، لأنهم مثله سعوا لتعلم اللغة الإنجليزية من أجل أن تكون حياتهم أسهل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لغة واحدة لغة واحدة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt