توقيت القاهرة المحلي 02:30:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيدة النجاة

  مصر اليوم -

سيدة النجاة

أسامة غريب

كنت قد تعرضت منذ فترة إلى حادث عندما مالت سيارة طائشة نحوى، مما اضطر سيارتى إلى الانحراف الحاد والاصطدام العنيف بالرصيف. وقتها أحسست أن زلزالاً قد رجّ كيانى ثم ذهبت فى غيبوبة لعدة دقائق. عندما بدأ الوعى التدريجى يعود انتبهتُ إلى صوتى يردد بوهن شديد وأنا ملقى بأرضية السيارة: آه يا امَّه..تعالى لى يا امَّه.

لا أدرى لماذا تذكرت الآن فقط ما كنت أردده فى اللحظات ما بين الغيبوبة والإفاقة، ولماذا كنت أطلب أمى بدلاً من أن أفكر فى طلب الإسعاف؟ وماذا كانت والدتى تستطيع أن تفعل لو أنها لبّت النداء وحضرت غير أن تستدعى الطبيب؟. حادث آخر وقع لى منذ سنوات بمدينة نيروبى وفيه تعرضت لهجوم عنيف قام به مجموعة لصوص بهدف سرقتى بالإكراه.. حدث هذا بينما كنت أسير على الرصيف فى ميدان «جومو كينياتا» الذى يشبه ميدان التحرير فى اتساعه وازدحامه.. فوجئت بقبضة جبارة تنقض على عنقى من الخلف وترفعنى لأعلى حتى ضاق تنفسى وبهتت الصور أمامى وأنا أرفع يدى إلى أعلى التماساً للهواء، ثم إحساسى وأنا أصارع الموت بعدة أياد تمتد فى اللحظة ذاتها إلى جيوبى كلها فتفرغها من محتوياتها بصورة بالغة العنف أدت إلى تمزق البنطلون وشقّه طولياً من الجيب الخلفى حتى الأرض، وكذلك تهلهل القميص وتحوله إلى خرقة ممزقة. لم ينقذنى من أيديهم سوى سقوطى بين أيديهم فى إغماءة حفظت حياتى ومنعت عنقى من الكسر وقصبتى الهوائية من الانسحاق. عندما بدأت الصور تعود وأنا نائم على ظهرى على الأرض المبتلة بالمطر أتطلع إلى السحاب يمضى مسرعاً، سمعت نفسى أردد وأنا ما زلت فى سكرات الحدث: آه يا امَّه..تعالى لى يا امَّه!. ليست إذن هذه هى المرة الأولى التى أطلب فيها الحاجّة أمى وأنا فى أشد لحظاتى ضعفاً واحتياجاً للعون، وإنما كل مرة تتلاشى فيها قدراتى وتنزوى ملكاتى وأوشك على الهلاك لا أجد سوى أمى أناديها لتنقذنى على الرغم من تنافى هذا مع العقل والمنطق.. ولكن أى عقل وأى منطق والناس من قديم الزمان تلوذ فى الأزمات بالأولياء والقديسين، الحقيقى منهم والزائف، فنرى من يتوسل بالسيد البدوى لقضاء حاجته، ومن يقف على باب حفيد النبى متضرعاً: شىء لله يا حسين، ومن يستنجد برئيسة الديوان السيدة زينب. كذلك يقف أهل مصر راجين السيدة العذراء مريم أن تقف إلى جانبهم فتزيح عنهم الهم وتقيلهم من عثراتهم، ومنهم من يذهب إلى سانت تريز وإلى القديسة دميانة.. كما أن الضعف والحاجة كثيراً ما ألجأ الناس إلى الاستغاثة بالشيخ الحريتى والشيخ الكريشى والبوريشى والبيضانى وغيرهم، وبعض هؤلاء ليسوا سوى نصابين تم دفنهم فى أضرحة نتيجة احتياج الناس إلى أى أحد يضفون عليه قداسة حتى يستدعوه وقت الحاجة ليدرأ عنهم الخطر ويهش عنهم الذئاب.

هذا ما يفعله الناس فى الشرق والغرب.. فى العالم المتقدم والعالم المتشخرم، فلماذا أستغرب فى نفسى أن أستغيث بسيدة النجاة خاصتى والقديسة الوحيدة التى أؤمن ببركاتها؟ وما الذى يدهشنى أن أنسى كل الناس وأنادى واحدة من أولياء الله الصالحين جربتُ مراراً كراماتها، ولمستُ تأثير شفاعتها وعرفتُ ما الذى تستطيع تقديمه دون مقابل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيدة النجاة سيدة النجاة



GMT 22:24 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

مرحلة

GMT 22:21 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

الحوثي... الآن هنا

GMT 22:19 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

«ريد فلاج».. الاستظراف «علامة خطر»!

GMT 22:17 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

إطلالة سياسة في قمة الإعلام

GMT 22:14 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

التصويت على الحرب!

GMT 21:53 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

بيع محتمل

GMT 21:51 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

حفلة أصالة

GMT 21:49 2026 الأحد ,20 أيلول / سبتمبر

قبل الفواتير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt