توقيت القاهرة المحلي 12:29:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

أسامة غريب

تعايش الناس مع برنامج تليفزيونى تقوم فكرته بالأساس على ارتكاب جريمة.. وهذه الجريمة هى إذاعة محادثات خاصة تم التنصت عليها وتسجيلها لبعض السياسيين والشخصيات العامة بحسبانها مادة إعلامية حصل عليها مقدم البرنامج منفرداً فى سبق إعلامى خطير!. بعد وقف البرنامج ظننا أن العقل قد عاد والرشد حل محل النزق، غير أن الأنباء تواترت عن النية فى إنشاء قناة جديدة تقوم بالدور نفسه!

المشكلة أن تكرار الخروج على القانون وانتهاك خصوصية الناس بهذا الشكل، مع عدم الخوف من العقاب، بل والزهو بالجريمة، قد يترتب عليه أن يهجر الناس القانون ويتعايشوا مع مدونة سلوك واقعية تقوم على أن ارتكاب الجرائم حق مكتسب للمسنودين الذين يمكنهم الإفلات من العقاب. وفى الحقيقة أن انتشار هذه الأخبار خارج البلاد قد يشجع الجانحين والخارجين على القانون من كل بلاد العالم على القدوم إلى مصر والاستقرار بها باعتبارها وطناً آمناً لمرتكبى الجنايات بل باعتبارها جنة المجرمين التى لا تعاقب على جرائم يشدد العقوبة عليها العالم كله!.

الخبر السعيد أن هذا قد يأتى ببعض الاستثمارات من جانب أصحاب الثروات الحرام الذين يعجزون عن العمل وفق القوانين السارية فى بلاد العالم الطبيعية، ومع ذلك فهناك مشكلة فى هذا الخصوص لا يمكن إهمالها، وهى أن الدول ذات الطبيعة الرخوة كما كتب عنها أساتذة فضلاء ليست هى التى تتغاضى دائماً عن تطبيق القانون، ويفلت مرتكبو الجرائم بها من العقاب، لكنها التى تسمح بانتهاك القانون حيناً ثم تلتزم بتطبيق نفس القانون حيناً آخر، وهى التى تترك مرتكباً للجرم يفلت بفعلته بينما تعاقب على نفس الجرم شخصاً آخر، وذلك بدون أسباب واضحة..

بمعنى أن المجرمين لا يستطيعون فى الدولة الرخوة أن يطمئنوا تماماً ويستسلموا للدعة والراحة، فهناك من يمسك بمقبض الحنفية يفتحها حيناً ويغلقها حيناً آخر، وهناك اعتبارات تتعلق بالمنافسة قد تبطش ببعض المجرمين على حين غفلة وتترك البعض الآخر، وهناك مسألة إرضاء الرأى العام ومحاولة الظهور بمظهر محترم أمام العالم من خلال تقديم كبش فداء من وقت لآخر، وهذا التذبذب قد يطيح بمن كنا نظنهم من المحصّنين، كذلك قد يحدث تغير فى الآليات المطبقة لأسباب تتعلق بالمزاج والكيف دون أن يكون لذلك علاقة بأى محددات منطقية..

لذا فإن الدولة الفاسدة المستقرة أفضل كثيراً من الدولة الطرية أو الفاشلة بالنسبة لأصحاب النشاط الإجرامى جنائياً كان أو اقتصادياً. وعلى هذا فإننا نناشد السلطة أن تتخلص من رخاوتها التى تحير المواطنين والمستثمرين الأجانب على السواء، وأن تستقر على حال نستطيع أن نقيس عليه.. فإما أن تكون دولة قانون واستقامة لا يذاع بها برامج تضم تلصصاً على الناس أو أن تكون دولة جنوح وجريمة خالصة.. نطلب ذلك رفقاً بالعقول.. ليس أكثر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفقاً بالعقول رفقاً بالعقول



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt