توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

  مصر اليوم -

رفقاً بالعقول

أسامة غريب

تعايش الناس مع برنامج تليفزيونى تقوم فكرته بالأساس على ارتكاب جريمة.. وهذه الجريمة هى إذاعة محادثات خاصة تم التنصت عليها وتسجيلها لبعض السياسيين والشخصيات العامة بحسبانها مادة إعلامية حصل عليها مقدم البرنامج منفرداً فى سبق إعلامى خطير!. بعد وقف البرنامج ظننا أن العقل قد عاد والرشد حل محل النزق، غير أن الأنباء تواترت عن النية فى إنشاء قناة جديدة تقوم بالدور نفسه!

المشكلة أن تكرار الخروج على القانون وانتهاك خصوصية الناس بهذا الشكل، مع عدم الخوف من العقاب، بل والزهو بالجريمة، قد يترتب عليه أن يهجر الناس القانون ويتعايشوا مع مدونة سلوك واقعية تقوم على أن ارتكاب الجرائم حق مكتسب للمسنودين الذين يمكنهم الإفلات من العقاب. وفى الحقيقة أن انتشار هذه الأخبار خارج البلاد قد يشجع الجانحين والخارجين على القانون من كل بلاد العالم على القدوم إلى مصر والاستقرار بها باعتبارها وطناً آمناً لمرتكبى الجنايات بل باعتبارها جنة المجرمين التى لا تعاقب على جرائم يشدد العقوبة عليها العالم كله!.

الخبر السعيد أن هذا قد يأتى ببعض الاستثمارات من جانب أصحاب الثروات الحرام الذين يعجزون عن العمل وفق القوانين السارية فى بلاد العالم الطبيعية، ومع ذلك فهناك مشكلة فى هذا الخصوص لا يمكن إهمالها، وهى أن الدول ذات الطبيعة الرخوة كما كتب عنها أساتذة فضلاء ليست هى التى تتغاضى دائماً عن تطبيق القانون، ويفلت مرتكبو الجرائم بها من العقاب، لكنها التى تسمح بانتهاك القانون حيناً ثم تلتزم بتطبيق نفس القانون حيناً آخر، وهى التى تترك مرتكباً للجرم يفلت بفعلته بينما تعاقب على نفس الجرم شخصاً آخر، وذلك بدون أسباب واضحة..

بمعنى أن المجرمين لا يستطيعون فى الدولة الرخوة أن يطمئنوا تماماً ويستسلموا للدعة والراحة، فهناك من يمسك بمقبض الحنفية يفتحها حيناً ويغلقها حيناً آخر، وهناك اعتبارات تتعلق بالمنافسة قد تبطش ببعض المجرمين على حين غفلة وتترك البعض الآخر، وهناك مسألة إرضاء الرأى العام ومحاولة الظهور بمظهر محترم أمام العالم من خلال تقديم كبش فداء من وقت لآخر، وهذا التذبذب قد يطيح بمن كنا نظنهم من المحصّنين، كذلك قد يحدث تغير فى الآليات المطبقة لأسباب تتعلق بالمزاج والكيف دون أن يكون لذلك علاقة بأى محددات منطقية..

لذا فإن الدولة الفاسدة المستقرة أفضل كثيراً من الدولة الطرية أو الفاشلة بالنسبة لأصحاب النشاط الإجرامى جنائياً كان أو اقتصادياً. وعلى هذا فإننا نناشد السلطة أن تتخلص من رخاوتها التى تحير المواطنين والمستثمرين الأجانب على السواء، وأن تستقر على حال نستطيع أن نقيس عليه.. فإما أن تكون دولة قانون واستقامة لا يذاع بها برامج تضم تلصصاً على الناس أو أن تكون دولة جنوح وجريمة خالصة.. نطلب ذلك رفقاً بالعقول.. ليس أكثر!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفقاً بالعقول رفقاً بالعقول



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt