توقيت القاهرة المحلي 05:00:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشاى والسمن.. مثلاً

  مصر اليوم -

الشاى والسمن مثلاً

أسامة غريب

تموج الساحة الرمضانية بإعلانات من كل صنف ولون، حتى يكاد المرء يتصور أن رمضان ما وُجد إلا لتصريف المخزون الراكد من السلع التى لا تجد من يشتريها طوال العام.

يتوالى الإلحاح على المُشاهد بأنواع عديدة من الشاى وكل نوع يزعم أصحابه من خلال الإعلانات أنه أفضل شاى وأنه وحده القادر على ضبط مزاج المصريين وأنه يحتكر النكهة من دون الأصناف الأخرى من الشاى. وجه الغرابة فى الأمر أننا دولة لا تنتج الشاى لكن تستورده، وهى فى هذا الاستيراد لا تقوم بالتنويع بين منتجات مختلفة كما نرى فى بلاد ربنا كلها.. هناك يخيرونك ما بين أكثر من عشرين صنفا من الشاى، كلها تختلف عن بعضها فى الطعم والرائحة واللون، أما هنا فالمهزلة تكمن فى أن شحنة الشاى تتم التوصية عليها من قبل شركة استيراد تطلبها لحساب مجموعة من التجار، وعندما تصل السفينة للميناء يقوم كل تاجر بتوجيه أسطول سياراته حيث يتم تحميل نصيبه والرحيل إلى حيث مصنعه أو معمله، أياً كان مقره سواء على قطعة أرض زراعية أو فى عمق الصحراء أو تحت بير السلم، وهناك تتم تعبئة الشاى وتغليفه وتجهيزه، تمهيداً للنزول إلى المحلات وتسويقه للمستهلكين. الخلاصة أن كل الأنواع هى نوع واحد تم تقسيمه على التجار، حيث اختار كل منهم لمنتجه اسماً يميزه، ثم مضى إلى شركة الإعلانات التى تكفلت بالعمل الأساسى فى الترويج لهذا الاسم باعتباره يختلف عن أقرانه من الأسماء الأخرى، مع أنه أتى معهم على نفس المركب فى نفس الحاوية!

ولا يختلف الأمر بالنسبة للسمن عن الحالة السابقة، فالعادة أن مجموعة من التجار أيضاً تشترك فى طلبية كبيرة حتى يكون السعر رخيصاً، ثم يتم تحميل السفينة بكتلة شديدة الضخامة من مادة دهنية جيلاتينية متماسكة تزن عدة أطنان، وعند الوصول إلى الميناء يرسل كل تاجر سياراته الناقلة لتحمل نصيبه المتفق عليه من الشحنة وتمضى به إلى المصنع حيث يتم تجهيزه ومنحه بعض الإضافات قبل تعبئته فى صفائح مكتوب عليها بألوان مبهجة الاسم الذى اختاره التاجر لمنتجه، وغالباً ما يكون اسماً موحياً من أجل فتح شهية المستهلك واجتذاب ربة البيت للشراء، فهذا سمن المستقبل وذاك سمن السعادة... إلخ الأسماء التى يوحى كل منها بأن هذا المنتج رائع وجميل ومتميز عن غيره بالنكهة والترميلة، وأنه خفيف على المعدة وصحى جداً رغم كونه لذيذا وفاتحا للشهية. كل هذا يقولونه فى الإعلان مع صور لموائد عامرة بأطايب الطعام وفتيات جميلات تمتدح المنتج الذى لا تستطيع الواحدة منهن أن تستغنى عنه أبداً باعتباره يختلف تماماً عن كل ما عداه من منتجات تملأ السوق!.. هذا على الرغم من أن كل الأنواع هى نوع واحد أتى على نفس المركب وتم فصله بالمنشار ليذهب إلى صاحبه الذى لا يتحرج من الزعم بأن منتجه مختلف وكأنه صنعه فعلاً!

فى الحقيقة أن المسألة فى الشاى والسمن وغيرهما من المنتجات لا تختلف عن صناعة السيارات فى مصر، فهى لا صناعة ولا يحزنون لكنها مجرد تجميع لسيارات تمت صناعتها بالكامل فى الخارج، والجزء المصرى فى المكونات قد لا يتعدى الهواء الموجود فى الإطارات!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشاى والسمن مثلاً الشاى والسمن مثلاً



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt