توقيت القاهرة المحلي 01:02:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا اتلهيت وانخدل زندى

  مصر اليوم -

أنا اتلهيت وانخدل زندى

أسامة غريب

هل صحيح ما اعتقده بيرم التونسى وهو يخاطب مصر، من أن الأحوال أصبحت عال العال وبالتالى ما الداعى من إعراضها عنه والضن عليه بما يستحق؟. لقد قال بيرم فى القصيدة الشهيرة: «يا أم الكرانك والدلتا.. حتعملى طرشا لإمتى.. ما اتغيّرت كلمة زفتى.. والدنيا راقت أحوالها». فهل صحيح أن كلمة زفتى تغيرت والدنيا راقت أحوالها؟.

ربما يعزى بيرم نفسه بأن الأمور قد صارت إلى الأحسن وأن رجوعه بات قريباً.. أقول ربما لأن بيرم الحصيف لا شك قد رأى مسرحية العُكش، وشهد كافة فصولها ونظر عن قرب للذين تركوا الرجل يفسق فى حق الجميع متباهياً بدرجة علمية يعلمون جميعاً أنه لم يحزها، ثم فى لحظة واحدة قالوا له إن الدكتوراه وهمية وسيادتك لا تعرف إنجليزى. بيرم يعرف أن الفرد يكون عارفاً بالإنجليزية وفنونها ودروبها ومسالكها إذا كان حبيباً للسلطة حتى لو كان ضائعاً، ثم تتم مواجهته بالحقيقة العارية التى لا يسترها لباس إذا غضبوا عليه. وبالرغم من ذلك فإن حنين بيرم يظل أقوى من علمه بالحقيقة، وهو بالتالى يفضل العودة إلى وطن النصب والشعوذة والدجل على البقاء فى مرسيليا، وهذا يفسر بالتأكيد قوله عن حاله بالمنفى: «لا سَطْل عناب يسعفنى.. ولا ابن نكتة يكيّفنى.. ما يقصف العمر ويفنى.. إلا الخلايق بعبلها». آه.. الحنين والشوق يدفعان بيرم إلى رؤية الفرنسيين مجرد «خلايق بعبلها» لم تتثقف ولم تتمدن وتتخذ شكلاً لائقا، هذا على الرغم من سابق تغزل عم بيرم فى الفرنسيات السائحات فى الشوارع، ووصفه لهن بأنهن يمتلكن نهوداً ومؤخرات رجراجة!.. الحنين دفعه لاستحضار مفردات الوطن القاسى، فتذكّر سطل العناب الذى يسعفه وقت القيظ، كما تذكر أولاد البلد ونكاتهم الحلوة التى تملأ الدماغ وتكيّف صاحبها، ثم وجد نفسه مضطراً للافتراء على الفرنسيين، وكأنك لا تستطيع أن تمتدح أم كلثوم دون أن تشتم فايزة أحمد!.

لكن على الرغم من أن النظرة الموضوعية لحالة بيرم تشى بخطأ حكمه على الأحوال التى يظنها راقت، وعلى الرغم من أن بيرم لو علم أن فريقاً للمكفوفين ذهب إلى بولندا ليشارك فى بطولة رياضية خاصة بالعميان، ثم اتضح أن اللاعبين جميعاً من المبصرين وقد تحايلوا للحصول على فيزا يدخلون بها وارسو، ثم اختفوا بعد الوصول وذابوا فى القارة الأوروبية.. على الرغم من ذلك فإن بيرم لا يسعه أن يعلق على هذه الحادثة وإلا منعوه من العودة وحرموه من سطل العناب والصحبة الحلوة، وربما من تكملة القصيدة فلم يقل: يا بلدى هجرك يكفانى.. يا عاملة قُمْع وناسيانى.. ويوم ما حارجع لك تانى.. حتبقى رجعة براسمالها.

ها أنت عدت يا بيرم.. سو وات؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا اتلهيت وانخدل زندى أنا اتلهيت وانخدل زندى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt