توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسماء المصريين

  مصر اليوم -

أسماء المصريين

أسامة غريب

أسماء البشر تتغير تبعاً للموضة، وتؤثر فى هذه الموضة عوامل سياسية واجتماعية. ومن هذه العوامل انتقالهم من طبقة لأخرى، وقد رأينا فى فيلم «لعبة الست» مثالاً كوميدياً واضحاً عندما انتقلت تحية كاريوكا من الفقر إلى الثراء، فغيرت اسمها من لعبة إلى فاتينيتسا!
ويلعب الملل دوراً أساسياً فى إحداث التغيير الذى يطال الأسماء بعدما تشيع وتصبح مبتذلة.
أسماء البشر فى الغالب مستقاة من البيئة وقد تستخدم للتعبير عن الهوية، وقد أخذ المصريون كثيراً من أسماء الغزاة الذين تتابعوا على حكم البلاد، وانتهى بهم المطاف فى القرن العشرين إلى استعارة الأسماء التركية واستعمالها بكثافة سواء حنيناً إلى الحكم العثمانى الذى سقطت دولته، أو احتفاء بأبطال جمعية الاتحاد والترقى بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التى قضت على الخلافة وأنشأت تركيا الحديثة. كانت أسماء المصريين فى مجملها هى الأسماء الواردة من اسطنبول والتى لا يعرفها العرب القدماء، رغم أنها عربية الجرس والمعنى.. مثال ذلك أسماء رسمى ونظمى وفهمى ولمعى وحلمى ومجدى ورفقى ووفقى، أو أسماء مثل حكمت وحشمت وقسمت وعصمت وشوكت وشهرت وبهجت، أو سامى وناجى وراجى وشكيب ونجيب وحبيب ومجيب.
وعندما أتذكر أسماء أصدقاء الطفولة وزملاء المدرسة أكتشف أن المصريين بمسلميهم ومسيحييهم فى زمن الوحدة الوطنية والمد القومى قد قرروا بدون اتفاق أن يقتربوا من بعضهم البعض، وقد وجدوا فى الأسماء التركية حلاً عبقرياً، وكان زملائى فى الفصل هم أنور ومدحت وعادل وماجد ونبيل وسامى ونادية وماجدة وميرفت وليلى وسهير.. والأسماء السابقة هى أسماء أصدقائى المسيحيين الذين شاركوا فيها إخوتهم المسلمين، وبطبيعة الحال لم يتوقف المصريون عن تسمية أبنائهم بأسماء الرسل والصحابة والقديسين، لكن كانت للأسماء التركية الغلبة فى الشارع المصرى، خصوصاً بين المسيحيين الذين أرادوا، ربما دون وعى، أن يثبتوا لشركاء الوطن أنهم معهم قلباً وقالباً.
لكن مع مطلع السبعينيات وانكسار الحركات القومية، مع ما صاحب هذا من صعود الإسلام السياسى وبزوغ شيوع مظاهر التدين، أقبل الناس على الأسماء العربية القديمة، وبالذات ما كان منها خاصاً بالصحابة والمسلمين الأوائل مثل لؤى وصهيب وحذيفة وعمار وميسرة وزيد وسلمان وبلال. والحقيقة أن رد الأقباط لم يتأخر، فرأيناهم يلوذون بأسماء القديسين والأسماء الأجنبية، فأصبح المسيحى المصرى هو مارك ومايكل ومينا وبيشوى ورومانى وأنطون وجورج أو كارولين وماريان وليليان وفيفيان وناتالى.. وكان هذا أحد الدلائل المهمة على ما صارت إليه الوحدة الوطنية التى فقدت حقيقتها، وأصبحت تظهر على التليفزيون فقط فى صورة قسيس وشيخ يتبادلان أحضاناً ميكانيكية سخيفة!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسماء المصريين أسماء المصريين



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt