توقيت القاهرة المحلي 12:29:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسماء المصريين

  مصر اليوم -

أسماء المصريين

أسامة غريب

أسماء البشر تتغير تبعاً للموضة، وتؤثر فى هذه الموضة عوامل سياسية واجتماعية. ومن هذه العوامل انتقالهم من طبقة لأخرى، وقد رأينا فى فيلم «لعبة الست» مثالاً كوميدياً واضحاً عندما انتقلت تحية كاريوكا من الفقر إلى الثراء، فغيرت اسمها من لعبة إلى فاتينيتسا!
ويلعب الملل دوراً أساسياً فى إحداث التغيير الذى يطال الأسماء بعدما تشيع وتصبح مبتذلة.
أسماء البشر فى الغالب مستقاة من البيئة وقد تستخدم للتعبير عن الهوية، وقد أخذ المصريون كثيراً من أسماء الغزاة الذين تتابعوا على حكم البلاد، وانتهى بهم المطاف فى القرن العشرين إلى استعارة الأسماء التركية واستعمالها بكثافة سواء حنيناً إلى الحكم العثمانى الذى سقطت دولته، أو احتفاء بأبطال جمعية الاتحاد والترقى بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التى قضت على الخلافة وأنشأت تركيا الحديثة. كانت أسماء المصريين فى مجملها هى الأسماء الواردة من اسطنبول والتى لا يعرفها العرب القدماء، رغم أنها عربية الجرس والمعنى.. مثال ذلك أسماء رسمى ونظمى وفهمى ولمعى وحلمى ومجدى ورفقى ووفقى، أو أسماء مثل حكمت وحشمت وقسمت وعصمت وشوكت وشهرت وبهجت، أو سامى وناجى وراجى وشكيب ونجيب وحبيب ومجيب.
وعندما أتذكر أسماء أصدقاء الطفولة وزملاء المدرسة أكتشف أن المصريين بمسلميهم ومسيحييهم فى زمن الوحدة الوطنية والمد القومى قد قرروا بدون اتفاق أن يقتربوا من بعضهم البعض، وقد وجدوا فى الأسماء التركية حلاً عبقرياً، وكان زملائى فى الفصل هم أنور ومدحت وعادل وماجد ونبيل وسامى ونادية وماجدة وميرفت وليلى وسهير.. والأسماء السابقة هى أسماء أصدقائى المسيحيين الذين شاركوا فيها إخوتهم المسلمين، وبطبيعة الحال لم يتوقف المصريون عن تسمية أبنائهم بأسماء الرسل والصحابة والقديسين، لكن كانت للأسماء التركية الغلبة فى الشارع المصرى، خصوصاً بين المسيحيين الذين أرادوا، ربما دون وعى، أن يثبتوا لشركاء الوطن أنهم معهم قلباً وقالباً.
لكن مع مطلع السبعينيات وانكسار الحركات القومية، مع ما صاحب هذا من صعود الإسلام السياسى وبزوغ شيوع مظاهر التدين، أقبل الناس على الأسماء العربية القديمة، وبالذات ما كان منها خاصاً بالصحابة والمسلمين الأوائل مثل لؤى وصهيب وحذيفة وعمار وميسرة وزيد وسلمان وبلال. والحقيقة أن رد الأقباط لم يتأخر، فرأيناهم يلوذون بأسماء القديسين والأسماء الأجنبية، فأصبح المسيحى المصرى هو مارك ومايكل ومينا وبيشوى ورومانى وأنطون وجورج أو كارولين وماريان وليليان وفيفيان وناتالى.. وكان هذا أحد الدلائل المهمة على ما صارت إليه الوحدة الوطنية التى فقدت حقيقتها، وأصبحت تظهر على التليفزيون فقط فى صورة قسيس وشيخ يتبادلان أحضاناً ميكانيكية سخيفة!
"المصري اليوم"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسماء المصريين أسماء المصريين



GMT 04:00 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

شاعر الرسائل... متقطع الإنتاج

GMT 03:54 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان... نقلة نوعية وجذرية

GMT 03:52 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

لبنان وألغام التفاوض

GMT 01:47 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

هل يستطيع اللبناني الجنوبي أن يتكلّم؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ليبيا... سؤالُ التوطين يثير القلق

GMT 01:40 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

من أين له هذا؟

GMT 01:37 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

بريطانيا تبحث عن مشروعها السياسي التالي

GMT 01:33 2026 الأحد ,07 حزيران / يونيو

ثلاثة خيارات أمام لبنان

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 06:48 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تركي آل الشيخ يمازح ابراهيم فايق ومهيب عبد الهادي

GMT 01:35 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سنغافورة نموذج عالمي لتحقيق جودة حياة وصحة مستدامة

GMT 12:44 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

صلاح يتخذ أولى الخطوات للرحيل عن ليفربول

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 23:31 2021 الأحد ,19 أيلول / سبتمبر

نصائح الخبراء للعناية بالبشرة في المنزل

GMT 09:18 2020 السبت ,05 كانون الأول / ديسمبر

بيراميدز يخاطب نادي الزمالك لشراء نجمه

GMT 03:26 2020 الأربعاء ,14 تشرين الأول / أكتوبر

منتخب البرازيل المنتشي يتحدى طموح بيرو في تصفيات كأس العالم

GMT 16:13 2020 الخميس ,08 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد الإيطالي يفرض العزل على منتخب الشباب تحت 21 عامًا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt