توقيت القاهرة المحلي 05:07:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

  مصر اليوم -

أسئلة الشهر الفضيل

أسامة غريب


منذ وعينا على الدنيا، ومع قدوم شهر رمضان كل عام نجد أنفسنا محاصرين ببرامج دينية إذاعية وتليفزيونية، يتلقى فيها فضيلة الشيخ أسئلة المستمعين والمشاهدين التى تشغل بالهم ويهمهم معرفة إجاباتها حتى تصفو لهم الأيام ويعيشوا الشهر الفضيل مطمئنين رائقى البال. من هذه الأسئلة المتكررة سؤال عن حكم من يشرب سهواً أو يأكل دون قصد. وربما كان هذا السؤال على تفاهته جديراً بالإجابة التى يحتاجها جمهور جاهل جديد لم يستمع للسؤال من قبل ولا عرف الإجابة.. ورغم ذلك فإن نفورى يزداد عاماً بعد عام من الأسئلة النمطية الأخرى التى يجيب عنها الشيخ بمنتهى الحماس، وكأنها أسئلة هامة على الرغم من أنها لا تحمل سوى العبث المحض. منذ عشرات السنين نستمع ونقرأ بالصحف كلما أقبل الشهر الكريم عن رأى الدين فيمن يبتلع ورقة! ورغم أن الناس فى العادة لا تبتلع الورق فى «رجب» أو فى «شعبان» فإن هاجس ابتلاع الورق يهاجمهم عندما يهل شهر رمضان. هذا والشيخ لا يغضب من السؤال ولا يحاول أن يطلب من الناس أن يرتفعوا إلى مستوى الشهر الكريم ويكفوا عن الأسئلة الخائبة. ولعل هذا هو ما يشجع السائل التالى على أن يسأل مولانا عن حكم من يبتلع ريشة! وما دام مولانا يجيب وهو بادى السعادة بعلمه الذى ينفع الناس فما الذى يمنع الحضور من السؤال عمن يبتلع ريقه وهل يبطل صيامه أم لا؟
و الغريب أن الشيوخ يسعدون أيما سعادة بهذه الأسئلة الهايفة ويشجعون الناس عليها لأنها صارت كنزاً يكسبون منه مالاً وشهرة، وبدلاً من أن يستفيدوا من قوة الدين فى نفوس الناس لحضهم على العلم والعمل ورفض الظلم، فإنهم يشجعون على التفاهة ويساهمون فى صنع المواطن العبيط، وهذا بالتأكيد يعفيهم من حرج مواجهة أسئلة محترمة تليق بإنسان محترم مثل: ما حُكم الحاكم الذى يعد ولا يفى؟ وما قول الدين فيمن يجمعون المليارات فى رمضان باسم العمل الخيرى ثم يستولون على المال السايب دون محتاجيه من المرضى والمعوزين؟ ومثل: ما رأى الدين فى رفع الدعم عن الغلابة دون زيادة مرتباتهم وتركهم للعذاب والجريمة؟ وما الرأى الشرعى فى حرق المساجين وطبخهم داخل سيارات الترحيلات؟ وما القول فيمن يمنح أراضى مصر للمجرمين بالمجان؟ وما قول الشرع فيمن يمنعون القضاء من التدخل فى الصفقات الفاسدة بين الحكومة والمستثمرين اللصوص ويحصنون عمليات البيع المشبوهة؟ ومثل: ما حكم تصدير الغاز لإسرائيل واستيراده منها؟ وهو السؤال الذى تم توجيهه فعلاً لأحد الشيوخ الكبّارة فلم يجد سوى أن يقول: أنا غير متخصص والأمر يحتاج إلى فنيين يفهمون فى مثل هذه المسائل، وهو الأمر الذى يدفعنا إلى المطالبة بإنشاء معاهد دينية تخصُص مازوت!. عم الشيخ لا يفهم فى المسائل الفنية.. هو يريد أسئلة من عينة حكم ناكح الحمار فى نهار رمضان، وحكم من أولج فى دجاجة ثم أمسك منيّه، وحكم من يتحسس نعجة غاب عنها تيسها!

فى عصور الانحطاط يفسد الجميع، والمشتغلون بالدين ليسوا استثناء، فلعل الحرية والديمقراطية المرتجاة إذا ما انتزعناها فى يوم من الأيام تعيد لبعض رجال الدين لسانهم الذى لم يعد ينطق إلا كفراً!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسئلة الشهر الفضيل أسئلة الشهر الفضيل



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt