توقيت القاهرة المحلي 17:21:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أرقام مميزة

  مصر اليوم -

أرقام مميزة

أسامة غريب

كنت أشترى خط تليفون محمول عندما فاجأنى البائع بالسؤال: أى رقم من هذه تفضل؟ قلت له: الأرقام كلها بالنسبة لى سواء، وأى واحد منها سيفى بالغرض. مال الرجل على أذنى هامساً: عندى تشكيلة مميزة جداً لا أقدمها إلا للحبايب، ولن تجد مثيلها إلا لدى رجال الأعمال والشخصيات المهمة.. أما فرق السعر فليس كبيراً!. سألته فى دهشة: هل هناك من لايزال يهتم بمثل هذه الأشياء؟ قال: الفشخرة باقية ما بقيت الدنيا، والناس تظن أن الأرقام المميزة تعنى أن صاحبها من الكبار. قلت له: هل صار الناس يعقدون آمالهم فى التفوق والتميز على أرقام التليفونات بصرف النظر عن قيمة صاحب الرقم؟ قال: كان زمان يا أستاذ. ثم أضاف: ومع ذلك فإن هذه الأرقام يسهل تذكرها وحفظها على العكس من الأرقام العادية، بمعنى أن لها فائدة على عكس ما تتصور. قلت: ولماذا تعتقد أننى أريد أن أحشو رأسى بأرقام الناس أو أريد لرقمى أن يتذكره أحد؟.. حسبهم أن يسجلوا الرقم ويستدعوه عند الحاجة دون ضرورة لأن يتذكروه، وأنا شخصياً لا أتذكر أرقام أقرب الناس إلىّ!
خرجت من المحل وأنا لا أفهم كيف يمكن أن يدفع إنسان عاقل ثمناً زائداً مقابل الحصول على رقم به عدة خمسات أو سبعات مثلاً، وأى امتياز يشعر به فى هذه الحالة، خاصة لو عرفنا أنه بمجرد تسجيل الرقم للمرة الأولى فإن ما يظهر لك بعد ذلك هو اسم صاحب الرقم، أما الرقم نفسه المدفوع فيه المبلغ الكبير فيطويه النسيان؟!
الأمر نفسه لاحظته فى إعلانات بيع وشراء السيارات.. وجدت أرقاماً بعينها يتقاتل البعض من أجل حيازتها، ورأيت لذهولى أموالاً طائلة تدفع بكل سعادة للفوز بالرقم المأمول، وعرفت أن نفراً منهم قد يستدين من أجل رقم للسيارة يمنحه وجاهة وسط أهله وناسه، ولا أعرف فى الحقيقة نوعية هؤلاء الأهل وسمات أولئك الناس الذين يشعرون بالفخر لأن المحروس ولدهم قد حقق حلمه الكبير وصار من ذوى الأرقام المميزة؟!
لقد عشت فى بلدان كثيرة ولم ألحظ هذه الظاهرة المرضية إلا فى بلادنا، فهل التفاهة صفة عربية استحوذنا عليها من دون العالمين وأقسمنا أن نستأثر بها ولا نسمح لأحد بأن ينازعنا فيها؟ هل السبب يا ترى هو أن موسم الحصاد قد أتى للبعض منا قبل موسم الزراعة، وأن المحصول قد ظهر بدون حرث وغرس ورى؟ كيف يحدث هذا فى بلاد مستباحة من كل من هب ودب؟.. بلاد ينام بعض الناس فيها على الطوى ولا يخرجون شاهرين سيوفهم فى وجه السفيه الذى خرج من التاريخ والجغرافيا وأصبح عالة على الحياة يستهلك نفايات العالم، ومع هذا يجلس على الكنبة فى سعادة يلعب فى تليفونه ذى الرقم الثمين؟!
نقلاً عن جريدة " المصري اليوم"

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرقام مميزة أرقام مميزة



GMT 09:12 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النظام الإيراني... على طريقة صدّام

GMT 08:59 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

ناس من راس بيروت

GMT 08:50 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

النَّووي السّعودي والأسئلة الصَّعبة

GMT 08:45 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

أسئلةٌ لا تغيب وفلاسفةٌ تجيب

GMT 08:40 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الكويت والبحرين و«ردع» الخليج

GMT 08:03 2026 السبت ,25 تموز / يوليو

الزيارة الأميركية والإمكانات الحاضرة

فساتين هنا الزاهد النهارية تجمع بين الأنوثة والعصرية

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:51 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

عيوب خطيرة تتسبب في سحب 4.3 مليون سيارة فورد

GMT 10:44 2022 الخميس ,21 إبريل / نيسان

نانسي عجرم بإطلالات أنيقة وجذابة

GMT 13:52 2021 الخميس ,06 أيار / مايو

الكشف عن سكودا فابيا 2022 الجديدة كليا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt