توقيت القاهرة المحلي 11:46:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تفكيك النظام الخليجي

  مصر اليوم -

تفكيك النظام الخليجي

بقلم : ممدوح المهيني

في العالم ليست هناك دول تتحارب فقط، ولكن أنظمة دولية تتنافس. فالحرب الروسية ـ الأوكرانية ليست صراعاً بين دولتين، ولكن بين نظامين. ولهذا يدعم الأوروبيون والأميركيون (خصوصاً في عهد الرئيس جو بايدن) كييف، ويدعم الصينيون والكوريون الشماليون موسكو.

تاريخياً، ناصر الأميركيون الأوروبيين في الحرب على النازية وهزموا دول المحور، لأن انتصار هتلر سيعني هزيمة الأميركيين وتضرّر مصالحهم. الأميركيون استفادوا من نظام التجارة الحر الذي رسّخته الإمبراطورية البريطانية من دون أن يدفعوا أثماناً باهظة. بلادهم بعيدة وجيرانهم مسالمون، ولكن انتصار هتلر يعني نهاية النظام الليبرالي وتضرّر خطوط الملاحة وتعطّل التجارة. سارعوا إلى الدخول في الحرب، وبعد نهايتها لم يغادروا أوروبا. أوقفوها على قدميها اقتصادياً من خلال «مشروع مارشال»، وعسكرياً من خلال حلف الناتو. لم يسمحوا بأن تنهض ألمانيا فاشية جديدة؛ قَلَّموا أظافرها وأدخلوها في النظام الرأسمالي الديمقراطي الجديد، حتى أصبحت اليوم واحدة من كبرى ركائزه.

لماذا يقلق الأميركيون والغربيون من الصين؟ بسبب المنافسة الاقتصادية؟ صحيح. بسبب تايوان؟ مؤكد. ولكن السبب الأهم هو خوفهم من أن تشكّل الصين نظاماً دولياً يتصادم وربما يُنهي النظام الذي أسسوه بعد الحرب العالمية الثانية ووسّعوه إلى آسيا وفي القلب منه اليابان.

الدول تتصارع وتتنافس ليس لأنها يكره بعضها بعضاً، ولكن لأنها تسعى لفرض الأنظمة السياسية والاقتصادية التي تعزز مصالحها. في منطقتنا حاول صدام حسين من خلال غزو الكويت أن يفرض نظاماً جديداً. أيَّدته وتحالفت مع الدول التي شاركته المصالح والأفكار. كان يأمل في أن يقبل العالم الواقع الذي فرضه ويتعامل معه. القرار التاريخي الشجاع للملك فهد منعه وحفظ للخليج استقراره وتماسكه ونظامه الخاص الذي يتعارض مع رؤية وطموح صدام. الإيرانيون حاولوا من خلال تصدير الثورة ونشر الميليشيات ودعم وكلائهم تأسيس نظام يعزز مصالحهم ويحقق لهم مزيداً من الهيمنة والنفوذ. حسن نصر الله وقاسم سليماني وعلي طبطبائي كانوا جنوداً مخلصين في هذا المشروع. إردوغان حاول في فترة سابقة فرض نظامه مستعيناً بالإخوانية الممزوجة بالعثمانية الجديدة.

دول الخليج شكّلت أيضاً نظامها الإقليمي الخاص، وهو واحد من أنجح الأنظمة في المنطقة العربية المتعثرة: خالٍ من الآيديولوجيات القومية والدينية المتطرفة والكيانات الانفصالية. مستقر سياسياً، ومزدهر اقتصادياً، ومتسامح دينياً، ومنفتح ثقافياً. شكّلت المنظومة الخليجية ثروات كبيرة وأصبحت وجهة للاستثمارات والناجحين والطامحين من كل الجنسيات الذين أصبح الخليج وطنهم. ترتبط بالقوى الكبرى بعلاقات استراتيجية ومصالح سياسية واقتصادية. صمد النظام الخليجي أمام اختبارات صعبة. مر بأزمات عاصفة وتجاوزها. لم يحدث ذلك صدفةً، ولكن بسبب المصالح المشتركة وأشكال الحكم المتقاربة والقيم المتشابهة والأعداء المشتركين. خصوم هذا النظام الخليجي يسعون لتحطيمه وتفكيكه (ذكرتهم في مقال سابق «تخريب العلاقة بأميركا») واستبدال نظام يلائمهم به. نهاية أو إضعاف النظام الخليجي يصبّان في مصلحتهم ويعنيان انتصاراً لهم. يسعون لتقويض شرعيته وتخريب ارتباطاته الدولية وضرب مصالحه وتسميم وحدته.

تأتي القمة الخليجية في البحرين لتؤكد أن هذا النظام الإقليمي ما زال قوياً ومتماسكاً في عالم مضطرب ومنطقة متصدعة. الحفاظ عليه واجب سياسي واستراتيجي لحماية استقرار الخليج ومستقبله في مواجهة محاولات التفكيك والاختراق. فلا ننسَ أن الضعف والتفتت يُسيل لعاب الأشرار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تفكيك النظام الخليجي تفكيك النظام الخليجي



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
  مصر اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt