توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

  مصر اليوم -

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

منذ تولى الرئيس ترامب السلطة فى يناير ٢٠٢٥، لم تكن العلاقة مع الإعلام علاقة متوترة بالمعنى التقليدى فقط، بل أخذت مسارًا أكثر عمقًا وخطورة. ما بدأ كخطاب سياسى حاد تجاه الصحافة، تطور تدريجيًا إلى نمط متكامل من الضغط، بلغ ذروته مع اندلاع الحرب مع إيران فى نهاية فبراير، حين لم يعد السؤال هو: كيف تغطى وسائل الإعلام الحرب؟، بل: هل يُسمح لها أصلًا أن تغطيها خارج الرواية الرسمية؟.

فى الأسابيع الأولى من الإدارة، ظهرت الإشارات الأولى لهذا التحول عبر أدوات تنظيمية تبدو فى ظاهرها تقنية. لكنها كانت رسالة مبطنة إلى المؤسسات الإعلامية الكبرى بأن قواعد اللعبة يمكن إعادة تعريفها فى أى وقت، وأن المساحة التى تتحرك فيها الصحافة ليست ثابتة كما كانت.

ثم تطور الأمر سريعًا إلى استخدام التحقيقات التنظيمية كوسيلة ضغط. فتح ملفات ضد برامج إعلامية، وإثارة تساؤلات حول توازن التغطية، وإشارات متكررة إلى إمكانية مراجعة التراخيص. هذه الخطوات أدت إلى خلق بيئة من الترقب داخل المؤسسات الإعلامية، حيث أصبح الخوف من العقاب التنظيمى جزءًا من حسابات التحرير اليومية.

لكن التحول الحقيقى جاء مع الحرب على إيران.. هنا، لم تعد الضغوط غير مباشرة أو مغلفة بلغة قانونية، بل أصبحت صريحة وواضحة. الرسالة التى خرجت من دوائر القرار كانت بسيطة ومباشرة، غطوا الحرب كما نراها نحن، أو تحملوا العواقب. لم يعد الحديث يدور حول المهنية أو التوازن، بل حول الالتزام بالرواية الرسمية فى لحظة صراع.

هذا التحول نقل العلاقة بين السلطة والإعلام من مستوى التوتر السياسى إلى مستوى أكثر حساسية، ربط التغطية الإعلامية بالوطنية. فالمؤسسات التى لا تتبنى الخطاب الرسمى تُقدَّم، ضمنيًا أو صراحة، على أنها تُضعف الموقف الأمريكى أو تخدم روايات الخصوم. وفى زمن الحرب، يصبح هذا الاتهام أكثر خطورة، لأنه لا يستهدف فقط المصداقية المهنية، بل يطعن فى الانتماء نفسه.


الأخطر من ذلك أن هذه الاستراتيجية لا تحتاج إلى تنفيذ كامل كى تكون فعالة. فالتاريخ القريب يوضح أن مجرد التهديد كافٍ لإحداث ما يُعرف بـ«الأثر المهدئ» على الصحافة. تبدأ المؤسسات الإعلامية فى تعديل سلوكها مسبقًا، تخفيف العناوين، تأجيل التحقيقات، تقليل المساحات النقدية. ليس لأن هناك قرارًا مباشرًا بإسكاتها، بل لأن تكلفة المواجهة أصبحت مرتفعة.

ما نشهده منذ يناير، وتحديدًا منذ اندلاع الحرب مع إيران، ليس مجرد تصعيد فى لهجة الخطاب تجاه الإعلام، بل إعادة صياغة للعلاقة بين السلطة والصحافة. علاقة تقوم أقل على التوتر المشروع بين الطرفين، وأكثر على محاولة ضبط المجال الإعلامى ضمن حدود مقبولة سياسيًا.

لا تُختبر حرية الإعلام فى أوقات الاستقرار، بل فى لحظات الأزمات. والسؤال: إلى أى مدى يمكن أن يستمر هذا التوازن الهش بين متطلبات الأمن القومى وحق الجمهور فى المعرفة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt