توقيت القاهرة المحلي 15:37:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران عدو للعرب أكثر من الخليج

  مصر اليوم -

إيران عدو للعرب أكثر من الخليج

بقلم:ممدوح المهيني

يرى بعض المثقفين والمعلقين أن النظام الإيراني يشن حرباً على دول الخليج، لكنه ليس بالضرورة عدواً للدول العربية. يقولون إن الخليجيين يريدون جرّ الدول العربية إلى عداء مجاني مع النظام الإيراني. الواقع يقول إن طهران عدوة للعرب أكثر من الخليجيين أنفسهم، وإن ضررها أكبر على عواصم عربية منه على عواصم خليجية. وهناك سببان لذلك:

أولاً: استغل النظام الإيراني هشاشة دول عربية، وتغلغل فيها واحتلها عملياً، وهذا ما لم يحدث في الخليج.

ثانياً: استطاعت طهران أن تُضعف الهوية الوطنية، وتستثمر في الهوية الطائفية، وتخلق صراعات داخل أبناء البلد الواحد. نجحت في ذلك في دول عربية، وفشلت في الدول الخليجية.

لمزيد من الشرح حول السبب الأول، يمكن القول إن دولاً عربية تضررت بشكل أكبر من النظام الإيراني، بما لا يُقاس بما حدث في دول الخليج. فالأضرار التي تسببت بها الصواريخ والمسيّرات أضرار مادية مؤقتة يمكن إصلاحها. وقد كشفت الحرب أن لدى دول الخليج دفاعات جوية متطورة قادرة على حماية أراضيها، ومن المؤكد أنها ستخرج منتصرة من هذه الحرب مع نظام إيراني مهزوم ومدمر.

ظلت دول الخليج عصية على الاختراق الإيراني، رغم محاولات زرع خلايا وتنفيذ عمليات إرهابية، وبقيت منيعة. وكان عداء النظام الإيراني لدول الخليج، طيلة عقود، مصدر قلق، لكنه لم يعطلها اقتصادياً، ولم يخطف قرارها السياسي. في المقابل، تضررت دول عربية أخرى بشكل كبير من إيران.

لنأخذ على سبيل المثال العراق. العراق دولة تملك من الإمكانات والعقول والتاريخ ما يجعل منها دولة ناجحة، لكن التدخلات الإيرانية أضعفته. بعد 2003، استغلت طهران الفراغ السياسي والأمني، وبنت شبكة نفوذ عميقة داخل الدولة. خلقت ميليشيات مرتبطة بها، وأثّرت في القرار السياسي. اضطرت الشخصيات الوطنية العراقية إما إلى الصمت أو إلى العيش في الخارج اعتراضاً على الهيمنة الإيرانية على بلدهم.

في هذه الحالة، يبدو عداء إيران للعراق أكثر تدميراً مقارنة بدول الخليج القادرة على حماية نفسها. المحصلة أن العراق بلد يملك ثروات هائلة، لكنه مقيد السيادة، وقراره ليس مستقلاً بالكامل.

لبنان مثال آخر؛ إذ يتعرض البلد لتدمير واسع بسبب النظام الإيراني. وقد ربط «حزب الله» القرار اللبناني بالمشروع الإيراني الإقليمي، وكانت النتيجة كما نراها واضحة: تعطل مؤسسات الدولة اللبنانية، وانهيار اقتصادي، وعزلة دولية.

سوريا لا تزال تعاني من تداعيات الهيمنة الإيرانية. فقد تدخل عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بشكل مباشر، واستبيحت الأراضي السورية عبر استقدام ميليشيات طائفية من أماكن متعددة. دفع السوريون تكلفة مادية وبشرية هائلة بسبب هذا التدخل.

فلسطين واليمن مثالان آخران. إيران عدوة لهذه الدول أكثر من الخليج الذي حمى سيادته ومقدراته.

السبب الثاني هو استثمار الهوية الطائفية وإضعاف الهوية الوطنية. أضعفت طهران الحس الوطني، وعززت الحس الطائفي. كنا نشاهد بعض مواطني دول عربية يشعرون بالولاء لعلي خامنئي وحسن نصر الله وقاسم سليماني أكثر من ولائهم لدولهم.

استطاعت طهران أن تبني منظومة موازية لها في هذه الدول، من مدارس وإعلام ومؤسسات اجتماعية، خلقت دولة داخل دولة، ومجتمعاً داخل مجتمع. وربطت هذه المجتمعات بعقيدة آيديولوجية مشحونة بشعارات التضحية والشهادة لمشروعها. كانت النتيجة كارثية؛ إذ وضعت أبناء البلد الواحد في مواجهة بعضهم البعض.

لم يحدث ذلك في دول الخليج التي حاربت المتطرفين المرتبطين بالمشروع الإيراني، وعززت الهوية الوطنية. كما أن قوة الدولة والتنمية الاقتصادية في الخليج تمنعان تشكل ولاءات عابرة للحدود.

عندما أقول الخليج، لا أقصد المواطنين فقط، بل كل من يعيش على أرضه من جنسيات عربية وأجنبية، وحتى إيرانية. الخليج، في النهاية، مفهوم حضاري لا يرتبط بهوية ضيقة، بل نموذج قائم على قوة الدولة، والنجاح الاقتصادي، والتسامح الديني، والانفتاح الاجتماعي، والارتباط بالعالم الحديث. عالم يتسع للجميع.

أنا ضد التقسيمات الشوفينية، لكن المفارقة أن هؤلاء المثقفين والمعلقين هم من يمارسونها حين يصطفون مع إيران. الحقيقة الماثلة أمامهم هي أن خطر النظام الإيراني وعداءه للدول العربية أوسع وأشرس وأخطر من عدائه لدول الخليج. فلماذا إذن يصفقون له؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران عدو للعرب أكثر من الخليج إيران عدو للعرب أكثر من الخليج



GMT 09:16 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ظريف وخدعة الاعتدال وشراء الوقت

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الحرب وتجاهل اليوم التالي

GMT 09:06 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية

GMT 09:04 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

العالم وحالة النزيف الداخلي

GMT 09:02 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هل هي حرب استثنائية؟

GMT 09:19 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حين تتحول الجغرافيا إلى سلاح

GMT 14:51 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر
  مصر اليوم - سعد لمجرد يبدأ تصوير أول أعماله في التمثيل بمصر

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"
  مصر اليوم - ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة باجيرو 2026

GMT 10:05 2017 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

الثروة الحقيقية تكمن في العقول

GMT 18:15 2025 السبت ,21 حزيران / يونيو

زيت زيتون يساعد على تقوية الشعر ونموه

GMT 00:07 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

حرق السعرات الحرارية يعتمد على الوقت من اليوم

GMT 20:03 2018 الثلاثاء ,06 شباط / فبراير

الزمالك يحصل على توقيع نجم إنبي "مجدي أفشة"

GMT 08:09 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

اكتشاف فعالية حبيبات الذهب في محاربة السرطان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt