توقيت القاهرة المحلي 06:47:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل هي حرب استثنائية؟

  مصر اليوم -

هل هي حرب استثنائية

بقلم:عمرو الشوبكي

الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران ليست معتادة في تاريخ الحروب المعاصرة، حتى لو تكرر بعض مشاهدها في حروب سابقة، إلا أنها أظهرت جوانب استثنائية عقدت مسارها وستعقد مستقبلها وخط نهايتها.

لقد حملت هذه الحرب جانباً شهدناه في معارك المهزومين بالحرب العالمية الثانية، من دون أن يعني ذلك وضع إيران معهم في كفة واحدة، إنما يعني ببساطة أن التجارب التي وسعت فيها الدول من دائرة خصومها وأعدائها حتى شملت روسيا الشيوعية وأوروبا الرأسمالية انتهت بهزيمتها، وإنه مهما كانت الحجج التي تسوقها إيران لتبرير اعتداءها على دول الخليج، فإنها توسع دائرة العداوة، لتشمل دولاً ظلت متمسكة بسياسة حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين.

إن حرباً مثل الروسية - الأوكرانية يمكن اعتبارها أحد نماذج حروب ما بعد الحرب العالمية الثانية. وفيها حرصت روسيا على ألّا تستهدف أي دولة عضو في حلف «الناتو»، حتى لو كانت تدعم القوات الأوكرانية كي لا توسع دائرة الصراع. وظلت أوروبا الداعمة لأوكرانيا بالمال والسلاح لا تتورط بشكل مباشر في الحرب حتى لا تتسع دائرتها. ورغم تهديدات الرئيس الفرنسي بإرسال قوات إلى أوكرانيا، فإنها ظلت مجرد خطب وكلام.

كما ظل هناك رفض روسي لفكرة تصنيع نظام أوكراني - روسي وفرضه بالقوة، لصعوبتها من ناحية واستحالة نجاحها لو تمت من ناحية أخرى، رغم أن لروسيا أنصاراً بالمعنى الثقافي والسياسي في أوكرانيا.

صحيح أن موسكو سيطرت على أراضٍ أوكرانية بالقوة وبالمخالفة للقوانين الدولية، إلا أنها ظلت ملتزمة أو مضطرة أن تلتزم بسقف وحدود صراعات ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وربما كانت سمة حروب عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية ليس أخلاقيتها، إنما وجود سقف يضمن ألا تتحول لحروب شاملة، فلم تدخل أي قوة عظمى في مواجهة أخرى، وكان لزاماً لطرف أن يتراجع كما حدث في أزمة خليج الخنازير عام 1962، حين فكك الاتحاد السوفياتي صواريخه في كوبا مقابل وعد أميركي بعدم غزوها.

إن حرص القوى الكبرى على عدم التدخل في الحرب الإيرانية يمثل أحد مظاهر عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية؛ فأوروبا قالت إنها «ليست حربنا»، ودول الخليج التي تعرضت لاعتداءات إيرانية تمسكت بضبط النفس وعدم التورط في الحرب، أما روسيا والصين فقد دعمتا طهران بـ«الكلمة الطيبة» أكثر من الفعل والدعم المباشر، وإن وجد فكان خافتاً. كما خالف الطرفان في هذه الحرب القانون الدولي مثل معظم الحروب، فضرب الأهداف المدنية مخالفة فجة للقانون الدولي، سواء نفذته إسرائيل وأميركا في إيران، أو قامت به طهران في دول الخليج. كما أن إغلاق ممر دولي مثل مضيق هرمز يمثل انتهاكاً آخر للقانون الدولي.

يبقى الاستثناء الأخطر أن نهاية الحرب غير مضمونة النتائج، وستأتي على أنقاض المنظومة التي وضعها العالم بقيادة أميركا بعد الحرب العالمية الثانية، فهي حرب خارج إطار الأمم المتحدة والشرعية الدولية التي باتت أشبه بحائط مبكى.

إن أخطر ما يمكن أن يشهده العالم خصوصاً منطقتنا العربية، هو أن يظهر نظام إيراني جديد مشبع بالفوضى الحالية وعكس القواعد والقوانين التي بشر بها «العالم الحر» عقب الحرب العالمية الثانية حين أسس بتوافق نظمه الرأسمالية والشيوعية، الأمم المتحدة التي ظلت ولو نظرياً، إطاراً قانونياً حاكماً لكل الدول، قبل أن تصبح هدفاً لانتقادات ترمب. ويصبح السؤال: أي عالم وأي قواعد تنتظر أي نظام جديد في إيران بعد الحرب؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل هي حرب استثنائية هل هي حرب استثنائية



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt