توقيت القاهرة المحلي 08:57:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية

  مصر اليوم -

تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية

بقلم: وليد خدوري

بناءً على بحوث أجراها المعهد النرويجي للأبحاث «رايستاد للطاقة» حتى نهاية شهر مارس (آذار)، أدت الهجمات العسكرية على المنشآت والبنى التحتية النفطية في الشرق الأوسط (دول الخليج، وإيران، والعراق) إلى تكاليف مالية لتصليح ما تم تخريبه في الحرب من مصانع ومنشآت بترولية في الدول أعلاه، تبلغ أكثر من 25 مليار دولار.

كما أدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية إلى عرقلة الصادرات وتوقف سلسلة الإمدادات، تحديداً في الدول التي شهدت أكثر الإصابات تخريباً، مثل قطر وإيران؛ الأمر الذي سيؤدي إلى فترة طويلة لاستعادة الإنتاج النفطيّ والغازيّ لهاتين الدولتين إلى معدلاتهما السابقة.

وقد أعلن وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، إثر الهجوم الذي شنَّته إيران في 19 مارس (آذار) على المنشآت الصناعية في رأس لفان وحقل «غاز الشمال»، أن التصليحات ستستغرق نحو 5 سنوات لتنفيذها، وأن الخسائر المترتبة على الهجوم ستقلص الصادرات الغازيَّة، وأن الخسائر التي ستلحق بقطر تقدَّر بنحو 20 مليار دولار سنوياً.

وسط هذه الأجواء المشحونة بالتداعيات الاقتصادية، اتخذ الحراك الدبلوماسي حول أزمة الملاحة في مضيق هرمز منحىً استراتيجياً جديداً الأسبوع الماضي؛ إذ أدى إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مطالبة الدول «المستفيدة» من الممر الملاحي بتحمل عبء تأمين وحماية الملاحة بأنفسهم، إلى رد فعل عكسي دفع تلك الأقطار نحو توحيد صفوفها وبلورة موقف مستقل عن الإرادة الأميركية.

وفي خطوة عكست عمق التباين في الرؤى، بادرت بريطانيا إلى قيادة حراك دولي عبر عقد مؤتمر في لندن لوزراء الخارجية، شاركت فيه 41 دولة عبر الاتصال المرئي. ولم تكن النتيجة مجرد تنسيق فني، بل كشفت عن «شرخ دبلوماسي» غير مسبوق بين الحليفتين التاريخيتين، لندن وواشنطن، إذ نجح المؤتمر في حشد جبهة عريضة تضم الدول المتضررة من إغلاق الممر، من أوروبا وآسيا إلى الدول الخليجية المصدرة.

وتلتقي هذه القوى الدولية عند قاسم مشترك يتمثل في حماية مصالحها الحيوية، بدءاً من تأمين تدفق الوقود والأسمدة، وصولاً إلى استعادة استقرار التجارة العالمية والملاحة الجوية التي تعطلت بين القارتين. وتنطلق الاحتجاجات الأوروبية من قاعدة سياسية صلبة، مفادها أن واشنطن انخرطت في حرب واسعة الأهداف دون أدنى تنسيق أو استشارة مسبقة مع حلفائها المتضررين من تبعاتها.

وقد تزامن توسع الخلافات بين الدول المعنية بمؤتمر لندن مع ازدياد الغموض في الموقف الأميركي وتراجع شعبية ترمب، مما دفع الأسواق النفطية إلى مستويات سعرية قياسية وسط حالة من الضبابية السياسية.

في ضوء هذه المعطيات والشكاوى العالمية من شبح «الكساد التضخمي»، برز تحرك تقوده مملكة البحرين، مدعومةً بمجموعة من الدول والمنظمات الدولية، لطرح مشروع قرار أمام مجلس الأمن الدولي، ومن المقرر التصويت عليه خلال الأسبوع الحالي.

وإذا ما نجح مشروع القرار البحريني في حشد الإجماع الدولي وتجاوز عقبة «الفيتو» من الأعضاء الدائمين، فإنه سيؤدي إلى نتيجتين استراتيجيتين:

أولاً- سحب احتكار المبادرة من يد الطرف الأميركي وتحويلها إلى مظلة دولية تضم الدول المستفيدة من حرية الملاحة، وهو ما يمثل انعطافة دبلوماسية كبرى تعمِّق التباعد بين ضفتي الأطلسي.

ثانياً- وضع الموقف الإسرائيلي تحت المجهر؛ إذ يظل الغموض سيد الموقف بشأن مدى التزام تل أبيب بوقف إطلاق النار مع طهران في حال التوصل إليه، خصوصاً في ظل تباين الأجندات مع واشنطن حول ملفات تدمير المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، وتقويض نفوذ أذرع طهران في المنطقة.

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تشتعل فيه الجبهات الإقليمية؛ حيث تتصاعد وتيرة القتال اليومي في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله»، وسط عمليات تهجير سكاني وتدمير جماعي للمنازل في بلدات الجنوب. ويزيد هذا التصعيد الميداني من تعقيد المشهد، خصوصاً في ظل تباين الأجندات بين واشنطن وتل أبيب حول كيفية التعامل مع النفوذ الإيراني وأذرعه في المنطقة، بدءاً من «حزب الله» وصولاً إلى فصائل «الحشد الشعبي» في العراق، والتهديدات المستمرة من «الحوثيين» في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية تداعيات الحرب على الصناعة النفطية الشرق أوسطية



GMT 05:47 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الآنسة مي والسيدة فاطمة

GMT 05:46 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

بلقيس وأروى وسيادة المرأة

GMT 05:44 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

حرب الهويات والخوف الديموغرافي

GMT 05:42 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

صناعة النفط العراقية وفضائح الفساد

GMT 05:40 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الفرصة لاستعادة الدولة

GMT 05:39 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

النفط هو المفتاح

GMT 05:37 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

الاستقلالية الاستراتيجية مصدراً للقوة

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,28 تموز / يوليو

أرض سبأ

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 09:24 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 12:01 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 10:31 2024 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

علي ماهر يبحث تدعيم الجبهة اليسرى بالمصري بعد رحيل مارسيلو

GMT 12:09 2023 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

ليفاندوفسكي يقترب من الدوري الأميركي

GMT 07:32 2021 الأربعاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

أداة رخيصة للعرض!

GMT 12:26 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 01:24 2019 الجمعة ,22 شباط / فبراير

تعرف على نص ما قاله رئيس الزمالك للاعبين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt