توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

  مصر اليوم -

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

بقلم:ممدوح المهيني

الإيرانيون يطالبونَ الخليجيين بقطع العلاقات مع أميركا، والتنظيمات المتطرفة تطالب بالشيء ذاته، وكذلك أخلاط من اليساريين والقوميين يردّدون منذ عقود المطالباتِ نفسها. كل هذا مفهوم وليس جديداً، ولديهم أسبابهم، ولكن أن يطالبَ بها خليجيون، فهذه تُعد من الأخطاء الفادحة. هذه المطالبات مضرة، وتخدم مصالح أعداء الخليج.

تجتمع المجموعات الثلاث: النظام الإيراني وأنصاره، والمتطرفون، واليساريون، على هدف واحد: تفكيك التحالف الخليجي–الأميركي. وهم لا يكتفون بالأقوال، بل قرنوها بالأفعال.

أولاً، سعى النظام الإيراني إلى تفكيك هذا التحالف من خلال العمليات الإرهابية التي تستهدف الوجود الأميركي في الخليج. قام الإيرانيون بتفجير أبراج الخُبر (شرق السعودية) في عام 1996، الذي تسبب في مقتل 19 أميركياً ومئات الجرحى. الهدف كان دفع الأميركيين للخروج، وبالتالي ضرب العلاقة القوية بين الرياض وواشنطن. الرياض وعواصم خليجية أخرى اكتشفت العديد من الخلايا المزروعة لذات الغرض. لم تنجح كل هذه المحاولات، واستمرت العلاقة. ما يريده الإيرانيون، وما يسعون له منذ عقود، هو الهيمنة على المنطقة، واستخدموا كل الأدوات لطرد الأميركيين منها، لأنَّ ذلك يجعل الطريق لهم مفتوحاً. فعلوها في لبنان بتفجيرات عام 1983 ونجحوا، وفعلوها في العراق في عام 2011 ونجحوا، وحاولوا في الخليج وفشلوا حتى الآن. وجزء من الهجوم على دول الخليج في الحرب الأخيرة هو بهدف التخريب وتقويض هذه الشراكة الاستراتيجية. الدعاية التي نسمعها هذه الأيام هي جزء من جهود التخريب.

ثانياً، المتطرفون كان لهم الهدف ذاته. اختار أسامة بن لادن 15 سعودياً لتنفيذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) من أجل ضرب العلاقة بين السعودية وأميركا. يدرك قادة «القاعدة» أنَّ ضرب البرجين لن يتسبب في انهيار أميركا، ولكن سيخلق شرخاً كبيراً في العلاقة بين السعودية وواشنطن. لم تكن خططهم خاطئة تماماً، ومرَّت العلاقة بمرحلة من الفتور، ولكنَّها تجاوزتها. كانوا يدركون أيضاً أنَّهم سيخلقون حرباً ثقافية بين الشرق والغرب من أجل تأجيج مشاعر الكراهية بين الطرفين. شهدنا بعد ذلك تفجيرات إرهابية، وكان بعضها بتداخل مصالح بين «القاعدة» وإيران، مثلما حدث في تفجيرات الرياض عام 2003 في مجمع الحمراء.

القيادي القاعدي سيف العدل أعطى أوامر التفجير وهو في إيران. رغم الخلافات العقائدية بين الطرفين، فإنَّ المصلحة تجمعهم، والمصلحة في هذه الحالة هدم العلاقة بين السعودية وبقية دول الخليج مع أميركا.

اليساريون، الجهة الثالثة، هم من يطالبون الخليج بفك الارتباط مع واشنطن. هؤلاء لا يزالون يعيشون في الماضي، ويرددون الشعارات البالية عن الاستعمار والمؤامرات والرجعية وكل القاموس القديم، بهدف تشويه صورة دول الخليج وتصويرها على أنَّها عميلة للغرب. لا يزالون يردّدون الدعاية الناصرية التي قادت مصر إلى كارثة حرب 1967، قبل أن يغيّر الرئيس أنور السادات المسار، ويتحالف مع الغرب، ويستعيد الأراضي المصرية المحتلة، ويعقد اتفاق سلام، ويحمي مصر من حروب كانت ستفتك بها. ولا ننسى أن جمال عبد الناصر حاول عبر الدعاية وفشل وتراجع. وذات الشيء فعله صدام حسين ومعمر القذافي. هاجموا وتآمروا على الخليج مستخدمين ذريعة الرجعية والعمالة للغرب، ولكن محاولاتهم لم تنجح.

العلاقة بين الخليج وأميركا مهمة واستراتيجية، ليس فقط عسكرياً وسياسياً، لكن أيضاً اقتصادياً وتعليمياً وحضارياً. الاستثمارات الخليجية في الذكاء الاصطناعي من الأضخم. وأهم الجامعات التي يذهب إليها الطلاب حول العالم هي جامعات أميركية وغربية. وعلى المستوى الحضاري، من المهم أن يتم التواصل بين الطرفين. الشعوب والأمم تتطور من خلال الاحتكاك والتعلم من الأمم الناجحة، لا الأمم المتعثرة.

السؤال: أين الذين راهنوا على تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا؟

بن لادن ميت. قاسم سليماني ميت. حسن نصر الله ميت. صدام ميت. لاريجاني ميت. القذافي ميت.

أمّا العلاقة بين الخليج وأميركا، فقوية وباقية وتتمدد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt