توقيت القاهرة المحلي 11:08:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي

  مصر اليوم -

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي

بقلم:ممدوح المهيني

لا أتذكر عدد المرات التي شاهدت فيها المشادة الكلامية بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي. ترمب الخبير بالإثارة التلفزيونية عرف أن ما يحدث سيكون مادة تلفزيونية لا مثيل لها، ولهذا واصل فيها رغم قدرته على إنهاء المواجهة مبكراً، ولكنه استمر في استقبال أسئلة الصحافيين التي أشعلت الموقف. لقد كان محقاً في ذلك. لم تكن فقط مادة تلفزيونية، ولكن مادة للتاريخ.

من الواضح أن زيلينسكي لم يتعلم من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الطريقة التي يجب أن يتعامل بها مع ترمب. ماكرون ألقى عليه كثيراً من المديح، ولكنه أيضاً دافع عن موقف فرنسا وأوروبا، وصحّح معلومات ترمب من دون أن يغضبه. ستارمر فعل الشيء ذاته، وتعمّد أن يقدم بكل احترام وأمام الكاميرات مظروف الدعوة من الملك تشارلز لزيارة لندن والالتقاء. كان هذا كل ما يحتاجه ستارمر ليجعل ترمب الشخصية الانطباعية مبتهجاً وودوداً.

وفي اللقاء الذي يوصف الآن بالكارثي، فعلى الرغم من بدايته الجيدة، فإن زيلينسكي قال معلقاً على حديث سابق لترمب إن ما يفصلنا عن أوروبا «المحيط الجميل». وهو يقصد أنهم بعيدون عن المشاكل، وغير مضطرين للإنفاق على الحروب التي لا تعنيهم. قال زيلينسكي لترمب مستخدماً كلامه ضده: «خلال الحرب الكل لديه مشاكل، ولكنكم لا تشعرون بها الآن بسبب المحيط اللطيف، ولكنكم ستشعرون بها بالمستقبل»، واندلعت بعد ذلك المواجهة التي شاهدناها على الشاشات.

السؤال الأهم الآن مَنْ هم الرابحون والخاسرون من هذه المواجهة غير المتوقعة؟

في الواقع الكل خاسر، زيلينسكي وترمب وأوروبا، والرابح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورابح أقل هو النائب جي دي فانس. من الواضح أن زيلينسكي الذي يعيش من ثلاث سنوات ضغوطات رهيبة ويقاوم حتى يحمي بلاده من الالتهام الكامل سيكون أضعف من دون دعم القوة الأكبر في العالم. ومن دون دعم واشنطن له والرئيس بايدن له من الصعب تخيل أن يستمر في الصمود.

الخاسر الآخر هو ترمب والولايات المتحدة بشكل عام. القوة الأميركية تضخمت بعد الحرب العالمية الثانية بسبب التحالفات القوية، ولا يمكن لأميركا أن تخوض الحروب الكبيرة على جبهات متعددة وحدها، والاستراتيجية العسكرية الأميركية تقضي بأن تخوض حربين كبيرتين بالوقت ذاته. ولهذا يعد الاستثمار في دعم الحلفاء عسكرياً وسياسياً هو استثمار طويل الأجل، ويضعف أعداء الولايات المتحدة ويقوي خصومها. تخلي أميركا عن أوكرانيا لا يضعف أوكرانيا وحدها، ولكنه يضعف أميركا مستقبلاً.

الخاسر الثالث هو أوروبا بكل تأكيد. أوروبا الهشة، كما قال ستارمر، ستزداد هشاشة من دون الحليف الأميركي. أوروبا ترى في الغزو الروسي تهديداً محدقاً بها ولنظامها الليبرالي الديمقراطي الذي يسعى الرئيس بوتين إلى الإطاحة به، وهو الذي أعلن أكثر من مرة عن موت النظام الليبرالي. أوروبا ترى دعم أوكرانيا هو دعم لقوّتها في المستقبل. ترمب لا يشاركها هذه الرؤية (ترمب رؤيته للعالم غير مؤدلجة. خليط من النوازع الذاتية والمشاعر والتهديد بالعقوبات)، ولهذا يضعفها أكثر بفرض الضرائب والتهديد بالتخلي عنها أمام الوحش الروسي في وقت حساس، ولهذا تهرع إلى البيت الأبيض.

الرابح الأكبر من كل هذا هو بوتين. أضعف أوكرانيا وأضعف أوروبا وأضعف أميركا، وأضعف التحالف الغربي، واقترب أكثر من ترمب، وكل هذا من دون أن يقوم بشيء. والرابح الآخر هو جي دي فانس، قد تكون هذه اللحظة التي دافع فيها عن رئيسه الغاضب وهاجم زيلينسكي، هي اللحظة التي تجعل ترمب اقتنع فيها بدعمه ليكون المرشح الجمهوري المقبل للرئاسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي الرابحون والخاسرون من مواجهة ترمب وزيلينسكي



GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 07:42 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترمب يحرك ذاكرة أوروبا الجريحة

GMT 07:40 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لبنان وصراع التذرع برفض الموازنة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

«الدواعش» وعائلاتهم... القنبلة الموقوتة

GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

مظاهرة الرايات السوداء

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

سيارات الهند... غزو تكنولوجي لأوروبا

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ترام الإسكندرية

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم

GMT 01:37 2021 الثلاثاء ,05 كانون الثاني / يناير

مدبولي يتفق مع بنكي مصر والأهلي على "تطوير المحافظات"

GMT 01:20 2020 الثلاثاء ,31 آذار/ مارس

قرار جديد من إيطاليا لمواجهة تفشي "كورونا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt