توقيت القاهرة المحلي 07:30:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران ليست كوريا الشمالية

  مصر اليوم -

إيران ليست كوريا الشمالية

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

صفيح المنطقة الساخن بات رهناً باللاعبين الكبار فيه، فهو يزداد سخونةً في منطقة أو قضية أو ملف، ولكنه يبرد في غيرها، وهنا تفترق السياسات والاستراتيجيات والرؤى، ويزداد تدافع الخصوم والمتنافسين، انكساراً وطموحاً، ما يجعل العاقل حذراً في مثل هذه اللحظات من تاريخ البشرية في منطقتنا.

قبل سنواتٍ ست، وفي 2019، كتب كاتب هذه السطور في هذه الصحيفة وهذه المساحة مقالة أشرت فيها إلى أنَّ إيران بحاجة للاهتمام بالدولة الوطنية والشعب ومصالحه، بعيداً عن أي مغامراتٍ غير محسوبة العواقب في رغبات التوسع وبسط النفوذ.

قبل هذا بكثير، كتب كاتب هذه السطور في أبريل (نيسان) 2007 مقالة بعنوان مشابهٍ لمقالة اليوم، وهو «إيران ليست كوريا يا سادة»، ولئن كان التاريخ لا يُعيد نفسه فإن البعض ما زال يطرح هذه المقارنة الخاطئة بين كوريا الشمالية وإيران، والعقلانية والواقعية السياسية تفرضان على الكاتب والباحث المختص أن يضيء الفروقات الواضحة بين النموذجين، حتى يكون المشهد الحالي جلياً للمتابع.

كوريا الشمالية لا تمتلك إرثاً حضارياً وإمبراطورياً كما هو الشأن في الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي لطالما أغرت صانع القرار هناك باستعادة شيء من المجد التليد، ولئن كانت كوريا الشمالية بلداً فقيراً، باقتصادٍ استنزفته الرغبة في حماية السلاح النووي، وجعلت شعبه فقيراً يعاني كثيراً مقارنةً بتوأمه في كوريا الجنوبية، الذي يعيش في دولةٍ متقدمةٍ عالمياً وغنيةٍ اقتصادياً، أما إيران فهي بلدٌ غنيٌّ باحتياطيات كبيرة من النفط والغاز والموارد الطبيعية الأخرى.

ثم إن كوريا لديها كوريا أخرى مجاورة لها تستطيع الاعتماد عليها في بناء تنمية مشتركةٍ فيما لو اختارت طريقاً سياسياً مختلفاً، بينما إيران لم تترك دولةً مجاورة لها إلا ناصبتها الخصومة لأسبابٍ متعددة، ومن الاختلافات المهمة أيضاً أن «الجيل الثالث» في كوريا هو الذي استطاع التوصل لحلولٍ عمليةٍ خففت عنه بعض الأعباء، بعدما تعلمت الأجيال المتتالية من دروس التاريخ، والأمر ليس كذلك في إيران؛ حيث ما زال الجيل الأول للثورة الإسلامية هو الذي يقود البلاد، ويمسك بزمام الحكم فيها، وهو الجيل الذي أسقط «الشاه» و«اقتحم السفارة الأميركية»؛ جيل الثورة والأحلام الوردية والآيديولوجيا الثورية، وانتصاره الذي أصبح قديماً في ثورته قد يعشي البصر والبصيرة عن التفكير المنطقي، وحسابات الأرباح والخسائر.

مَن يقرأ تاريخ «الثورات» في التاريخ البشري المعاصر بعدما تبلور مفهومها الحديث، يكتشف بسهولة أنها كانت على الدوام تورث المجتمعات عقبات كَأْداء، وأدواءً متطاولة وعنفاً دموياً شرساً، ويمكن استحضار أهم ثلاث ثورات في العصور الحديثة في «فرنسا» و«روسيا» و«أميركا»، ومن يريد التعمق أكثر فليقرأ كتاب «تشريح الثورة» للمؤرخ الأميركي كرين برينتن ليجد التفاصيل المذهلة من التشابهات التي لا يمكن أن تكون صدفاً.

والسؤال المهم في هذا السياق، هو: هل استطاعت الدولة الإيرانية تجاوز «الثورة» إلى «الدولة»؟ والجواب هو نعم في كثير من المجالات، ولا في بعض المجالات، وبالتالي فسياساتها بدأت التغير، خاصةً بعد ضرب محور المقاومة في لبنان وسوريا واليمن وغزة، إسرائيلياً وأميركياً، وبعدما قرعت «أميركا ترمب» طبول الحرب بشكل قويٍّ أجبر على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشكل لم يكن في مفاوضات «أوباما» الفاشلة قبل عقدٍ من الزمان.

المنطقة بالفعل ما زالت على صفيحٍ ساخن، في غزة ولبنان وسوريا واليمن، وفي العراق أيضاً، أما إيران فهي أمام لحظة حاسمة من تاريخها المعاصر، وهي بحاجة لاعتصار كل حكمة التاريخ وإرث العقل، حتى تستطيع إنقاذ نفسها وإنقاذ المنطقة من تحدٍّ تاريخي غير مسبوق، ولا يتمنى أحدٌ في المنطقة أن يصل هذا التحدي الخطير إلى أمدٍ لا يمكن بعده معرفة المصير.

أخيراً، فعقلانياً، ليس ثمة الكثير مما يمكن عمله، وواقعياً يمكن التغطية على بعض التنازلات السياسية الضرورية بشيء من الشعارات الآيديولوجية التي ترضي الأتباع وتدفع الخطر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ليست كوريا الشمالية إيران ليست كوريا الشمالية



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 07:25 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حين تتحول المعرفة إلى موقف

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عابر للعصور.. شاهد على النظم (25)

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

المسيرة واستدامتها

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

خلف القضبان

GMT 07:18 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألف ليلة وليلة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt