بقلم: عبد المنعم سعيد
المحركات العشرة المذكورة مستقاة من الواقع المصرى خلال المرحلة منذ الخلاص من الجمهورية الثانية الإخوانية، وقيام الجمهورية الثالثة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى التى تحقق فيها الكثير من القفزات غير المسبوقة فى تاريخ مصر المعاصر. هذه الطفرات حققت مسيرة كبرى لاستدامة تأثيرها والبناء عليها لخدمة الأجيال المقبلة. فى مجالات اختراق إقليم الدولة حدثت القفزة الكبرى ما بين أبعاد الدولة بين صحرائها وسواحلها، وما بين وادى النيل والطرفين الشرقى والغربى، وشمال البلاد وجنوبها، وما بين جميع الاتجاهات وسيناء عبر ستة أنفاق كافية لكل أشكال الحركة بين الوادى وشبه الجزيرة السيناوية. هذا التواصل يدعم الحفاظ على «التوازن الاستراتيجى» للدولة واستقرارها؛ ويقف خلفه الاتصالات والمواصلات وإقامة المدن الجديدة؛ والمشروعات العملاقة لقناة السويس الجديدة ونهر النيل الجديد والدلتا الجديدة تعيد تشكيل المجال الإنتاجى والاستراتيجى للدولة. وباختصار فإنه تحقق للدولة السيطرة على إقليمها، وأكثر من ذلك طرح فرص جديدة لها علاقة بالتنمية ونمو الثروة وتصاعد عائدات التصدير؛ ودعم إنتاجات الزراعة والصناعة والخدمات.
لكن هذا الواقع بكل ما فيه من حركة وإنجاز واجه تحديات صعبة لا تزال مؤثرة على عمل المحركات الإيجابية مثل الزيادة السكانية كأهم المحركات المضادة للحركة فى اتجاه التقدم التى عوقت مصر فى الماضى والأرجح أنها تعوقها فى المستقبل إذا ما بقى الحال على ما هو عليه. ولحسن الطالع أن الفترة السابقة قدمت البشرى بتأثير التقدم المصرى على الزيادة السكانية حيث ظهر تأثيرها على معدل النمو السكانى اعتبارا من عام 2019 حتى الآن. ورغم تأخر اتباع سياسات مالية تليق بسعر صرف الجنيه فإنه اعتبارا من عام 2024 بات الباب مفتوحا لاتباع سياسات جاذبة للقطاع الخاص والتحسن المتصاعد فى تحويلات العاملين المصريين فى الخارج ومع الصعود الرقمى للدولة المصرية، وارتفاع نسب التعليم، وخفض الأمية فإنه يطرح فى 2030 دولة جديدة بالفعل عما كانت عليه فى السابق سواء فى عناصر القوة المادية أو الناعمة.