توقيت القاهرة المحلي 07:30:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب وزيلينسكي... صدام علني

  مصر اليوم -

ترمب وزيلينسكي صدام علني

بقلم : عبدالله بن بجاد العتيبي

الجدل العلني القوي والقاسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام كاميرات الإعلام كان حدثاً استثنائياً نقل ما يدور في الغرف المغلقة من النقاشات السياسية إلى العلن، وهو على رغم استثنائيته يكشف للعالم كيف تدار المفاوضات السياسية، وكيف تكون نتائج الصراعات في الرؤى الكبرى.

تقوم الجدالات الثقافية عبر التاريخ على ما يتيحه الجو العام للحظة التاريخية اجتماعياً وعلمياً وسياسياً ضمن عوامل متعددة تتدافع فيما بينها لخلق الفرصة لتخلق جديدٍ للتاريخ، فتدفعه باتجاه التطور حيناً وباتجاه الارتكاس أحياناً، ومن السَّهل رصد أنه حين تنحدر أمةٌ تصعد أمةٌ أخرى على أنقاضها طوال التاريخ.

ثمة طرفان لصراع الديكة هذا، هما ترمب وزيلينسكي، ترمب الذي لا بد له أن يكتشف يوماً ما أن لعبة السياسة أخطر وأكثر تعقيداً من استعراض القوة بفجاجةٍ، وأن يكتشف أن السياسة ليست تجارةً ولا اقتصاداً فحسب، وأن الهويات الراسخة لا يمكن معالجتها بالاستثمار والتجارة والاقتصاد.

زيلينسكي ممثل كوميدي أوكراني، ومنتج، متحالف مع التوجه اليساري الليبرالي، وهو التوجه الذي يسيطر على الإنتاج الإعلامي في كل العالم، وهذا اليسار ينجح لأنه يوهم الجماهير باستقلاله عن الحكومات، وبتغذيته للمشاعر الإنسانية العميقة في الشك فيها، وزيلينسكي رفعه اليسار الليبرالي الأميركي وجعله رأس حربة في إفساد السلام العالمي، وضرب كل منتجات العولمة وتهديد العالم في سبيل إخضاع روسيا، وإن أدى ذلك لحرب عالمية ثالثة كما حذر ويحذر الرئيس ترمب.

أميركا أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ، ولكن تخبطها السياسي بين متطرفي اليسار الليبرالي واليمين الترمبي يجعلها تفقد الحلفاء أسرع مما تصنع الأصدقاء، فضلاً عن مواجهة الأعداء، وهذه إحدى الطرق التي تضعف الإمبراطوريات عبر التاريخ.

زيلينسكي تحدث بمنطق الآيديولوجيا اليسارية الليبرالية، وترمب تحدث بمنطق اليمين السياسي بلغة التجارة والواقعية القاسية وكلاهما مخطئ، ولكن ترمب قوي جافٌّ وزيلينسكي ضعيف يحاول الظهور بمظهر القوي.

علاقات دول الخليج العربي مع أميركا ممتدة لعقود من الزمن وعلى رأسها السعودية، وكانت المواقف الأميركية متقاربة في طبيعة العلاقات بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، أو اليسار واليمين، مع هذه الدول، وإن حصلت لحظات شدٍّ وجذبٍ في المواقف كما هي طبيعة السياسة.

تاريخياً، أنهى الحزب الديمقراطي الحرب العالمية الثانية منتصراً، وتواصل روزفلت مع الملك عبد العزيز وخلفه ترومان الذي ضرب اليابان بالقنبلتين النوويتين، ثم جاء الجمهوري أيزنهاور الذي أعلن مبدأه في الحرب الباردة، الإيمان في مواجهة الإلحاد، وكان هذا هو توجه دول الخليج ومصلحتها في مواجهة الشيوعية، تلا ذلك سنوات من حكم الديمقراطيين عبر جي إف كيندي وخلفه ليندون جونسون، ثم جاء الجمهوري نيكسون وخلفه فورد وسعى لإنهاء الخلافات السياسية في منطقة الشرق الأوسط بعنجهية تشبه عنجهية ترمب اليوم، فقامت حرب 73 وقطع النفط واحتدم الموقف، ثم عاد الديمقراطيون مع كارتر وصنعوا السلام عبر معاهدة كامب ديفيد، ثم عاد الجمهوريون مع ريغان وواجه التحدي الإيراني وبطأ من عنفوانه بقيادة الخميني، وواجه الاتحاد السوفياتي في أفغانستان بتحالف قويٍ مع دول الخليج، وخلفه جورج بوش الأب الذي دخل في حلف عسكري مع السعودية ودول الخليج لإخراج صدام حسين من الكويت، وبعده كلينتون الديمقراطي الذي واصل صنع السلام، وخلفه جورج بوش الابن الذي واجه الإرهاب بالتحالف مع دول الخليج، وخلفه الديمقراطي باراك أوباما الذي سعى لإسقاط الدول العربية بالتحالف مع جماعة الإخوان واليسار الليبرالي، وحدث الربيع العربي المشؤوم، وتم الاتفاق النووي مع إيران الذي منحها توسعاً ونفوذاً غير مبرر في المنطقة.

جاء ترمب في ولايته الأولى فأصلح شيئاً مما أفسده اليسار الليبرالي المتطرف، واتصفت سياسته بالقوة حيث كانت أميركا تفتش عن رئيس قويٍ يعيد لها شيئاً من هيبتها، وجاء بايدن ليعيد الأوبامية مجدداً، ثم رجع ترمب للبيت الأبيض بطلاً في نظر الشعب الأميركي، وهو يريد فرض تغييرات كبرى لا يمكن التراجع عنها بعده حول العالم.

المشهد كان قاسياً على الرئيس الأوكراني، والاتفاق الذي يريده ترمب حول المعادن لن يكون عادلاً لمستقبل أوكرانيا، والتجارة الفجة ليست سياسةً والسعي لإحراج الضيوف في البيت الأبيض ليس سياسةً حكيمةً، وعلى العالم أن يحسن التعامل مع أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ في السنوات القادمة.

أخيراً، فمعادن أوكرانيا وريفيرا غزة هي أحلام تاجرٍ أكثر منها قرارات سياسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وزيلينسكي صدام علني ترمب وزيلينسكي صدام علني



GMT 07:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 07:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 07:25 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حين تتحول المعرفة إلى موقف

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عابر للعصور.. شاهد على النظم (25)

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

المسيرة واستدامتها

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

خلف القضبان

GMT 07:18 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

ألف ليلة وليلة

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 02:09 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
  مصر اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt