توقيت القاهرة المحلي 06:42:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة المناطق الآمنة

  مصر اليوم -

لعبة المناطق الآمنة

بقلم : عبد الرحمن الراشد

يبدو أنه لم يعد للسوريين كلمة رغم كثرة المؤتمرات والحلول المقترحة، فالمبعوث الأممي لسوريا ستيفان دي ميستورا قرر من عنده أن يختار من يمثل التنظيمات المعارضة، والروس كتبوا دستور سوريا المستقبل، وجاءوا به مطبو ًعا لمؤتمر آستانة، ومسؤول الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي قال بالنيابة عن اللاجئين لا لإقامة مناطق تؤويهم. هكذا الوضع في سوريا أصعب وأغرب من أي يوم مضى في السنوات الماضية.

ملايين اللاجئين السوريين تحولوا إلى كرة تتقاذفها الحكومات، بخاصة بعد أن فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجميع بتبنيه فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين داخل سوريا، تلك التي وعد بمثلها الرئيس شركات تكنولوجيا أميركية ترفع دعاوى قضائية ضد «حظر ترمب»

دونالد ترمب الجميع بتبنيه فكرة إنشاء مناطق آمنة للاجئين داخل سوريا، تلك التي وعد بمثلها الرئيس الأميركي السابق عام 2012 ثم تخلى عنها. والوضع الحالي ليس سيًئا فقط، بل مفزع ج ًدا. هناك أكثر من اثني عشر مليون لاجئ سوري يشكلون أكبر رقم في تاريخ الحروب الأهلية منذ الحرب العالمية الثانية... صاروا قنابل تهدد أمن دول مثل تركيا ولبنان، وكذلك استمرار كيان الاتحاد الأوروبي، وأصبحوا جزًءا من الخلاف الداخلي في الولايات المتحدة.

والمواقف من المناطق الآمنة متباينة، مثل كل شأن آخر في سوريا... الروس ضد المشروع، وقد انتقده وزير الخارجية سيرغي لافروف، ثم عدل موقفه تكتيكًيا فيما يبدو تحاشًيا لإحراج الرئيس ترمب، ثم سيتم استيعابه. وكرر الإيرانيون والنظام السوري معارضتهما رسمًيا للفكرة بأنها خرق للسيادة، لأن الأسد يريد التخلص من ملايين السوريين الرافضين له بعد أن قام بعملية التطهير الجغرافية. ويصر الأتراك على إبقاءا للجماعات الإرهابية التي تستخدم المه ّجرين داخل سوريا، رافضين استقبال المزيد، بعد أن أصبحوا هدفً السوريين. أوروبا، أي ًضا، تعتبرها قضية أمن أساسية لها، تريد وقف النزوح إليها؛ سواء ببناء مناطق آمنة داخل سوريا، أو خارجها. أما لبنان، فإنه يريد منع قدوم المزيد، وإعادة المليون لاجئ الموجودين على أرضه.

وقد تبنى، لأول مرة، موقًفا ضد دمشق، وعلى لسان الرئيس الجديد، ميشال عون، الذي قال إنه يؤيد دعوة ترمب بإقامتها داخل سوريا، مطالًبا بإعادة اللاجئين السوريين في بلاده إلى هناك، وداعًيا إلى أن تكون تحت إشراف النظام.

أما المفوض الدولي لشؤون اللاجئين، الذي يفترض أنه أكثر شخص في العالم يهتم بإيواء ملايين التائهين في المنافي، فعاد من دمشق ليصرح بأنه ضد إقامة مناطق آمنة للاجئين في داخل سوريا! غريب موقفه، . فهل بمقدوره أن يقنع دول العالم باستقبال ملايين اللاجئين الحاليين، والملايين بديلاً لأنه لا يملك حلاً اللاحقة؟ بالتأكيد لا. هل يستطيع أن يقنع الدول المضيفة، مثل لبنان، بالاستمرار في تحمل هذا العدد الهائل على أراضيها؟ جرب وفشل.

ووجهة نظره ليست خاطئة تماًما، بأن حماية هذه المناطق ورعايتها مهمة شبه مستحيلة، لكن في الوقت نفسه يتناسى أن ملايين اللاجئين لا يعانون من نقص الأمن فقط، بل أي ًضا من الجوع والبرد، وبلا مأوى.

لا يوجد حل مثالي. مع هذا، فإن المناطق المقترحة على الأقل تفي بوقف التدفق ووقف عملية التطهير الطائفية، التي كانت سياسة متعمدة، بتصدير المشكلة السورية إلى العالم بدل أن تكون مشكلة النظام وحده. ملايين المشردين الهائمين على وجوههم كانوا غنيمة رابحة لمنظمات إرهابية، فجندت من بينهم متطوعين غاضبين، مستعدين للقتال تحت أي راية. استخدمتهم في عمليات إرهابية ضد دول صديقة وأخرى محايدة وعدوة، وضد منظمات سورية في حروب عبثية مجنونة.

هذه محصلة سياسة التهجير والتشريد، التي ُعّرض لها الشعب السوري خلال السنوات الست الماضية، والآن . صار أصبح اللاجئون القضية الأولى، وقد يقودون القاطرة لمشروع السلام، الذي أصبح ملًفا مستعجلاً اللاجئون السوريون أهم قضية للعالم من كل القضايا، وقد يكونون المفتاح لوقف المذابح والتهجير.

المصدر: الشرق الأوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة المناطق الآمنة لعبة المناطق الآمنة



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt