توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بلد المليون سائق

  مصر اليوم -

بلد المليون سائق

بقلم - عبد الرحمن الراشد

الرقم ليس بعيداً عن الحقيقة، ومع بقية العمالة المنزلية يتجاوز العدد المليون ونصف المليون، يعمل معظمها لدى الأسر في السعودية، التي تستنزف مداخيلها. إنما مع إنهاء الحظر لم تعد هناك أسباب قاهرة لتوظيفها.
120 ألف امرأة تقدمن بطلب رخصة قيادة فور فتح الباب وإنهاء الحظر، رقم يعبر عن التأييد الشعبي الذي لم نكن واثقين منه قبل ذلك، نظراً لأن السماح للمرأة بقيادة السيارة كان إشكالية دينية واجتماعية لفترة طويلة من الزمن.
إصلاح أوضاع العائلة السعودية الاجتماعية والاقتصادية يَصب في مصلحة الاقتصاد المحلي أيضاً، حيث إن الهدر المالي عليها أو بسببها ضخم جداً. بسبب منع الاحتفالات، والحفلات، والسينما كانت مئات الآلاف من العائلات تضطر إلى السفر إلى الخارج بحثاً عن الترفيه، وبسبب تضييق الأنظمة الحكومية على المهن التي توظف المرأة جلست عشرات الآلاف من النساء المؤهلات بلا عمل، ولا مصدر للدخل. كل هذا يتغير اليوم بشكل تدريجي. قبل عامين لم تسمح سوى بضعة محلات بتوظيف النساء في سوق «البحر الأحمر مول» في جدة، اليوم تقريباً النساء العاملات فيه هن الأغلبية والرجال هم الأقلية. وغالباً جاء توظيفهن على حساب العمالة الأجنبية.
خلال هذا العام شمل فتح التوظيف للنساء مجالات عمل حكومية واسعة؛ الشرطة، والمرور، وشركات التأمين والحوادث، والجوازات، إلى جانب مباشرة النساء السعوديات في العمل في سيارات الأجرة الخاصة ونحوها. ورأينا في الأشهر الماضية نساءً سعوديات يعملن لأول مرة في خدمات المطارات والفنادق والمطاعم وإن كان عددهن محدوداً. وعرض بنك «التنمية الاجتماعية» الحكومي على النساء منحهن قروضاً رخيصة لشراء سيارات أجرة خاصة مثل «أوبر» و«كريم»، كما تسابقت وكالات السيارات التجارية لتقديم عروض مماثلة وبدأت بتوظيف النساء في معارضها.
هذا التجاسر الحكومي النادر من نوعه في تاريخ السعودية على كسر المحظور اجتماعياً نراه يحقق نتائج سريعة ومدهشة، ويقود المجتمع عموماً نحو التغيير، وكل ما رأيناه حتى الآن يقابل بشكل إيجابي وسلمي وسلس. ولا بد أن السلطات الرسمية كانت قد وضعت في حسبانها الكثير من الاحترازات تحسباً لردود الفعل السلبية الرافضة، ولا بد أنها نشرت آلافاً من رجال الشرطة العلنية والسرية في أنحاء البلاد لضمان تطبيق النظام، والحفاظ على السلم الاجتماعي. وقد مر التغيير بسلام. وسبق ذلك أن الحكومة، بتوجيه من الملك سلمان، أنجزت قانوناً ضد التحرش يحمي الجميع، والنساء بشكل خاص، يعاقب المخالفين بقسوة. ويقول أحد المسؤولين في الشرطة: كنا نترقب وقوع أي مخالفات تحرش من أجل إيقاع العقوبة فوراً وذلك من أجل جعل الفاعل أمثولة، لكننا لم نرصد ولا حالة واحدة.
والذين ينظرون بتهكم إلى التغيير، عدا عن جهلهم بالظروف التاريخية والتقاليد المحلية من موروثات من الممارسات الخاطئة، لا يدركون أنه ليس سهلاً مواجهتها. وهو مماثل لما واجهته السلطات الأميركية المحلية في الولايات بعد أن كانت تسمح بالتمييز العنصري، وتمنع السكان غير البيض من الدراسة والتنقل والعمل والأكل في الأماكن نفسها مع البيض. أميركا كبلد حضاري، عانى ولا يزال يعاني، من الموروثات الاجتماعية السيئة، وهذا هو الحال في السعودية تجاه المرأة. لكن الفارق كبير جداً. نعم هناك جيوب من المواطنين كبيرة لا تزال ترفض مبدأ توظيف المرأة في الأماكن العامة المختلطة وتستنكر قيادتها السيارة، لكن ورغم هذه المشاعر العميقة، رأيناها تعاملت باحترام مع القرارات الملكية في السنتين الماضيتين. وهذا يذكرنا بالاحتجاجات الاجتماعية الواسعة من قبل المحافظين ضد تعليم المرأة في أواخر الستينات، وعندما ذهبوا لملاقاة الملك فيصل، رحمه الله، أجابهم بعبارة لا تزال تتردد إلى اليوم: «لستم مجبرين على تدريس بناتكم لكننا سنفتح المدارس». وبعد سنوات قليلة كلهم انخرطوا في التعليم، واليوم صار عدد الطالبات في الجامعات السعودية أكثر عدداً من الطلاب.
توقفت حركة التغيير الاجتماعي الإيجابي مع ظهور تيار الصحوة الدينية في السعودية في مطلع الثمانينات، ولم يتم تحدي الجماعات المتطرفة والمحافظة وتشغيل قطار الإصلاح الاجتماعي إلا حديثاً. عدا عن إصلاح التشوهات المجتمعية وتعزيز الاقتصاد المحلي، فإنها أيضاً تنهي معاناة النساء، وقلة من الناس تعرف عنها، وعن معاناة المرأة في ظل الأوضاع السابقة.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بلد المليون سائق بلد المليون سائق



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt