توقيت القاهرة المحلي 12:17:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية

  مصر اليوم -

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية

بقلم: عبد الرحمن الراشد

لا يتعدَّى كل حجم أسطول العال الإسرائيلي 45 طائرة، لكن الفرحة بدت غامرة على محيا ركاب الطائرة الوحيدة التي عبرت أجواء الدول العربية، بما فيها السعودية والأردن، متجهة الاثنين الماضي إلى مطار أبوظبي؛ حيث الحدث السياسي المثير.
بخلاف الفرح هناك، كانت ردود الفعل غاضبة جداً في قطر، أكثر مما هي غاضبة في رام الله. السر، القطريون لا يريدون لأحد غيرهم أن تكون له علاقة متميزة بالإسرائيليين، المفيدين جداً لهم. وكانت آخر محاولاتهم لتخريب الانفتاح على أبوظبي، في الأسبوع الماضي، سعوا للوساطة بين غزة وإسرائيل ودفعوا أموالاً لـ«حماس» لوقف أي اعتداء محتمل على الدولة اليهودية.
لكن طائرة العال حطَّت، وجرت مراسم الاحتفال. وهي تذكرني بقصة نقل القوات الأميركية من الأراضي السعودية إلى قطر عام 2003. بعد أن شنت حملة ضخمة تندد فيها قطر بوجود «القوات الكافرة» هناك، وفور إخراج القوات الأميركية من السعودية لم ترحل إلا إلى قاعدة جديدة اسمها العديد في قطر. وهكذا سرق القطريون «الكفار الأميركيين»، في واحدة من أذكى ألاعيب الأمير السابق. العلاقة مع إسرائيل اليوم تحصيل حاصل، حتى الرئيس اللبناني عندما سئل قبل أيام عنها، تلعثم ولم يقل كلمة سيئة عن «العدو»، بل تمتم همساً بكلمتين «هناك حقوق...». على أي حال، لنترك المماحكات جانباً، ونتحدث عن الربح والخسارة، وهي في السياسة ليست «مجموعة صفرية»، ربح أو خسارة كاملة، بل لا بدَّ أن نخسر شيئاً ونربح شيئاً، في الوقت نفسه. لقد كانت واحدة من الأخطاء في إدارة القضية الفلسطينية مشروع المقاطعة العربية دبلوماسياً واقتصادياً، فأفقدهم في داخل إسرائيل أي وسيلة يمكن أن تضغط لصالح الفلسطينيين أو تدعم التيار المعتدل بين الإسرائيليين. ومع الوقت ضعفت المقاطعة ضد إسرائيل وصارت تباع سيارات الفورد الممنوعة وتشرب الكوكاكولا المحرمة في دمشق؛ حيث كان يوجد مكتب المقاطعة التابع للجامعة العربية. حتى المقاطعة من الدرجة الأولى، أي ضد البضائع الإسرائيلية لم تعد بعيدة عن متناول المستهلكين. الخاسر المزارع الفلسطيني، والمصنع الفلسطيني، الذي استمرت الجامعة العربية تمنعه من بيع منتجاته في الأسواق العربية باسم المقاطعة، مثلما لا يزال الفلسطيني يعاني عند دخوله الحدود العربية في كل الدول تقريباً. في لبنان، الذي يتشدَّق فيه بعض سياسييه بالمقاومة، يمنعون سكان المخيمات المقيمين هناك منذ نصف قرن من امتهان الأعمال البسيطة لإعالة أهاليهم. هذا الوضع الفلسطيني البائس دائرة مفرغة، لا يمكن لأحد الخروج منها والكسب سياسياً أو إنسانياً. ما المكسب الذي يجنيه السياسيون في رام الله من الجلوس على الكنبة، والتفرج على التلفزيون لأيام وأشهر وسنوات؟ ما الذي يحققونه والوضع الإنساني يتدهور، والأرض تُقضم، والعالم يدير ظهره منشغلاً بقضاياه؟ إنهم يخسرون في هذه المعادلة كل يوم. لماذا لا يفكر الجالسون على الكنبة في تقديم برنامج عمل زمني لسنة، أو 20 سنة مقبلة، حتى يحكم عليها أهلهم وشعوب المنطقة، كيف سيكون الوضع في عام 2040؟ ليس صعباً التخيل، عدد السكان والمستوطنات والجامعات والعاطلين والرابح والخاسر. لماذا لا يقدمون مشروع تنمية بديلاً لملايين الفلسطينيين المشمولين بالنسيان داخل الأراضي المحتلة وخارجها، بدلاً من تمضية الوقت في الشكوى والتنديد؟
لا أحد يريد أن يبخس الفلسطينيين حقوقهم، لكن كيف يمكن مساعدتهم، ما عدا فكرة المقاطعة دبلوماسياً واقتصادياً، التي لم يعد لها جدوى، في وقت تتبدل التحالفات وتتعاظم المخاطر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية خواطر مع الطائرة الإسرائيلية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt