توقيت القاهرة المحلي 18:03:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية

  مصر اليوم -

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية

بقلم: عبد الرحمن الراشد

لا يتعدَّى كل حجم أسطول العال الإسرائيلي 45 طائرة، لكن الفرحة بدت غامرة على محيا ركاب الطائرة الوحيدة التي عبرت أجواء الدول العربية، بما فيها السعودية والأردن، متجهة الاثنين الماضي إلى مطار أبوظبي؛ حيث الحدث السياسي المثير.
بخلاف الفرح هناك، كانت ردود الفعل غاضبة جداً في قطر، أكثر مما هي غاضبة في رام الله. السر، القطريون لا يريدون لأحد غيرهم أن تكون له علاقة متميزة بالإسرائيليين، المفيدين جداً لهم. وكانت آخر محاولاتهم لتخريب الانفتاح على أبوظبي، في الأسبوع الماضي، سعوا للوساطة بين غزة وإسرائيل ودفعوا أموالاً لـ«حماس» لوقف أي اعتداء محتمل على الدولة اليهودية.
لكن طائرة العال حطَّت، وجرت مراسم الاحتفال. وهي تذكرني بقصة نقل القوات الأميركية من الأراضي السعودية إلى قطر عام 2003. بعد أن شنت حملة ضخمة تندد فيها قطر بوجود «القوات الكافرة» هناك، وفور إخراج القوات الأميركية من السعودية لم ترحل إلا إلى قاعدة جديدة اسمها العديد في قطر. وهكذا سرق القطريون «الكفار الأميركيين»، في واحدة من أذكى ألاعيب الأمير السابق. العلاقة مع إسرائيل اليوم تحصيل حاصل، حتى الرئيس اللبناني عندما سئل قبل أيام عنها، تلعثم ولم يقل كلمة سيئة عن «العدو»، بل تمتم همساً بكلمتين «هناك حقوق...». على أي حال، لنترك المماحكات جانباً، ونتحدث عن الربح والخسارة، وهي في السياسة ليست «مجموعة صفرية»، ربح أو خسارة كاملة، بل لا بدَّ أن نخسر شيئاً ونربح شيئاً، في الوقت نفسه. لقد كانت واحدة من الأخطاء في إدارة القضية الفلسطينية مشروع المقاطعة العربية دبلوماسياً واقتصادياً، فأفقدهم في داخل إسرائيل أي وسيلة يمكن أن تضغط لصالح الفلسطينيين أو تدعم التيار المعتدل بين الإسرائيليين. ومع الوقت ضعفت المقاطعة ضد إسرائيل وصارت تباع سيارات الفورد الممنوعة وتشرب الكوكاكولا المحرمة في دمشق؛ حيث كان يوجد مكتب المقاطعة التابع للجامعة العربية. حتى المقاطعة من الدرجة الأولى، أي ضد البضائع الإسرائيلية لم تعد بعيدة عن متناول المستهلكين. الخاسر المزارع الفلسطيني، والمصنع الفلسطيني، الذي استمرت الجامعة العربية تمنعه من بيع منتجاته في الأسواق العربية باسم المقاطعة، مثلما لا يزال الفلسطيني يعاني عند دخوله الحدود العربية في كل الدول تقريباً. في لبنان، الذي يتشدَّق فيه بعض سياسييه بالمقاومة، يمنعون سكان المخيمات المقيمين هناك منذ نصف قرن من امتهان الأعمال البسيطة لإعالة أهاليهم. هذا الوضع الفلسطيني البائس دائرة مفرغة، لا يمكن لأحد الخروج منها والكسب سياسياً أو إنسانياً. ما المكسب الذي يجنيه السياسيون في رام الله من الجلوس على الكنبة، والتفرج على التلفزيون لأيام وأشهر وسنوات؟ ما الذي يحققونه والوضع الإنساني يتدهور، والأرض تُقضم، والعالم يدير ظهره منشغلاً بقضاياه؟ إنهم يخسرون في هذه المعادلة كل يوم. لماذا لا يفكر الجالسون على الكنبة في تقديم برنامج عمل زمني لسنة، أو 20 سنة مقبلة، حتى يحكم عليها أهلهم وشعوب المنطقة، كيف سيكون الوضع في عام 2040؟ ليس صعباً التخيل، عدد السكان والمستوطنات والجامعات والعاطلين والرابح والخاسر. لماذا لا يقدمون مشروع تنمية بديلاً لملايين الفلسطينيين المشمولين بالنسيان داخل الأراضي المحتلة وخارجها، بدلاً من تمضية الوقت في الشكوى والتنديد؟
لا أحد يريد أن يبخس الفلسطينيين حقوقهم، لكن كيف يمكن مساعدتهم، ما عدا فكرة المقاطعة دبلوماسياً واقتصادياً، التي لم يعد لها جدوى، في وقت تتبدل التحالفات وتتعاظم المخاطر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خواطر مع الطائرة الإسرائيلية خواطر مع الطائرة الإسرائيلية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt