توقيت القاهرة المحلي 08:51:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مفاوضة إسرائيل ليست محرمة شرعا!

  مصر اليوم -

مفاوضة إسرائيل ليست محرمة شرعا

طارق الحميد


بعد عقود من الحرب والدمار، وكل هذه الدماء والخراب، ناهيك عن ضياع الفرص، وحفلات التخوين في الصراع العربي الإسرائيلي، يخرج عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق ليقول إن التفاوض مع إسرائيل «ليس محرما شرعا»!

تصريحات أبو مرزوق هذه لم تنسبها له صحيفة ليتهرب منها لاحقا، ويقول إنها أخرجت من سياقها، بل إنها جاءت في مقابلة تلفزيونية أجرتها معه فضائية «القدس» المقربة لحماس حيث قال فيها أبو مرزوق: «كما نفاوض بالسلاح يمكن أن نفاوض بالكلام»، مضيفا: «سياستنا في حركة حماس ألا نفاوض الاحتلال لكن على الآخرين أن يدركوا أن هذه المسألة ليست محرمة». مع قوله «أعتقد أنه إذا بقي الحال على ما هو عليه في الوضع الحالي قد تجد حركة حماس نفسها مضطرة إلى هذا السلوك، فهذا أصبح مطلبا شعبيا في كل قطاع غزة»!

حسنا، هل هذا اعتذار ضمني من قبل قيادي حماس أبو مرزوق عن كل ما قيل بحق مصر، والراحل أنور السادات؟ أو ما قيل بحق ياسر عرفات؟ وعن كل ما قيل بحق العرب الداعين للتفاوض؟ وهل هذا اعتذار أيضا عن كل ما قيل بحق المبادرة العربية؟ وهل هو اعتذار لكل الدماء الفلسطينية التي سالت بلا مبرر، واعتذار عن الدمار الذي تسببت به «المقاومة» المزعومة؟ هناك أسئلة كثيرة، وأهمها: من أين أتت هذه الحكمة المفاجئة لقيادي حماس؟ هل هي محاولة للحاق بالركب بعد انتهاء الأسد، وهرولة إيران للتفاوض مع أميركا، وعودة مصر؟ أم هي محاولة لامتصاص غضب أهل غزة؟

ولذا فإن الأسئلة كثيرة جدا حول تصريحات أبو مرزوق التي حاولت حماس التنصل منها بالقول إن موقفها ثابت، وهذه لعبة تعودناها من حماس، وكل من هم محسوبون على الإخوان المسلمين في المنطقة، حيث يقولون أمرا ويفعلون عكسه، وتجد لهم أكثر من تصريح في نفس الموقف، وكلها محاولات لتهدئة الأتباع، وإرباك الخصوم، وفي النهاية التنصل مما لا يريدونه، وهذا ما فعلته حماس مطولا في علاقتها مع فتح، ومصر، وكذلك إيران، والأسد، وهذا ما فعله الإخوان المسلمون في مصر، وخصوصا عندما تعهدوا بأنهم لن يقدموا مرشحا للرئاسة ثم انقضوا على كل شيء، وقبل أن يجري إسقاط مرسي.

وعليه فإن الأهم الآن هو أن تصريحات أبو مرزوق هذه لا تقدم ولا تؤخر، بل إنها تدين الحركة الإخوانية، وهو ما يجب أن يتنبه له الأتباع، فالتفاوض مع إسرائيل ليس بالمحرم، ولم يكن يوما من الأيام، بل إن التحريم كان لعبة استخدمت تارة باسم العروبة لتحقيق أهداف، كما استخدمت مرة أخرى باسم الدين لتحقيق أهداف، وها هي حماس الآن تقول إن التفاوض ليس محرما شرعا، وبالتأكيد أن لهذا التصريح أهدافا أيضا، ومن هنا فإن السؤال الحيوي هو: إلى متى تترك دولنا، ومصائرنا، لعبة بأيدي أحزاب وتنظيمات أهدافها خارجية، ومصالحها ضيقة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفاوضة إسرائيل ليست محرمة شرعا مفاوضة إسرائيل ليست محرمة شرعا



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt