توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإعلام وزارة سيادية

  مصر اليوم -

الإعلام وزارة سيادية

طارق الحميد

بحسب ما نشرته صحيفتنا، بالأمس، عن حصص المكونات السياسية اليمنية بالحكومة الجديدة، فإن وزارة الإعلام ستكون من نصيب حزب المؤتمر الشعبي، الذي يقوده الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وإذا ثبت ذلك فهذه كارثة.
الحقيقة، ومنذ مدة، كنت من أنصار إلغاء وزارة الإعلام بكل مكان، وحتى السعودية، لكن مع ما نشهده من عمل ممنهج لتقويض دولنا، وإلغاء هيبتها، خصوصا مرحلة ما عرف بالربيع العربي وتبعاتها، فإن القناعة باتت تزداد يوما بعد يوم بأن وزارة الإعلام يجب أن تعامل كوزارة سيادية، وليست رقابية للمنع، أو معنية فقط بتمجيد وتلميع كل ما هو رسمي، وإنما حصن للحفاظ على الدولة، ومنبر تنويري مهمته الدفع بعجلة الإصلاح.
اليوم، ووسط هذا العدد الهائل من وسائل الإعلام المدعومة من دول إقليمية مهمتها تقويض دولنا، ووسط هذا المد الإعلامي التجاري ذي الدوافع المختلفة، لا بد من وزارة إعلام قوية، متجددة، مهمتها الحفاظ على الدولة، والوحدة الوطنية، وضمان عدم المساس بها.
ومنح حزب صالح وزارة الإعلام باليمن يعد بمثابة الانتحار، فمن دون وزارة إعلام استطاع صالح فعل ما فعله باليمن، فكيف سيكون عليه الحال الآن وهو يمسك بمؤسسة تشكيل الرأي العام؟ جنون بالطبع! والأدهى من كل ذلك، في ظل الأوضاع العربية، أن يتسلم رعاع الميليشيات، سنية وشيعية، وجمهورهم، وزارة الإعلام بإمكاناتها، وذلك بعد أن رأينا ما فعلوه ويفعلونه، على الإنترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي، هذا عدا عن المحطات التلفزيونية العشوائية مثل «وصال» وغيرها، والمحطات الإيرانية الناطقة بالعربية، وبعض المحطات العراقية والمصرية! ولذا، فإن منح الإعلام لمثل هؤلاء يعني شرعنة التخلف، وإعطاءه الصبغة الوطنية بدلا من أن تكون المؤسسة الوطنية الإعلامية منبرا تنويريا يحمي المستقبل! وعندما نقول إن وزارة الإعلام وزارة سيادية، فإن المطلوب منها، أي الوزارة، الشروع في تطوير حقيقي لمؤسساتها، وأنظمتها، لتصبح مظلة حقيقية للمؤسسات الإعلامية الوطنية، مما يساعد على صنع قيادات إعلامية جديدة من خلال توفير التعليم والتدريب، وبتنسيق مع الجامعات، والمؤسسات الإعلامية، وأن تكون وزارة الإعلام بمثابة ضمانة لمنع أي اختراق خارجي، والحد من الأهواء والمصالح الضيقة التي من شأنها تقويض مفهوم الدولة، وقبل كل شيء تنوير الرأي العام، وهذا أمر لا يمكن تحقيقه إلا عندما يكون على رأس تلك الوزارة رجل دولة، لا رجل حزبي، أو أناس يضحون بدولهم، ومثلما رأينا باليمن الذي تسلمه الحوثيون في خديعة واضحة، أو كما سمعنا مرشد «الإخوان» السابق وهو يقول «ظز في مصر».
والمؤمل أننا وصلنا، عربيا، إلى مرحلة متقدمة برغبة التطور، والتنوير، لكن كل المؤشرات حولنا تقول العكس، ولذا فإن وزارة الإعلام يجب أن تعامل كوزارة سيادية، لا حقيبة توزع حسب المصالح، فعندما ترى وزارة الإعلام تعطى لحزب صالح باليمن، مثلا، فحينها لا تملك إلا أن تردد بيت أحمد شوقي:

وإذا أتى الإرشاد من سبب الهوى
ومن الغرور فسَمِّه التضليلا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام وزارة سيادية الإعلام وزارة سيادية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt