توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دول الربيع لا تنقصها الخبرة

  مصر اليوم -

دول الربيع لا تنقصها الخبرة

طارق الحميد
تقول السيدة هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية، إن الربيع العربي جاء بقادة إلى السلطة ليست لهم خبرة في الحكم وإدارة الدولة، مما أدى إلى الارتباك والفوضى وغياب الأمن، مثل ما هو حادث في دول شمال أفريقيا، وهذا عذر غير مقنع، وإن كان يحرض على التساؤل: فإذا كان قادة الربيع ليس لديهم خبرة، فماذا يمكن القول على من وقف معهم، ودعمهم، وصدق شعاراتهم؟ فقد كان بالإمكان، وتحديدا في بعض دول الربيع العربي، أن تكون العملية الانتقالية مضمونة بشكل أكبر لو تمت بعمق ومسؤولية، بمعنى كتابة الدساتير أولا، وضمانات حقيقية تعطى للأقليات، واحترام العملية السياسية برمتها. وهنا يجب أن نتذكر أن الرئيس أوباما كان يطمح في رؤية وائل غنيم، مثلا، رئيسا منتخبا لمصر، فماذا عسانا أن نقول بعد ذلك؟! وعليه فإن القصة في دول الربيع العربي ليست قصة نقص الخبرة، والدليل ما يحدث في العراق، ومنذ سبع سنوات، حيث لم يتعلم أحد، أو ما هو حادث في السودان على مدى ردح من الزمان حتى انتهى الأمر بتقسيم البلد. الإشكالية الحقيقية في دول الربيع العربي ليست في نقص الخبرة بل نقص الرؤية، وغياب رجال الدولة، وذلك ناجم عن غياب المصداقية في النوايا، فالمنتصرون في حفلة الربيع العربي تنقصهم القناعة بأن الأوطان لا تبنى بالشعارات والوعود الواهية وإنما بالأنظمة والقوانين الواقعية، والعملية، والتي تستشرف المستقبل. كما أن الدول لا تبنى بالإقصاء وإنما بإحياء حس المسؤولية والمشاركة لدى الجميع، والدول لا تبنى من باب أن الناس ينقصهم الورع، وإنما بإدراك أن الناس بحاجة ماسة للأمن والأمان، والوظائف، والفرص، والتعليم، والحفاظ على كرامتهم. ويكفي أن نتذكر أن الخالق عز وجل منّ على عباده بأن أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، بينما جل قادة الربيع مشغولون بكيفية ترسيخ حكمهم وإقصاء الآخر. إشكالية دول الربيع العربي الحقيقية هي أنه لا أحد يكترث بالبناء، وجمع الناس، والمصالحة، والتوافق والتسوية، علما بأن جل قادة دول الربيع عائدون من الغرب، سواء في مصر، أو ليبيا، أو تونس، عاشوا في الغرب ورأوا واقعية الأنظمة، وقيمة القانون، والتعددية، والحريات، ورأوا الغرب بخيره وشره، وبعضهم يحملون جنسياته. لكن ما فعلوه حين دانت لهم السلطة هو الانقلاب على كل ما قيل إبان فورة الربيع العربي، وكل المفاهيم السياسية الحديثة، فخونوا من يخالفهم، وأقصوا من شاركهم في ميادين التحرير، وشكلوا تحالفات قائمة على استغلال اللحظة، وليس التهيئة لبناء مستقبل. وها هم يختلفون بعد توزيع غنائم السلطة، وأبسط مثال ما يحدث في مصر بين «الإخوان» والسلفيين، بل والأدهى من كل ذلك عندما تجد محسوبين على «الإخوان» في الخليج العربي، مثلا، وممن صدعوا رؤوسنا بالحريات والإصلاح، ينصحون علنا بضرورة «احتواء» الإعلام الليبرالي في مصر! ولذا، فإن الإشكالية ليست في نقص الخبرة، وإنما في غياب النوايا الصادقة، واستشراء الرغبة الجشعة بالاستحواذ على كل شيء، وكأن الأوطان مجرد غنيمة ميدان! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الربيع لا تنقصها الخبرة دول الربيع لا تنقصها الخبرة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt