توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دول الربيع لا تنقصها الخبرة

  مصر اليوم -

دول الربيع لا تنقصها الخبرة

طارق الحميد

تقول السيدة هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية، إن الربيع العربي جاء بقادة إلى السلطة ليست لهم خبرة في الحكم وإدارة الدولة، مما أدى إلى الارتباك والفوضى وغياب الأمن، مثل ما هو حادث في دول شمال أفريقيا، وهذا عذر غير مقنع، وإن كان يحرض على التساؤل: فإذا كان قادة الربيع ليس لديهم خبرة، فماذا يمكن القول على من وقف معهم، ودعمهم، وصدق شعاراتهم؟ فقد كان بالإمكان، وتحديدا في بعض دول الربيع العربي، أن تكون العملية الانتقالية مضمونة بشكل أكبر لو تمت بعمق ومسؤولية، بمعنى كتابة الدساتير أولا، وضمانات حقيقية تعطى للأقليات، واحترام العملية السياسية برمتها. وهنا يجب أن نتذكر أن الرئيس أوباما كان يطمح في رؤية وائل غنيم، مثلا، رئيسا منتخبا لمصر، فماذا عسانا أن نقول بعد ذلك؟! وعليه فإن القصة في دول الربيع العربي ليست قصة نقص الخبرة، والدليل ما يحدث في العراق، ومنذ سبع سنوات، حيث لم يتعلم أحد، أو ما هو حادث في السودان على مدى ردح من الزمان حتى انتهى الأمر بتقسيم البلد. الإشكالية الحقيقية في دول الربيع العربي ليست في نقص الخبرة بل نقص الرؤية، وغياب رجال الدولة، وذلك ناجم عن غياب المصداقية في النوايا، فالمنتصرون في حفلة الربيع العربي تنقصهم القناعة بأن الأوطان لا تبنى بالشعارات والوعود الواهية وإنما بالأنظمة والقوانين الواقعية، والعملية، والتي تستشرف المستقبل. كما أن الدول لا تبنى بالإقصاء وإنما بإحياء حس المسؤولية والمشاركة لدى الجميع، والدول لا تبنى من باب أن الناس ينقصهم الورع، وإنما بإدراك أن الناس بحاجة ماسة للأمن والأمان، والوظائف، والفرص، والتعليم، والحفاظ على كرامتهم. ويكفي أن نتذكر أن الخالق عز وجل منّ على عباده بأن أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف، بينما جل قادة الربيع مشغولون بكيفية ترسيخ حكمهم وإقصاء الآخر. إشكالية دول الربيع العربي الحقيقية هي أنه لا أحد يكترث بالبناء، وجمع الناس، والمصالحة، والتوافق والتسوية، علما بأن جل قادة دول الربيع عائدون من الغرب، سواء في مصر، أو ليبيا، أو تونس، عاشوا في الغرب ورأوا واقعية الأنظمة، وقيمة القانون، والتعددية، والحريات، ورأوا الغرب بخيره وشره، وبعضهم يحملون جنسياته. لكن ما فعلوه حين دانت لهم السلطة هو الانقلاب على كل ما قيل إبان فورة الربيع العربي، وكل المفاهيم السياسية الحديثة، فخونوا من يخالفهم، وأقصوا من شاركهم في ميادين التحرير، وشكلوا تحالفات قائمة على استغلال اللحظة، وليس التهيئة لبناء مستقبل. وها هم يختلفون بعد توزيع غنائم السلطة، وأبسط مثال ما يحدث في مصر بين «الإخوان» والسلفيين، بل والأدهى من كل ذلك عندما تجد محسوبين على «الإخوان» في الخليج العربي، مثلا، وممن صدعوا رؤوسنا بالحريات والإصلاح، ينصحون علنا بضرورة «احتواء» الإعلام الليبرالي في مصر! ولذا، فإن الإشكالية ليست في نقص الخبرة، وإنما في غياب النوايا الصادقة، واستشراء الرغبة الجشعة بالاستحواذ على كل شيء، وكأن الأوطان مجرد غنيمة ميدان! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دول الربيع لا تنقصها الخبرة دول الربيع لا تنقصها الخبرة



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt