توقيت القاهرة المحلي 07:29:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآن المالكي في عين العاصفة

  مصر اليوم -

الآن المالكي في عين العاصفة

طارق الحميد

تقرأ ما تنقله وكالات الأنباء العالمية عن أوضاع المنطقة فتصاب بالذهول، ولا تملك إلا أن تقول: يا إلهي! فعندما قامت الحركة الطائفية في البحرين قيل إنها ثورة ديمقراطية، وعندما ثارت سوريا قيل إنها ثورة سنية، واليوم يوصف ما يحدث في العراق بأنه مظاهرات سنية. وعندما ننتقد بعض وسائل الإعلام فلسبب بسيط، وهو أن بعض تلك الوسائل لم تتعلم من دروس تغطيتها للربيع العربي، والأخطاء القاتلة التي ارتكبت، وأهمها التسطيح، والشعبوية، والإفراط في استخدام المصطلحات غير الدقيقة. فبالنسبة لما يحدث في العراق الآن، فمن الخطأ القول إنها ثورة سنية، ولو قال ذلك بعض من سُنة العراق، وإنهم ضد المالكي، ويريدون إسقاطه، فظلم الحكومة العراقية لم يقع على السُنّة وحسب، بل إنه طال جميع العراقيين، بل إن أكبر من ظلم في عهد المالكي هو العراق نفسه، وكل مكوناته الاجتماعية.. ففي العراق المالكي خصم للأكراد، وكاد يشتبك معهم عسكريا. والمالكي أيضا خصم للقوى المدنية السياسية، بمن فيهم القيادات السياسية الشيعية العلمانية، وأبرز مثال ما يقع بحق الدكتور إياد علاوي، والأمر نفسه ينطبق بالطبع على الرموز السنية، المعتدل منها، وحتى العلماني، الذي لا يستخدم الدين في السياسة، وهناك طبعا الحالة الصارخة، وهي ما حدث ويحدث بحق نائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي. وهذا ليس كل شيء بالطبع، فالأمر نفسه يحدث بين المالكي والصدريين، وتحديدا مقتدى الصدر، الذي صرح ذات مرة تصريحا نادرا بالقول إن المالكي يريد «تشييع» كل العراق! ولولا الضغط الإيراني على كل من المالكي والصدريين لحدث ما لا يحمد عقباه في العراق، فهل بعد كل ذلك يمكن القول إن القصة طائفية، أو هي ثورة سنية فقط؟ الإجابة «لا»، فظلم المالكي واقع على الجميع، وحتى دول الجوار، وتحديدا بحق السوريين، وذلك من خلال نصرة الحكومة العراقية لنظام الطاغية في دمشق، ومن قبل نصرة المالكي للحركة الطائفية في البحرين. فما يحدث في العراق هو أن هناك نظاما قمعيا، لا يختلف عن نظام صدام حسين إلا بقلة الإمكانات، ويريد الاستئثار بالعراق كله، ولو بتدمير مكوناته الاجتماعية، وتشويه نظامه السياسي، وكل ذلك يتم بمباركة أميركية تتمثل في الصمت، واللامبالاة، وبدعم إيراني حوّل أرض الرافدين إلى مسرح لنظام الملالي في إيران. في العراق نظام سياسي يقف على رأسه من يريدون السيطرة على كل شيء، وتهميش الجميع، كما فعل صدام تماما، دون أي اعتبار من التاريخ الحديث، أو مراعاة للكيان العراقي. ولذا، فمهما قيل ويقال، وحتى لو قالها السُنّة في العراق أنفسهم، فإن ما يحدث هناك ليس بثورة سنية، بل هو دليل فشل نظام سياسي لم يقم بالمصالحة، ولم يكف عن الاجتثاث، ولم يأخذ الحوار على محمل الجد، نظام دفع كل المكونات العراقية للاصطدام بعضها ببعض مما عرض النسيج العراقي للخطر، وهو ما أوصل الحال إلى ما هو عليه اليوم في أرض الرافدين، ولذا نجد المالكي في عين العاصفة اليوم، والقادم أسوأ بالطبع، طالما أن الأهم بالنسبة للمالكي هو الحكم، وليس الحفاظ على الكيان العراقي ككل. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآن المالكي في عين العاصفة الآن المالكي في عين العاصفة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt