توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الآن المالكي في عين العاصفة

  مصر اليوم -

الآن المالكي في عين العاصفة

طارق الحميد
تقرأ ما تنقله وكالات الأنباء العالمية عن أوضاع المنطقة فتصاب بالذهول، ولا تملك إلا أن تقول: يا إلهي! فعندما قامت الحركة الطائفية في البحرين قيل إنها ثورة ديمقراطية، وعندما ثارت سوريا قيل إنها ثورة سنية، واليوم يوصف ما يحدث في العراق بأنه مظاهرات سنية. وعندما ننتقد بعض وسائل الإعلام فلسبب بسيط، وهو أن بعض تلك الوسائل لم تتعلم من دروس تغطيتها للربيع العربي، والأخطاء القاتلة التي ارتكبت، وأهمها التسطيح، والشعبوية، والإفراط في استخدام المصطلحات غير الدقيقة. فبالنسبة لما يحدث في العراق الآن، فمن الخطأ القول إنها ثورة سنية، ولو قال ذلك بعض من سُنة العراق، وإنهم ضد المالكي، ويريدون إسقاطه، فظلم الحكومة العراقية لم يقع على السُنّة وحسب، بل إنه طال جميع العراقيين، بل إن أكبر من ظلم في عهد المالكي هو العراق نفسه، وكل مكوناته الاجتماعية.. ففي العراق المالكي خصم للأكراد، وكاد يشتبك معهم عسكريا. والمالكي أيضا خصم للقوى المدنية السياسية، بمن فيهم القيادات السياسية الشيعية العلمانية، وأبرز مثال ما يقع بحق الدكتور إياد علاوي، والأمر نفسه ينطبق بالطبع على الرموز السنية، المعتدل منها، وحتى العلماني، الذي لا يستخدم الدين في السياسة، وهناك طبعا الحالة الصارخة، وهي ما حدث ويحدث بحق نائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي. وهذا ليس كل شيء بالطبع، فالأمر نفسه يحدث بين المالكي والصدريين، وتحديدا مقتدى الصدر، الذي صرح ذات مرة تصريحا نادرا بالقول إن المالكي يريد «تشييع» كل العراق! ولولا الضغط الإيراني على كل من المالكي والصدريين لحدث ما لا يحمد عقباه في العراق، فهل بعد كل ذلك يمكن القول إن القصة طائفية، أو هي ثورة سنية فقط؟ الإجابة «لا»، فظلم المالكي واقع على الجميع، وحتى دول الجوار، وتحديدا بحق السوريين، وذلك من خلال نصرة الحكومة العراقية لنظام الطاغية في دمشق، ومن قبل نصرة المالكي للحركة الطائفية في البحرين. فما يحدث في العراق هو أن هناك نظاما قمعيا، لا يختلف عن نظام صدام حسين إلا بقلة الإمكانات، ويريد الاستئثار بالعراق كله، ولو بتدمير مكوناته الاجتماعية، وتشويه نظامه السياسي، وكل ذلك يتم بمباركة أميركية تتمثل في الصمت، واللامبالاة، وبدعم إيراني حوّل أرض الرافدين إلى مسرح لنظام الملالي في إيران. في العراق نظام سياسي يقف على رأسه من يريدون السيطرة على كل شيء، وتهميش الجميع، كما فعل صدام تماما، دون أي اعتبار من التاريخ الحديث، أو مراعاة للكيان العراقي. ولذا، فمهما قيل ويقال، وحتى لو قالها السُنّة في العراق أنفسهم، فإن ما يحدث هناك ليس بثورة سنية، بل هو دليل فشل نظام سياسي لم يقم بالمصالحة، ولم يكف عن الاجتثاث، ولم يأخذ الحوار على محمل الجد، نظام دفع كل المكونات العراقية للاصطدام بعضها ببعض مما عرض النسيج العراقي للخطر، وهو ما أوصل الحال إلى ما هو عليه اليوم في أرض الرافدين، ولذا نجد المالكي في عين العاصفة اليوم، والقادم أسوأ بالطبع، طالما أن الأهم بالنسبة للمالكي هو الحكم، وليس الحفاظ على الكيان العراقي ككل. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الآن المالكي في عين العاصفة الآن المالكي في عين العاصفة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt