توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في سوريا تدخّلْ ولا تتوقف!

  مصر اليوم -

في سوريا تدخّلْ ولا تتوقف

طارق الحميد

ملخص ما يدور اليوم في الأزمة السورية أن الجميع بدأ يفكر، ويتحرك، من أجل مرحلة ما بعد الأسد، رغم كل ما قيل وما يقال، وبالطبع فإن هناك من يتحدث بسذاجة، وهناك من يتحدث بخبث. ولذا، فلا بد من التنبه للمرحلة القادمة بشكل حذر، وأفضل مما تم في تجارب أخرى، ومنها طريقة التفاعل مع الثورة السورية في بدايتها. ففي تاريخنا الحديث تجربتان لا بد من تأملهما: الأولى أفغانستان، والثانية العراق، وفي كلتيهما كان التدخل العربي، والغربي، فاشلا، وكانت عواقبه وخيمة. في أفغانستان، إبان غزو الاتحاد السوفياتي، تم تصوير الأمر على أنه جهاد، وكان ذاك خطأ، وكان الخطأ الأكبر والقاتل هو ترك من سموا «المجاهدين» الذين ارتدوا بعد ذلك على من رعاهم، وسلحهم، سواء في المنطقة، من السعودية إلى غيرها، أو غربيا مثل أميركا وبريطانيا وآخرين. فنصف التدخل أخطر من عدم التدخل، وهذا كان درس أفغانستان التي تحولت إلى وكر للإرهابيين. أما العراق، فالخطأ الكبير كان هو عدم إدراك واقع أن الأميركيين عازمون على الغزو، وكان يجب التدخل عربيا، ليس لنصرة الغزو، وإنما لتعقيل الثور الأميركي الهائج، الذي قام بحل الجيش، وضرب النسيج العراقي، ثم سلم العراق كاملا لإيران، ومن هنا كان درس غزو العراق هو أن عدم التدخل تماما كان تضحية بدولة عربية كبيرة ومهمة. اليوم ونحن أمام التجربة السورية، المختلفة عن كل التجارب العربية حيث إن سوريا مطمع لكل ذئاب المنطقة، وعلى رأسهم إيران، وحزب الله، وإسرائيل، وهي مطمع أيضا لـ«الإخوان»، والمتطرفين، خصوصا بما تمثله سوريا دينيا من الناحية التاريخية، حيث من السهل دغدغة مشاعر السذج حول دور سوريا التاريخي في الحروب، والفتوحات. والأخطر من كل هذا، هو الدعاية الخبيثة عن وجود تنظيم القاعدة في سوريا، والهدف من ذلك ليس اليوم، بل الغد. وللتوضيح، فإنه عندما يقال اليوم بأن هناك متطرفين في سوريا فليس بمقدور أحد أن يجزم بذلك، أو ينفيه، ولذا تجد كثرا من العقلاء يقولون: «في حال كان هناك متطرفون»، لكن الهدف الحقيقي لأصحاب الحملة الخبيثة المكرسة لقصة وجود «القاعدة» هو أنه بعد سقوط الأسد، واندلاع الأعمال الإرهابية، فحينها سيكون من السهل القول بأن من يقف خلف ذلك الإرهاب هو «القاعدة»، وعلى طريقة ما حدث في العراق. والحقيقة أن «القاعدة» في العراق لم تعمل إلا برعاية إيرانية، فالزرقاوي كان من ضمن زوار إيران، مثل غيره من قيادات «القاعدة» التي يقيم بعضهم في إيران الآن. ولذا، فالمفروض اليوم أن تكون هناك استراتيجية واضحة لمرحلة ما بعد الأسد من قبل العقلاء العرب، وتكون قابلة للاستمرار، حتى بعد سقوط الطاغية، وأيا كانت الأوضاع، وتكون استراتيجية واضحة للضرب بيد من حديد على كل من يحمل السلاح بعد سقوط الأسد، مع ضرورة تجنب كل أخطاء الربيع العربي، وأبرزها انقلاب مصر الإخواني. ولذا، فالمطلوب بكل بساطة هو أنه على من يتدخل في سوريا الآن أن يواصل التدخل حتى بعد سقوط الأسد، ولا يتوقف، فنصف التدخل أخطر من عدم التدخل الكامل، والعراق خير مثال. نقلا عن جريدة الشرق الاوسط

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في سوريا تدخّلْ ولا تتوقف في سوريا تدخّلْ ولا تتوقف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt