توقيت القاهرة المحلي 08:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر.. المرشد والعسكر

  مصر اليوم -

مصر المرشد والعسكر

طارق الحميد

هل قول المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر عن «جنود طيعين يحتاجون إلى قيادة، ولما كانت هناك قيادات فاسدة تبعها هؤلاء الجنود، فيحتاج إلى قيادة رشيدة مع توعية الجنود» مجرد زلة لسان، أم حديث أُخذ خارج سياقه، كما قال المرشد نفسه الذي نفى تهمة التطاول على المؤسسة العسكرية المصرية؟ أعتقد أن الإجابة يجب أن تأتي أيضا وفق السياق العام لتصرفات، وأفعال، الإخوان منذ تسنمهم السلطة في مصر، والسياق العام يقول إن من يريد «تطويع» الأزهر، و«تطهير» القضاء، والإعلام، ورجال الأعمال، وإقصاء الخصوم السياسيين بالاغتيال المعنوي، وتشويه سمعتهم، كما يحدث بحق قيادات جبهة الإنقاذ، يجب ألا يستبعد أن من خططهم، ونياتهم، أيضا، تصفية المؤسسة العسكرية المصرية التي تعتبر اليوم المؤسسة الوحيدة المتماسكة بمصر.. فالقصة هنا ليست قصة كلام أُخذ خارج سياقه، أو وعود تطلق، بل نحن أمام عمل منظم تصعيدي من قبل الإخوان في مصر، وذروته هي السيطرة على البلاد بدستور يقسم ولا يجمع أبناء الوطن الواحد. والإشكالية التي لم يستوعبها الإخوان اليوم أن جل من كانوا مخدوعين بهم، في مصر أو خارجها، باتوا لا يثقون بهم، ولذا فلم يعد لأعذار مثل «خارج السياق»، أو عبارة «الإعلام الفاسد»، أي قيمة تذكر، حيث اهتزت الثقة تماما. ولذا، فمن الأجدى أن يكون النقاش بمصر، والمنطقة عموما، الآن، على خلفية الضجة التي دارت في مصر بين المرشد والعسكر؛ يجب أن يكون النقاش عن طبيعة السمع والطاعة، ودلالاته.. فهل يمكن، مثلا، أن يكون السمع والطاعة عسكريا أمرا خاطئا، بينما السمع والطاعة للمرشد صوابا؟ فإذا كانت العسكرية أساسا تقوم على السمع والطاعة، منذ فجر التاريخ، وتجييش الجيوش، وعلى مر العصور، وحتى في أعتى الدول الديمقراطية، فكيف يصبح خطأ في نظر الإخوان الذين يفترضون بمن ينتمي لهم السمع والطاعة للمرشد، رغم وجود مؤسسات الدولة، من قضاء ورئاسة وغيرهما؟ بل كيف يستقيم موضوع البيعة للحاكم، أو التصويت لرئيس منتخب، مع بيعة تعطى في الوقت نفسه للمرشد؟ أمر يصعب فهمه حقا، ومخالف تماما لمفهوم الدولة، أيا كان نوعها! هذا التساؤل، أو النقاش، حول مفهوم السمع والطاعة، يعني أن الحوار سيقود الجميع إلى نقطة مهمة، وهي إظهار الفارق بين من يؤمن بأهمية الدولة، ومؤسساتها، وبين من يريد ابتلاع الدولة، وتحريف أداء مؤسساتها، ومفاهيمها الأساسية، فالسمع والطاعة في الجيش يعني ببساطة أن هناك دولة، ومؤسسات، وهو ما يحدث في كل الدول، حتى الديمقراطية منها، مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا، بينما السمع والطاعة لدى الجماعة، أيا كانت، ومنها الإخوان المسلمون، يعني إلغاء مفهوم الدولة، ومؤسساتها، ودستورها، وكل قوانينها، بل وإلغاء قيمة ومكانة رئيس الدولة نفسه. وعليه، فهذا هو النقاش الذي يجب أن يفتح الآن، وليس الالتفات للشتائم، والتخوين، التي يراد منها تشتيت وتضليل الرأي العام، نقاش يجب أن يكون بسؤال محدد، هو: ما الفارق بين مفهوم السمع والطاعة في الجيش، والسمع والطاعة في الجماعة؟ وذلك ليعي الجميع خطورة ما يحدث في مصر، ومنطقتنا.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر المرشد والعسكر مصر المرشد والعسكر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt