توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مصر.. المرشد والعسكر

  مصر اليوم -

مصر المرشد والعسكر

طارق الحميد

هل قول المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر عن «جنود طيعين يحتاجون إلى قيادة، ولما كانت هناك قيادات فاسدة تبعها هؤلاء الجنود، فيحتاج إلى قيادة رشيدة مع توعية الجنود» مجرد زلة لسان، أم حديث أُخذ خارج سياقه، كما قال المرشد نفسه الذي نفى تهمة التطاول على المؤسسة العسكرية المصرية؟ أعتقد أن الإجابة يجب أن تأتي أيضا وفق السياق العام لتصرفات، وأفعال، الإخوان منذ تسنمهم السلطة في مصر، والسياق العام يقول إن من يريد «تطويع» الأزهر، و«تطهير» القضاء، والإعلام، ورجال الأعمال، وإقصاء الخصوم السياسيين بالاغتيال المعنوي، وتشويه سمعتهم، كما يحدث بحق قيادات جبهة الإنقاذ، يجب ألا يستبعد أن من خططهم، ونياتهم، أيضا، تصفية المؤسسة العسكرية المصرية التي تعتبر اليوم المؤسسة الوحيدة المتماسكة بمصر.. فالقصة هنا ليست قصة كلام أُخذ خارج سياقه، أو وعود تطلق، بل نحن أمام عمل منظم تصعيدي من قبل الإخوان في مصر، وذروته هي السيطرة على البلاد بدستور يقسم ولا يجمع أبناء الوطن الواحد. والإشكالية التي لم يستوعبها الإخوان اليوم أن جل من كانوا مخدوعين بهم، في مصر أو خارجها، باتوا لا يثقون بهم، ولذا فلم يعد لأعذار مثل «خارج السياق»، أو عبارة «الإعلام الفاسد»، أي قيمة تذكر، حيث اهتزت الثقة تماما. ولذا، فمن الأجدى أن يكون النقاش بمصر، والمنطقة عموما، الآن، على خلفية الضجة التي دارت في مصر بين المرشد والعسكر؛ يجب أن يكون النقاش عن طبيعة السمع والطاعة، ودلالاته.. فهل يمكن، مثلا، أن يكون السمع والطاعة عسكريا أمرا خاطئا، بينما السمع والطاعة للمرشد صوابا؟ فإذا كانت العسكرية أساسا تقوم على السمع والطاعة، منذ فجر التاريخ، وتجييش الجيوش، وعلى مر العصور، وحتى في أعتى الدول الديمقراطية، فكيف يصبح خطأ في نظر الإخوان الذين يفترضون بمن ينتمي لهم السمع والطاعة للمرشد، رغم وجود مؤسسات الدولة، من قضاء ورئاسة وغيرهما؟ بل كيف يستقيم موضوع البيعة للحاكم، أو التصويت لرئيس منتخب، مع بيعة تعطى في الوقت نفسه للمرشد؟ أمر يصعب فهمه حقا، ومخالف تماما لمفهوم الدولة، أيا كان نوعها! هذا التساؤل، أو النقاش، حول مفهوم السمع والطاعة، يعني أن الحوار سيقود الجميع إلى نقطة مهمة، وهي إظهار الفارق بين من يؤمن بأهمية الدولة، ومؤسساتها، وبين من يريد ابتلاع الدولة، وتحريف أداء مؤسساتها، ومفاهيمها الأساسية، فالسمع والطاعة في الجيش يعني ببساطة أن هناك دولة، ومؤسسات، وهو ما يحدث في كل الدول، حتى الديمقراطية منها، مثل أميركا وبريطانيا وفرنسا، بينما السمع والطاعة لدى الجماعة، أيا كانت، ومنها الإخوان المسلمون، يعني إلغاء مفهوم الدولة، ومؤسساتها، ودستورها، وكل قوانينها، بل وإلغاء قيمة ومكانة رئيس الدولة نفسه. وعليه، فهذا هو النقاش الذي يجب أن يفتح الآن، وليس الالتفات للشتائم، والتخوين، التي يراد منها تشتيت وتضليل الرأي العام، نقاش يجب أن يكون بسؤال محدد، هو: ما الفارق بين مفهوم السمع والطاعة في الجيش، والسمع والطاعة في الجماعة؟ وذلك ليعي الجميع خطورة ما يحدث في مصر، ومنطقتنا.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر المرشد والعسكر مصر المرشد والعسكر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt