توقيت القاهرة المحلي 19:38:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنطقة بين مرشدين!

  مصر اليوم -

المنطقة بين مرشدين

طارق الحميد
تجاوزنا مرحلة الهلال الشيعي، كما تجاوزنا أيضا مرحلة الهلال الإخواني، وها نحن الآن، والمنطقة، ندلف إلى مرحلة «المرشدين»، وخير من استوعب هذا الأمر في منطقتنا الآن القوى السياسية المدنية في كل من مصر وتونس، ومن خلال التجربة، ولذا فنحن نرى هبّتهم القوية ضد من يريدون اختطاف مسار تلك الدول. وقد استمعت مؤخرا لشرح مهم من فطن على اطلاع، بأن خطورة المرحلة تتجسد في أن تمرير الدستور الإخواني بمصر يعني اختطاف «الإخوان» للدولة المصرية، ومؤسساتها، ذات التأثير المهول على المصريين، والمنطقة، وبالتالي، والمتوقع بالطبع، فإن «الإخوان» سيسعون، ليس لتعزيز سلطتهم في مصر، والاستئثار بالحكم لمدة ثلاثة عقود أخرى، وإنما سيسعون لفرض سيطرتهم على المنطقة كلها، ومن خلال تعميم مشروعهم، وهو مشروع معلن يتحدث عن الأستاذية ودولة الخلافة، وهو على غرار ما فعلته، وتفعله، الثورة الخمينية في إيران من تصدير للثورة. وبالتالي فسوف تكون المنطقة كلها واقعة بين مرشد في القاهرة، ومرشد في قم، بمعنى مرشد للسُنة، ومرشد للشيعة. وعندما تصبح المنطقة كلها بين مرشدين؛ مرشد في القاهرة، ومرشد في قم، فإن هذا يعني ببساطة إلغاء مفهوم الدولة، بل وإخضاع السُنة كلهم لمفهوم الولي الفقيه، الذي يجد اعتراضا شديدا من الشيعة أنفسهم، وحينها ستدخل المنطقة في صراعات دينية وسياسية معقدة أخرى تفوق ما سبق، هذا فضلا عن التأثير على مسلمي أوروبا، وآسيا، وهنا مهم أن أروي ما سمعته من مصدر عليم، ورفيع. فعندما كانت تتم مناقشة الغرب حول المشروع الإخواني في المنطقة كانت الجدلية تقوم على أن «الإخوان» يتعهدون بالالتزام بالديمقراطية، وأنه لا غضاضة لديهم في أن يسمحوا للسياح بالتجول، ولو بملابس البحر، وهكذا من التسطيح الذي كان يجد آذانا صاغية من الغرب. لكن بعد الانقلاب الإخواني في مصر أصيب الغرب بصدمة، وهو ما أكده لي مسؤول أوروبي رفيع، حيث يقول إن هناك خيبة أمل كبيرة مما يفعله «الإخوان» بمصر. وعليه، فإن الغرب، وتحديدا أوروبيا، أصيبوا بصدمة مما يحدث في مصر، وكانت الصدمة الكبرى لهم في البداية هي رؤية القرضاوي في الأزهر، حيث استوعب الغرب أن «الإخوان» يريدون السيطرة على الأزهر، مما يقلل أي فرص للاعتدال في المستقبل المنظور في مصر، والمنطقة. وعليه، فقد بدأ الغرب، وقبلهم شريحة عريضة من المصريين، ومثلهم في تونس، يستشعرون خطورة قادم الأيام؛ فعربيا أدركت القوى السياسية المخدوعة بـ«الإخوان» أن مصر تسير على خطى إيران. وغربيا، بدأت بعض المؤسسات تستشعر خطورة سيطرة «الإخوان» فكريا على كل المنطقة، لأنهم، أي الغرب، استوعبوا أن منطقة الشرق الأوسط الآن باتت قاب قوسين أو أدنى من الوقوع بين مرشدين؛ مرشد في القاهرة، ومرشد في قم، وهو الأمر الذي يشكل خطورة كبرى على دول المنطقة، وعلى إذكاء النزاعات الدينية، والطائفية، بكل تأكيد، كما أنه يشكل خطرا كبيرا على المنهج الفكري، أو الديني، لكل دولة من دول المنطقة، ناهيك عن تدمير مفهوم الدولة أساسا. ومن يتمعن في التجربة الإيرانية سيدرك تماما أي نموذج ذاك الذي تخلقه دولة المرشد، وأي نموذج ذاك الذي ينتظر منطقتنا كلها، عندما تقع بين مرشدين؛ مرشد في القاهرة، ومرشد في قم! نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة بين مرشدين المنطقة بين مرشدين



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt