توقيت القاهرة المحلي 15:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللغة التي يفهمها الأسد

  مصر اليوم -

اللغة التي يفهمها الأسد

طارق الحميد

حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما, طاغية دمشق بالقول: «إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية فسوف تكون هناك عواقب»، لكن هذه ليست اللغة التي يفهمها بشار الأسد، فمن قتل، للآن، ما يزيد على الأربعين ألف سوري، ويده ملطخة بدماء غيرهم، لا تهمه كلمات متلفزة بلا معنى. جرائم الأسد تفوق كل إجرام ارتكب بمنطقتنا، بالتاريخ الحديث، وخطره يتزايد يوما بعد الآخر، خصوصا أن لحظة سقوطه باتت وشيكة، فها هو الأمين العام لجامعة الدول العربية يقول إن سقوط الأسد «يمكن أن يحدث في أي وقت»، وإن الأوضاع «على الأرض توضح بجلاء أن المعارضة السورية تتقدم سياسيا وعسكريا»، ومضيفا أن «المعارك تدور الآن في دمشق»، حيث بات الطاغية محاصرا، ونظامه يتداعى، وسيطرته على العاصمة، وليس سوريا، تتهاوى، وها هو المتحدث الرسمي باسم خارجيته، جهاد المقدسي، ينشق، أو يفر هاربا، وهو لسان الطاغية، الذي التقيته صدفة بأحد شوارع لندن قبل تعيينه كمتحدث بأسابيع، واستوقفني ليقول لي: «نقراك، ومتابعينك، ونعرفك»، وكان معي أحد النابهين الذي قال: «انتبه»! لكنه، أي المقدسي، فر عن الأسد، وهو ما لم يفعله المتحدث باسم القذافي، وحتى بعد مقتل الطاغية، مما يوحي بأن دوائر الأسد لم تعد متماسكة، خصوصا ونحن نلحظ صمت بثينة شعبان، والمعلم، والشرع، والمتعجرف فيصل المقداد! والأمر لا يتوقف هنا، فالرحلات الجوية لدمشق معطلة، والأمم المتحدة علقت عملياتها بسوريا، وسحبت «موظفيها غير الأساسيين»، ومثلها بعثة الاتحاد الأوروبي، مما يقول لنا إن نظام الأسد يتداعى، ولحظة انهياره قد اقتربت، وهو ما يعني أن الأسد بات أقرب، وأكثر من أي وقت مضى، لاستخدام الأسلحة الكيماوية، ورغم التحذير الأميركي والأوروبي. وما يجب التنبه له، وهو ما أشرنا إليه مرارا، أن الأمر الوحيد الذي لم ينفذه الأسد للآن من قائمة تهديداته هو استخدام الأسلحة الكيماوية، مما يشير إلى أنه لن يتوانى عن استخدامها. ولذا فإن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأسد، وعصابته، هي لغة القوة، ولو سمع الأسد، وعصابته، الرئيس أوباما يقول بلغة واضحة: توقف، وأمامك مهلة ثلاثة أيام، أو أقل، لترحل وإلا فإن تحالف الراغبين سيتحرك لاستئصالك، فحينها سيذعن مجرم دمشق، وستفكر عصابته بالعواقب جديا. دون هذه اللغة الصارمة لن يستمع الأسد، ولن يتوقف عن جرائمه، وحتى استخدام الأسلحة الكيماوية، فما يجب أن نتذكره هنا أن الأسد الآن هو مشروع انتحاري ضحاياه سيكونون أكبر مما يتخيل الجميع. ولذا فإن ما يجب أن يدركه الرئيس أوباما هو أن الأسد ساقط، وأسرع مما يتوقع الجميع، لكن ثمن سقوطه سيكون مرعبا، إنسانيا، وسياسيا، وأمنيا، خصوصا إذا تأملنا لحظة ما بعد الانهيار مباشرة، ودون وجود دولي، وعليه فإذا لم يتحرك المجتمع الدولي لضمان الكيفية التي سيسقط بها الأسد، ولحظة ما بعد سقوطه، فإن العواقب ستكون مرعبة. هذا ليس تشاؤما بل تحذير، فيجب أن تكون نهاية الأسد وفق طريقة متوقعة، ومرسومة، وإلا فإننا سنكون أمام كارثة غير مسبوقة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللغة التي يفهمها الأسد اللغة التي يفهمها الأسد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt