توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيكون تفاوضا على رؤوسنا

  مصر اليوم -

سيكون تفاوضا على رؤوسنا

طارق الحميد
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية أن بلادها مستعدة لإجراء محادثات ثنائية مع إيران، بشأن البرنامج النووي، إذا كانت طهران «مستعدة دائما للمشاركة»، وهذا الاستعداد الأميركي الآن يناقض النفي الأميركي للموضوع نفسه عشية الانتخابات الرئاسية، فعلامَ سيكون التفاوض؟ السيدة كلينتون تصف إيران بأنها أصعب قضية تعاملت معها كوزيرة للخارجية «بسبب الأخطار التي يمثلها سلوكها بالفعل، والخطر الأكبر الذي ستشكله إيران المسلحة نوويا». وهذا كلام صحيح، لكن أحد أبرز أسباب خطورة إيران، وصعوبتها، هو التراخي الأميركي مع طهران، وخصوصا في فترة الرئيس الأميركي الحالي، فليس المطلوب هو ضرب إيران عسكريا، وإنما بالتراخي الأميركي حيال ملالي طهران، وهو تراخٍ لا يمكن وصفه بالبراغماتية، حتى وإن كان الرئيس أوباما يراعي مصالح بلاده، فتسليم العراق، مثلا، لإيران على طبق من ذهب، أمر غير معقول، وخطأ سياسي فادح. والبراغماتية لا تعني أيضا أن يستمر الرئيس أوباما بسياسة اليد الممدودة تجاه إيران طوال 4 سنوات، ليشرع الآن، أي هذا العام، بفرض عقوبات على طهران! فإشكالية الإدارة الأميركية الحالية، وهو ما استوعبه تجار السجاد جيدا، أي الإيرانيون، أن واشنطن لا تحاول تغيير ما تغير، بل إنها سريعة التعايش مع الأمر الواقع، ولو كان انقلابا، مثل ما يحدث في مصر الآن! وإشكالية الإدارة الأميركية الحالية أنها تجاهلت أهم نصيحة سياسية، وهي نصيحة الرئيس الأميركي السابق روزفلت: «تكلم بهدوء، واحمل عصا»، وهذا ما تفهمه إيران جيدا، وبالطبع لم تستوعبه الإدارة الأميركية الحالية. وقبل الإجابة عن سؤال: علامَ سيكون التفاوض؟ فلا بد من تأمل ما نقلته وكالة «رويترز» حول تصريحات السيدة كلينتون عن استعداد أميركا للتفاوض المباشر مع إيران، حيث تقول الوكالة إنه قد يكون من بين خيارات التفاوض المباشر، بين واشنطن وطهران «أن يضع كل طرف على الطاولة الطلبات والمكافآت الممكنة بشكل أكبر من الاجتماعات السابقة، في محاولة للخروج من المأزق»! ومن المهم التنبه هنا لعبارة «الطلبات، والمكافآت» لأنها دقيقة جدا، فمن أهم الطلبات والمكافآت التي تريدها إيران أن يكون لها دور في المنطقة، وعلى حساب أمننا، ومصالحنا، وهو ما عرضه بكل وضوح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، وبعدة تصريحات، وآخرها زيارته الأخيرة لنيويورك، حيث قال إن هناك من الأمور ما يمكن أن يتعاون فيه الإيرانيون مع الأميركيين، وأشار لأمن الخليج العربي! وبالطبع سبق للإيرانيين أن تحدثوا عن أفغانستان، وباكستان، فليس بالأمر سر، ولذا فإن طهران تنشط في كل المنطقة بهدف تعزيز فرصها التفاوضية، بينما المعنيون العرب مشغولون بعدة جبهات مفتوحة، وبأيادٍ إيرانية! ولذا فإن الإجابة البسيطة عن السؤال المطروح هي أن إيران وأميركا ستتفاوضان على رؤوسنا، أي المنطقة، وبالطبع الخليج، فهذا أمر واضح محسوم، للأسف. هذا هو الهدف الإيراني الاستراتيجي، فإما سلاح نووي تفرض به نفوذها، أو تفاوض يؤدي إلى بسط ذلك النفوذ، بينما السلوك الأميركي متراخٍ، ولا يكترث إلا بأمن إسرائيل، ويريد، أي الأميركيون، المضي للأمام بأقل الخسائر، وهي نظرة قاصرة ستدفع أميركا ثمنها عاجلا أو آجلا. فهل يتنبه العرب، وتحديدا الخليجيين لذلك؟ نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيكون تفاوضا على رؤوسنا سيكون تفاوضا على رؤوسنا



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt