توقيت القاهرة المحلي 08:58:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا كما تريدها أميركا!

  مصر اليوم -

سوريا كما تريدها أميركا

طارق الحميد

من الصعب القول بأن هناك توضيحات، وشروحا، مقنعة لما يقصده الأميركيون في مطالبتهم بتجاوز المجلس الوطني السوري، ولا في خفايا مؤتمر الدوحة، أو في التحركات الأردنية، خصوصا ما يتعلق برئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، وبالطبع لا وضوح للآن بشأن مواقف الأكراد، أو الإخوان المسلمين. الأمر الوحيد الواضح هو الرغبة في إسقاط بشار الأسد. هذا هو المشهد اليوم في الحالة السورية، دولياً، وعربياً، وبالطبع سورياً، فالجميع يقدم مبادرات، ورؤى، والواضح أنها محاولات لتدارك ما بعد يوم السادس من نوفمبر (تشرين الثاني)، أي اليوم التالي للانتخابات الأميركية، وهو ما يفعله أيضا المقاتلون من الثوار السوريين على الأرض، فالواضح أنهم يحاولون فرض واقع على الأرض استعدادا لما هو قادم. الأمر الوحيد الجيد في كل ذلك هو أن هناك حراكا حقيقيا يوحي بأن الجميع، بما فيهم الصين التي قدمت مبادرة هي أيضا، قد أدركوا أن عجلة التغيير ستتحرك قريبا بسوريا، وأن أيام الأسد معدودة، لكن الأمور ليست بتلك السهولة بالطبع، وهنا بيت القصيد؛ فردود فعل بعض من المعارضة السورية، وتحديدا المحسوبين على المجلس الوطني، حول التعليقات الأميركية الأخيرة على دور المجلس الوطني، توحي بالتوتر والانفعال، وبها استخدام لافت للغة التخوين، بمعنى أن كل انتقاد بحق المجلس يعني أن هناك من يريد منح البعثيين دورا في سوريا الجديدة، وهذه اللغة لم تنفع لا العراقيين، ولا المصريين بقصة الفلول، وغيرها من عبارات التخويف والاغتيال المعنوي. ولذا فإنه على المعارضة السورية اليوم عدم اللجوء لهذا الأسلوب الذي لم يثمر شيئا في الدول العربية التي خاضت مخاض التغيير، سلميا كان أو عسكريا. المفترض بالسوريين، جميعا، اليوم أن يستفيدوا من أخطاء دول الربيع العربي، وقبلها عراق ما بعد صدام حسين، وذلك لتفادي الأخطاء الفادحة، والصعوبات، التي تواجه تلك الدول. فإقصاء ديكتاتور يجب ألا يأتي بديكتاتورية الأغلبية، أو الأقوى على الأرض، أو الأكثر حظوة عربيا، أو دوليا، كما يجب إفساد أي محاولة، وتحت أي ذريعة كانت، من أجل أخذ سوريا المستقبل على طريقة العراق أو لبنان من حيث المحاصصة الطائفية، فسوريا دولة موحدة، ويجب أن تبقى كذلك. بوسع المعارضة السورية قول ما تريده بحق الأميركيين أو غيرهم، لكن الأفضل أن تتذكر المعارضة أن الجميع قد تشربوا تجارب المنطقة الأخيرة، من العراق لليبيا، مرورا بمصر، وقبلها تونس، وكذلك اليمن، ولا أعتقد أن الأمور ستكون سهلة لطرف مقابل الآخر، سواء «الإخوان»، أو الأكراد، أو غيرهم. فواجب المعارضة السورية أن تسعى لإفساد أي تدخل، أو نفوذ، أجنبي في سوريا المستقبل، لكي تكون سوريا مستقلة، ومحمية من كل جيرانها، والأهم من كل ذلك لئلا تكون دمشق غدا مرتهنة لأي طرف كما هي مرتهنة لإيران في عهد الأسد، الأب والابن. وكل ذلك لن يتحقق إلا برؤية واقعية لسوريا الغد، وتكمن واقعيتها في تمثيل الجميع، ونبذ الإقصاء والاستقواء والطائفية والرغبة في الانتقام، فالانتقام لا يبني الأوطان. إذا ما تذكر السوريون ما سبق جيدا، وتفادوا أخطاء غيرهم، وهو ما لا يتم إلا بوحدة الصف، فحينها سيكون مصير سوريا المستقبل بيد السوريين وليس أميركا أو غيرها. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا كما تريدها أميركا سوريا كما تريدها أميركا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt