توقيت القاهرة المحلي 18:07:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السودان.. عبث أم مواجهة؟

  مصر اليوم -

السودان عبث أم مواجهة

طارق الحميد
عندما تتأمل عملية استهداف مصنع «اليرموك» للأسلحة في السودان من قبل إسرائيل، فأنت أمام خيارين، كمواطن عربي حريص على الدول العربية؛ الأول أن تنظر لضرب إسرائيل لمصنع «اليرموك» للأسلحة بنظرة عاطفية، وتشعر بالغضب تجاه إسرائيل، وتقول في حقها ما تشاء. والخيار الثاني هو أن تنظر للموضوع بنظرة عقلانية، وتحاول استخلاص العبر مما مر ويمر بمنطقتنا. شخصيا، أفضل الخيار الثاني، العقلاني، وهذا يعني طرح سؤال مهم جدا، وبسيط، وهو: مصنع أسلحة في دولة أهلكتها الحروب، والانقسامات، والأزمات؟ نعم، فكيف لدولة تعاني أزمات وحروبا داخلية طاحنة، وحالة تردٍ متكاملة جعلت رئيسها مطلوبا للعدالة الدولية، كما دفعت خيرة عقول مواطنيها للهجرة، ودفعت المجتمع الدولي لتسليط الضوء على السودان، حيث هناك لجان ومنظمات دولية، شغلها الشاغل هو السودان من دارفور إلى قضايا حقوق الإنسان هناك، كيف لتلك الدولة أن تبني مصنعا للسلاح، وهذا ليس كل شيء، بل إن إيران تتهم بالتورط فيه؟ والأدهى والأمرّ أن بعض المسؤولين السودانيين يقولون، إنه بعد هذه الضربة بات السودان دولة مواجهة.. حسنا وماذا؟ ما الذي بوسع الخرطوم فعله؟ فعلا أمر محير، فالقصة هنا ليست قصة إشاعات، أو أغراض دعائية، فقبل ذلك، وفي أواخر التسعينات قامت الولايات المتحدة الأميركية بقصف ما عرف وقتها بمصنع «الشفاء» للأدوية بالسودان، والذي وبحسب ما نشر موقع «بي بي سي» العربي الإخباري، سبق للرئيس الأميركي في حينها بيل كلينتون أن قال حول استهداف ذلك المصنع، إن له علاقة بالشبكة التي يديرها أسامة بن لادن، وإنه كان ينتج مواد تدخل في إنتاج الأسلحة الكيماوية، رغم إصرار أصحاب المصنع على أن مصنعهم لا علاقة له بأسامة بن لادن. والقصة لا تقف عند هذا الحد، فقد تم استهداف قوافل للسلاح أيضا من قبل عامين أو أقل في السودان، وقيل إن إسرائيل تقف خلفها لأن بها أسلحة مهربة لحماس، واليوم تأتي عملية قصف مصنع «اليرموك» للأسلحة، والذي تتهم إيران بأن لها علاقة بعملية التصنيع فيه، فأي عبث أكثر من هذا في السودان المقسم، والمنهك بسبب النظام الإخواني الحاكم هناك، والذي لا يخرج من أزمة إلا ويدخل في أخرى! فمن ينظر في الإحصائيات الخاصة بالأمن الغذائي في السودان، والفقر، والتعليم، ووفيات الأطفال، هذا عدا عن الأزمات الدائرة بمناطق عدة هناك، سيعي تماما حجم أزمة هذه البلاد، ومدى عبثية وجود مصانع أسلحة تخدم أطرافا خارجية فيه، مما يجعل السودان كله منطقة مستباحة للأعمال العسكرية، سواء من إسرائيل أو غيرها. من ينظر لواقع السودان، من استضافة أسامة بن لادن، إلى عمليات تهريب السلاح، ثم بناء مصانع الأسلحة العبثية، وقبلها الحروب الداخلية، والأزمات، والتقسيم، يدرك أن السودان ليس دولة مواجهة، كما يردد بعض مسؤوليه، بل دولة ارتكاب الأخطاء الممنهجة، ومنذ وصول هذه السلطة الإخوانية لحكم السودان، مما يعني أن السودان، والمواطن السوداني هما الضحية أولا وأخيرا. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان عبث أم مواجهة السودان عبث أم مواجهة



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt