توقيت القاهرة المحلي 04:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ولماذا لا تستفيد أنت؟

  مصر اليوم -

ولماذا لا تستفيد أنت

طارق الحميد
بدأ الربيع العربي بالترهيب، والاغتيال المعنوي، لكل من ينتقده، وها هو، أي الربيع العربي، ينتقل لمرحلة الابتزاز، وأبرز مثال هنا ما يحدث بالخليج العربي، وتحديدا من بعض المحسوبين على «الإخوان» وغيرهم ممن يسمون بالناشطين، وأكثر مثال صارخ هنا هو ما يجري في دولة الكويت. فعلى خلفية ما يدور من أحداث «مقلقة» بالكويت، وتطاول على أمير البلاد، وهو أمر يحظره الدستور، يخرج علينا النائب الكويتي المعارض وليد الطبطبائي منتقدا حكومة بلاده في طريقة تعاملها مع حراك المعارضة بالقول: «إن الحكومة الكويتية لم تستفد من تجربة أحداث الربيع العربي»! وهذا أمر مضحك فعلا، فالسؤال الحقيقي هو: ولماذا لا يستفيد المعارضون، والناشطون، وكل من يتلحفون بمسميات لا تمت للإصلاح بصلة، مما يحدث بسبب الربيع العربي؟ فإذا كان هدف الطبطبائي، وغيره، الإصلاح، والديمقراطية، والانفتاح، فأين يرى الطبطبائي ذلك في دول الربيع العربي؟ أين هي الدولة التي باشرت كتابة دستور يشبه، على الأقل، دستور الكويت المكتوب منذ الستينات؟ وأين هي دول الربيع العربي التي احترمت الحريات، وشرعت قوانين تسمح بالتوازنات السياسية، وضمنت الانفتاح الاقتصادي، والعلمي، وحقوق المرأة، وحريات الإعلام؟ أين هي تلك الدول العربية من دول الربيع العربي التي فعلت ذلك؟ وقد يقول قائل: «لحظة.. هل تعرف وليد الطبطبائي حتى تطرح عليه هذه الأسئلة؟».. الإجابة نعم، وبكل تأكيد، وهذا هو مربط الفرس، فأي نموذج الذي يريده الطبطبائي للكويت: طالبان، أم غزة، أم السودان؟ إذا كان ذلك مشروعه فليقلها صريحة، وعلنية، ليعرف الجميع من عامة الناس، بالكويت، والخليج العربي، أن هذا هو المشروع الإصلاحي لهؤلاء الناس، وبالتالي فمن الكارثة تصديقهم، أو دعمهم، أما إذا كان الطبطبائي، وغيره، ممن يرددون مقولة «استفيدوا من تجربة أحداث الربيع العربي»، يقصدون الإصلاح الحقيقي، والديمقراطية الحقيقية، فليقولوا لنا أي نموذج من نماذج الربيع العربي ذاك الذي يستحق أن يُقلد! وعليه، وكما ذكر زميلنا مشاري الذايدي في مقاله الأسبوع الماضي «حادثة في قطار الإخوان» فإنه ليس القصد من نقد الربيع العربي، أو «الإخوان»، أو أمثال المعارض وليد الطبطبائي، هو رفض الإصلاح، أو القول بأننا لا نحتاجه سياسيا، واقتصاديا، وتعليميا، وحتى إعلاميا، بل المراد هو عدم هدم المبنى على من فيه، أو العودة للوراء، خصوصا أن الغريب في عملية الابتزاز الناجمة عن الربيع العربي اليوم أنها تفترض وكأن الجميع بلا ذاكرة، فبجرة قلم تحول البعض إلى إصلاحيين، وديمقراطيين، بينما كانوا يصفون كل من يطالب بالإصلاح، والانفتاح، وحقوق المرأة من تعليم وقيادة سيارات وعمل، وحق تمثيل في الخليج العربي، ناهيك عن تعليم الصغار اللغة الإنجليزية، بأنهم ليبراليون، وتغريبيون، ومتأمركون، بينما نجد اليوم، مثلا، الدكتور سلمان العودة يصرح لـ«النيويورك تايمز» محذرا من دواعي التطرف بسوريا، ونجد آخر مثل الطبطبائي ينصح الحكومة الكويتية بالاستفادة من أحداث الربيع العربي! أمر مذهل فعلا لا يملك المرء حياله إلا أن يردد فيه قول الشاعر العربي: «يا أيها الرجل المعلم غيره.. هلا لنفسك كان ذا التعليم؟!». نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ولماذا لا تستفيد أنت ولماذا لا تستفيد أنت



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt