توقيت القاهرة المحلي 15:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليبيا والمساعدة الأميركية

  مصر اليوم -

ليبيا والمساعدة الأميركية

طارق الحميد
أعلنت واشنطن عن تخصيص مبلغ مقتطع من عمليات البنتاغون في باكستان، وذلك من أجل القيام بعمليات تدريب وتأهيل لقوات مكافحة إرهاب ليبيا من شأنها التصدي لتنظيم القاعدة. وتأتي هذه الخطوة بعد حادثة القنصلية الأميركية في بنغازي ومقتل السفير الأميركي هناك. ولا شك أن هذه الخطوة مهمة ومطلوبة، ليست للتصدي لـ«القاعدة» فحسب، بل ومن أجل مساعدة الليبيين على بناء مؤسسات أمنية، وغير أمنية، تساعد على النهوض بليبيا ككل. لكن الخوف من هذه المساعدة الأميركية هو أن تتحول ليبيا إلى مسرح عمليات أميركي ضد تنظيم القاعدة، كما هو الحال في باكستان واليمن، خصوصا عمليات الطائرة بلا طيار التي تجوب أجواء هذين البلدين. وفي حال كان الاتفاق الأمني الأميركي - الليبي يسير في ذلك الاتجاه، فإن من شأن هذا إدخال ليبيا ككل في حالة من عدم الاستقرار، حيث ستجد بعض الجهات في التدخل الأميركي مادة دعائية دسمة من شأنها تأليب الليبيين العاديين، أو تجييش الليبيين المحافظين، وهذا أمر بالغ الخطورة. فمن أجل ضمان إنجاح المساعدة الأميركية لليبيين لتأسيس مؤسسة أمنية لمكافحة الإرهاب، فالأفضل أن يتم ذلك بسواعد ليبية صرفة، ومن دون تدخل أميركي، لا بقوات، ولا باستخدام طائرات بلا طيار، بل ومن أجل ضمان إنجاح مشروع مكافحة الإرهاب عموما في ليبيا، فمن الأفضل أن يسهم الأميركيون بإقناع المسؤولين الليبيين بضرورة تبني أفكار خلاقة وعملية، لاحتواء جميع الثوار الليبيين، وذلك ضمانا لاستعادة الأسلحة من الشوارع، مما سيضمن استقرار ليبيا أكثر. فـ«القاعدة» لا تنتشر إلا في المجتمعات غير المستقرة. ومن ضمن تلك الأفكار الخلاقة ما طرحه السيد نوري العبري، رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا، في مقابلته المنشورة قبل أيام في صحيفتنا، وأجراها معه زميلنا عبد الستار حتيتة، حيث اقترح العبري فكرة تأسيس الحرس الوطني الليبي، والذي من شأنه احتواء الثوار، حيث قدم العبري شروحا مفصلة لذلك في ثنايا الحوار المهم الذي حذر فيه العبري أيضا من أن نبذ الكتائب المسلحة من شأنه أن يحولها إلى خطر على الجميع. وهو محق في ذلك، وأبسط مثال لخطورة النبذ والإقصاء، ما حدث - ويحدث - في عراق ما بعد صدام حسين. ولذا، فإن أفضل مساعدة يمكن أن يقدمها الأميركيون لليبيين في مكافحة الإرهاب هي التدريب، والتنظيم، وإقناعهم بضرورة تأسيس حرس وطني يحتوي كل الثوار والميليشيات، وترك الليبيين أنفسهم يخوضون معركة التصدي لتنظيم القاعدة، أو أي جهات متطرفة أخرى، ومن دون أن يتورط الأميركيون في ذلك، وتحت أي ظرف. لأن من شأن ذلك أن يخلق انقسامات خطيرة داخل المجتمع الليبي، الذي يظهر روح اعتدال إلى الآن، ورغبة للمضي إلى الأمام، فليبيا دولة لا تعاني انقسامات آيديولوجية، أو صراعات مذهبية، كما أنها دولة لا تعاني أزمة مالية. وكل ما تحتاجه ليبيا هو العمل الجاد، وتبني الخيارات العملية، والأفكار الخلاقة، وخصوصا أن ما يظهر من الطبقة السياسية في ليبيا، وإلى اللحظة، يدل على إحساس بالمسؤولية، والخوف كل الخوف أن تصبح المساعدة الأميركية عاملا لعدم الاستقرار، خصوصا إذا أراد الأميركيون التصرف في ليبيا على غرار ما يحدث في اليمن، أو باكستان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والمساعدة الأميركية ليبيا والمساعدة الأميركية



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt