توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات

  مصر اليوم -

اعترافات

بقلم - مصطفي الفقي

لقد اتخذت قرارًا قد يكون شجاعًا وموضوعيًا وهو أن أتحدث فى هذه المرحلة من العمر عن أخطائى وأن أرصد الجوانب السلبية فى حياتى من خلال اعترافات صادقة وأمينة لعلها تجدى مع أبنائنا وأحفادنا من الأجيال الجديدة، فيجدون فيها بارقة ضوء على طريق المستقبل.

وسوف أتناول الأمر برمته وعلى نحو موجز من خلال المقالات القادمة فى محاور واضحة تحت عنوان: (1) بنك القلق، وهو عنوان مستعار من الأب الروحى للمسرح المصرى المفكر الأديب الراحل توفيق الحكيم، (2) صالون التأمل، (3) قطار الخوف، (4) منظار التفاؤل، (5) صيدلية السعادة، وسوف أحاول قدر ما تسمح به النفس البشرية توجيه انتقادات إلى بعض مواقفى وأخطائى علها تكون شفيعًا للغفران، ثم النسيان.

إننى عشت حياة مضطربة لا تخلو من ضجيج وصخب، ولكن الشىء المؤكد فيها هو أننى قد توسلت دائمًا بكل ما أملك من أدوات لخدمة كل من سعى إلى فى مطلب أو قصدنى فى خدمة، فتلك صفة موروثة عن أبى رحمه الله، الذى كان يختاره الناس محكمًا فى خلافاتهم، ثقة فيه وحبًا له، ولقد رافقته فى كثير من الجلسات وتشبع عقلى الصغير بأفكار متزاحمة وصور متراكمة.

ولأننى كنت أملك ذاكرة فوتوغرافية فإن الأمر امتد بى لكى أهضم المشاهد وأستوعب المواقف، بل وأجترها اجترارًا من حين لآخر فى حوار ذاتى صامت لم يتوقف فى حياتى أبدًا إلا فى ساعات النوم، ولقد وطنت نفسى على مراجعة ما فعلت والاعتراف بالحق ما تيسر لى ذلك والإيمان بأن الصدق وحده هو طريق التألق ومحبة البشر، إننى أنتزع فى هذه المرحلة من العمر كل ستائر الماضى لكى أرى بمنظار اليوم ما لم أتمكن منه بالأمس.

حتى أكون شخصًا خلوقًا وصادقًا يعترف بخطاياه ويتحدث عن عيوبه، ولا زلت متأثرًا بما كتبه المفكر المصرى الراحل د.لويس عوض فى مذكراته، خصوصًا ذلك الجزء الذى جاء تحت عنوان سنوات التكوين، وقد يقول قائل ويحك: أيها الرفيق لقد استقبلنا منذ عامين كتاب مذكراتك الذى حقق انتشارًا واسعًا تحت عنوان (الرواية.. رحلة الزمان والمكان).

وللحق والإنصاف فإنها مذكرات ذات طابع سياسى بأسلوب لا يخلو من التندر والسخرية، ولقد استقبله الأغلب الأعم من قراء العربية بحفاوة بالغة وكتب أكثر من ثلاثين مفكرًا من مختلف الأقطار العربية تعليقات إيجابية عنه، وإن كان بعض ضعاف النفوس لا يتحملون العمل الصادق والفكر الواضح ويحيلون كل فقرة إيجابية إلى مردود سلبى، ولا حيلة لنا فيمن يحملون قلوبًا مريضة ونفوسًا عليلة.

لذلك فإن ما سوف أكتبه فى المرحلة القادمة سوف يكون أكثر انفتاحًا لأننى لن أركز على الجانب السياسى وحده فى تاريخى الشخصى، بل سوف أقطع الطريق عرضًا من الدبلوماسية إلى العمل الأكاديمى والنشاط الإعلامى والتمثيل البرلمانى وبقية مظاهر الحياة العامة التى عشتها فى كل مراحلها، ولن أتوقف أمام المشروعين الكبيرين اللذين ربطا الخط الفكرى فى حياتى.

وأعنى بهما الوحدة الوطنية المصرية أولًا، ثم النزعة القومية العربية ثانيًا، خصوصًا وأننى لست من دراويش الأفكار المعلبة ولا الشعارات الجامدة، كما أننى لابد أن أعترف بأن هناك بعدًا جديدًا أراه هامًا وجوهريًا، وأعنى به أنه ليست لدى تطلعات فى هذه السن المتقدمة، وقد حرصت على أن تكون إدارتى لمكتبة الإسكندرية - وهى أهم صرح ثقافى مصرى بحرى متوسطى - هى التتويج الأخير للعمل العام الذى ارتبطت به، وقديمًا قالوا: (أذل الحرص أعناق الرجال)، وحين تختفى التطلعات وتتوقف الطموحات ويكتفى المرء بما حقق راضيًا بما تيسر له فإنه لن يكون متطلعًا إلا لمستوى صحى معقول يسمح له باستكمال ما بقى من عمره.

إننى استأذن القارئ فى أن يتعاون معى فيما أكتب إيجابًا وسلبًا، وأن يمتلك شجاعة الحياد الأكاديمية والرأى الحر لينتقد ما شاء له الانتقاد، علنا نضع أنفسنا على الطريق الصحيح، وقديما قالوا: (من الأفضل أن تفعل ما تريده حتى ولو جاء متأخرًا خير من ألا تفعله أبدًا)!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات اعترافات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt