توقيت القاهرة المحلي 07:55:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

بقلم: مصطفي الفقي

ربطتنى ببابا الكنيسة الراحل شنودة الثالث صلة قوية ومتميزة بحكم موقعى فى مؤسسة الرئاسة سابقًا، وعندما وفد إلى الكرسى الباباوى البابا تواضروس الثانى كنت أعرف عنه الكثير لأنه كان مسؤولاً عن الكنيسة القبطية فى محافظة البحيرة والمدن الخمس الكبرى حتى الحدود الليبية. وكنت أعرف أنه كان صيدليًا قبل الرهبنة وإنسان راقى التصرفات وديع النفس هادئ السريرة.

وقد تولى مراسم المرحلة الانتقالية أستاذه فى اللاهوت ودراسات الكهنوت الأنبا بوخوميوس الذى رحل عن عالمنا عام ٢٠٢٥ بعد حياة حافلة استودع فيها كل خبراته لدى تلميذه النجيب البابا الحالى للكنيسة المصرية الوطنية التى تجسد عنصرًا هامًا فى تكوين الشخصية المصرية وهوية الوطن الذى ننتمى إليه. ولقد تابعت كمصرى مسيرة آباء الكنيسة فى العقود الأخيرة فوجدت أن الله يقيض لها من يمكنه التعامل مع رئيس الدولة المصرية فى مختلف الظروف، فكان البابا كيرلس السادس مقترنًا بعصر عبد الناصر بما فيه من هزات عنيفة وأحداث جسام، فتفرغ البابا القديس للصلاة وارتبطت علاقته بالرئيس الراحل على نحو يدعو إلى الإعجاب، وبنى الزعيم الكبير الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية فى حفل كبير بحضور الامبراطور هيلاسيلاسى إمبراطور الحبشة التى تربط الكنيسة لديها بكنيستنا المصرية روابط تاريخية وثيقة.

ورحل البابا كيرلس بعد الرئيس عبد الناصر بفترة قصيرة، وجاء بعده البابا الذى يحمل قسطًا كبيرًا من الخبرة الحياتية والثقافة السياسية وأعنى به البابا شنودة الثالث الذى لعبت الكيمياء الغائبة بينه وبين الرئيس السادات دورًا سلبيًا نتيجة تأثير الوشاة على الجانبين، وانتهى الأمر بالجفوة بين الرئيس السادات والبابا شنودة الذى ذهب إلى منفاه الاختيارى بالدير فى منطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة، ثم عادت المياه إلى مجاريها وعاد البابا شنودة إلى موقعه الطبيعى.

ولى معه ذكريات يطول عرضها وشرحها، فقد كان مثقفًا رفيع الشأن بعيد الرؤية، كما كان متعمقًا فى دراسة الأديان الأخرى خصوصًا الدين الإسلامى شريك الوطنية وصنو الأرض الطيبة، وكنّا نشفق على من يتولى الكرسى البابوى بعد شخصية استثنائية مثل البابا شنودة الثالث الذى لقبه الجميع باسم بطريرك العرب، ولكن الله قيض للكنيسة القبطية البابا تواضروس الثانى بخلقه الرفيع ومنطقه الهادئ وقدرته على مواجهة الظروف الصعبة والأيام الحالكة التى عاشتها مصر بعد أحداث ما سمى بالربيع العربى، ولقد حافظ البابا الجديد فى براعة وهدوء على مكانة الكنيسة، بل وحقق لها مكاسب كثيرة دون ضجيج أو صدام رغم قسوة الظروف وتتابع التحديات، فازدهرت الوحدة الوطنية وتعانقت بحق أجراس الكنائس مع نداءات المآذن واختفت إلى حد كبير الأزمات والمشكلات الطائفية خصوصًا ما يتصل منها ببناء دور العبادة، وأصبح البابا الحالى رمزًا للسكينة ومصدرًا للتآلف بين أبناء مصر من مختلف الطوائف.

لذلك شددت الرحال إلى قداسة البابا الحالى فى زيارة تطلعت إليها طويلاً لكى أستمع منه إلى رؤيته لما هو قادم على أرض الكنانة، فوجدته وديعًا هادئًا كطبيعته مثقفًا راقيًا عارفًا بهويته كمصرى عظيم من حراس الوطن الذين يتميزون بطيب المعدن والروح المصرية الصافية. وخرجت من مقر قداسته فى حالة من الرضا على أحوال وطن ليس ككل الأوطان مهما اختلفت الأديان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة إلى أشقاء الوطن زيارة إلى أشقاء الوطن



GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 06:33 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

زحام الأولويات وضيق الخيارات!

GMT 06:03 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

الأسر... بين السعادة والعزوف عنها

GMT 06:00 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حرب إيران: الصراع حول الأرقام

GMT 05:44 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 05:22 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt