توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

  مصر اليوم -

زيارة إلى أشقاء الوطن

بقلم: مصطفي الفقي

ربطتنى ببابا الكنيسة الراحل شنودة الثالث صلة قوية ومتميزة بحكم موقعى فى مؤسسة الرئاسة سابقًا، وعندما وفد إلى الكرسى الباباوى البابا تواضروس الثانى كنت أعرف عنه الكثير لأنه كان مسؤولاً عن الكنيسة القبطية فى محافظة البحيرة والمدن الخمس الكبرى حتى الحدود الليبية. وكنت أعرف أنه كان صيدليًا قبل الرهبنة وإنسان راقى التصرفات وديع النفس هادئ السريرة.

وقد تولى مراسم المرحلة الانتقالية أستاذه فى اللاهوت ودراسات الكهنوت الأنبا بوخوميوس الذى رحل عن عالمنا عام ٢٠٢٥ بعد حياة حافلة استودع فيها كل خبراته لدى تلميذه النجيب البابا الحالى للكنيسة المصرية الوطنية التى تجسد عنصرًا هامًا فى تكوين الشخصية المصرية وهوية الوطن الذى ننتمى إليه. ولقد تابعت كمصرى مسيرة آباء الكنيسة فى العقود الأخيرة فوجدت أن الله يقيض لها من يمكنه التعامل مع رئيس الدولة المصرية فى مختلف الظروف، فكان البابا كيرلس السادس مقترنًا بعصر عبد الناصر بما فيه من هزات عنيفة وأحداث جسام، فتفرغ البابا القديس للصلاة وارتبطت علاقته بالرئيس الراحل على نحو يدعو إلى الإعجاب، وبنى الزعيم الكبير الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية فى حفل كبير بحضور الامبراطور هيلاسيلاسى إمبراطور الحبشة التى تربط الكنيسة لديها بكنيستنا المصرية روابط تاريخية وثيقة.

ورحل البابا كيرلس بعد الرئيس عبد الناصر بفترة قصيرة، وجاء بعده البابا الذى يحمل قسطًا كبيرًا من الخبرة الحياتية والثقافة السياسية وأعنى به البابا شنودة الثالث الذى لعبت الكيمياء الغائبة بينه وبين الرئيس السادات دورًا سلبيًا نتيجة تأثير الوشاة على الجانبين، وانتهى الأمر بالجفوة بين الرئيس السادات والبابا شنودة الذى ذهب إلى منفاه الاختيارى بالدير فى منطقة وادى النطرون بمحافظة البحيرة، ثم عادت المياه إلى مجاريها وعاد البابا شنودة إلى موقعه الطبيعى.

ولى معه ذكريات يطول عرضها وشرحها، فقد كان مثقفًا رفيع الشأن بعيد الرؤية، كما كان متعمقًا فى دراسة الأديان الأخرى خصوصًا الدين الإسلامى شريك الوطنية وصنو الأرض الطيبة، وكنّا نشفق على من يتولى الكرسى البابوى بعد شخصية استثنائية مثل البابا شنودة الثالث الذى لقبه الجميع باسم بطريرك العرب، ولكن الله قيض للكنيسة القبطية البابا تواضروس الثانى بخلقه الرفيع ومنطقه الهادئ وقدرته على مواجهة الظروف الصعبة والأيام الحالكة التى عاشتها مصر بعد أحداث ما سمى بالربيع العربى، ولقد حافظ البابا الجديد فى براعة وهدوء على مكانة الكنيسة، بل وحقق لها مكاسب كثيرة دون ضجيج أو صدام رغم قسوة الظروف وتتابع التحديات، فازدهرت الوحدة الوطنية وتعانقت بحق أجراس الكنائس مع نداءات المآذن واختفت إلى حد كبير الأزمات والمشكلات الطائفية خصوصًا ما يتصل منها ببناء دور العبادة، وأصبح البابا الحالى رمزًا للسكينة ومصدرًا للتآلف بين أبناء مصر من مختلف الطوائف.

لذلك شددت الرحال إلى قداسة البابا الحالى فى زيارة تطلعت إليها طويلاً لكى أستمع منه إلى رؤيته لما هو قادم على أرض الكنانة، فوجدته وديعًا هادئًا كطبيعته مثقفًا راقيًا عارفًا بهويته كمصرى عظيم من حراس الوطن الذين يتميزون بطيب المعدن والروح المصرية الصافية. وخرجت من مقر قداسته فى حالة من الرضا على أحوال وطن ليس ككل الأوطان مهما اختلفت الأديان!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زيارة إلى أشقاء الوطن زيارة إلى أشقاء الوطن



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt