توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (48).. الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 48 الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق

بقلم: مصطفي الفقي

تشدنى كثيرًا سِيَر علماء الدين من أصحاب الرأى المستقل والشجاعة فى الحق وإبداء الرأى مهما كانت الظروف، ولقد عاصرت الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق على جاد الحق شيخًا للأزهر وكنت أنا سكرتيرًا للرئيس الراحل مبارك للمعلومات، وأعجبنى كثيرًا ذلك الإمام الذى كان يحتفظ بوجهة نظره ويتمسك بها دون النظر إلى أى اعتبار آخر إلا مصلحة الإسلام والمسلمين من وجهة نظره.

وأتذكر جيدًا أنه قد وردت إلى مكتبى شكوى مجهولة التوقيع وتبدو منها رائحة الكيدية تقول: إن الإمام الأكبر يستخدم إحدى استراحات المعاهد الدينية فى منطقة المعادى كمقر للراحة أثناء العمل، ونقلت الأمر إلى الرئيس الراحل الذى قال لى إن الإمام الأكبر قد طلب موعدًا معه، وإنه سوف يلتقيه خلال أيام، وعلىّ فى هذه الحالة أن أعرض على الرئيس الرسالة التى وصلتنا والتى تفوح منها رائحة الكذب والافتراء.

وعندما جاء الشيخ إلى الرئيس استدعانى بعدها الرئيس الراحل وقال: إن الذين كتبوا عن الشيخ يجب أن يتقوا الله فهو عالم زاهد فقير يقيم فى الدور الرابع فى بيت قديم بدون مصعد ويسكن فيه منذ عشرات السنين ولا علاقة له بما كتبوا عنه وافتروا عليه، وأتذكر مرة أخرى أن الرئيس التقى الشيخ واستدعانى أثناء اللقاء الذى استمر ساعة أو بعض ساعة أكثر من سبع مرات ليكلفنى بنقل تعليمات جديدة تخص الأزهر الشريف والإمام الزاهد.

فمرة يقول لى أبلغ وزير التعليم بضرورة الرجوع إلى الأزهر لمراجعة مقررات الدراسات الدينية لتلاميذ المدارس لأن فيها حشوا ولغوا لا مبرر لهما، وفى الثانية يعطى توجيهًا لوزير الأوقاف بأن تخضع خطب الجمعة لمراجعة دينية بدلًا من الأخطاء التى يقع فيها خطباء المساجد ومغالاتهم فى ترهيب المصلين وهم أتباع دين الرحمة، وثالثة يطالب الشيخ فيها بضرورة عقد ندوات مشتركة بين التلاميذ المسلمين والمسيحيين عن وحدة التعاليم الأخلاقية وفضائل التسامح بين الأجيال الجديدة ومستقبلها الواعد.

ولقد كان الرئيس فى أعماقه يحترم الشيخ كثيرًا، ولقد أوفدنى إليه فى المشيخة ذات مرة أحمل للإمام رسالة شخصية شفوية يطلب فيها الرئيس إرجاء إصدار الأزهر لبيان عن الفن الهابط وتأثيره على الأخلاقيات وقال الرئيس يومها: إن وزير الإعلام يرى أن صدور مثل ذلك البيان المزمع سوف تكون له آثار سلبية على الإبداع الفنى عمومًا، وذهبت إلى الشيخ الذى كان يعرفنى معرفة جيدة واستمع إلى وجهة نظر الرئيس دون تعليق.

وفى نهاية الجلسة بعد أن استضافنى على فنجان قهوة وخرج مودعًا لى عند باب مكتبه قلت له: يا فضيلة الإمام هل اعتبر طلب الرئيس مقبولًا لديكم، فقال لى عبارة لا أنساها: الرئيس هو ولى الأمر له ما يراه ولكن الأزهر حارس الدعوة له أيضًا ما يراه! وسوف نصدر البيان لأن عليه إجماعًا من كبار العلماء، وعندما عدت إلى الرئيس وأبلغته برد الشيخ أبدى الرئيس الراحل إعجابًا شديدًا بشجاعة الإمام واستقلال رأيه وحرصه على مسار الدعوة الإسلامية من وجهة نظر الأزهر الشريف حتى وإن اختلفنا معها.

ولقد فاجأنى الإمام الراحل باتصال هاتفى ذات صباح فى شهر يناير عام 1995 وقال لى: علمت أن عقد قران ابنتكم الكبرى مستحق فى الحادى عشر من هذا الشهر، وأن المفتى الدكتور طنطاوى - رحمه الله- كان قد وعد بعقد القران، لكنه سافر فى مهمة وطنية دعوية مع القس صموئيل حبيب، رئيس الطائفة الإنجيلية، إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد طلب المفتى تأجيل عقد القران، وأنك كأب للعروس قد رفضت التأجيل.

ولذلك فأنا أعرض عليك أن يعقد قرانها شيخ الأزهر بنفسه احترامًا للموعد وحبًا فى أبيها- كما قال بالنص- وكنت وقتها قد تركت مؤسسة الرئاسة قبل ذلك بسنوات ثلاث، ولا حول لى ولا قوة ولا سلطة ولا سلطان، لكنها أخلاق ذلك العالم الزاهد الذى أتى إلى منزلى وعقد القران وأخذت له صورا مع العروسين جرى نشرها فى الصفحة الأخيرة بالأهرام فى اليوم التالى، فأكرمنى الشيخ بذلك إكرامًا كبيرًا لأنه لم يكن من عادته أن يعقد القران تاركًا ذلك لرجال الإفتاء وبعض علماء الأزهر، أما هو فإن إمام المسلمين لا يجد وقتًا لمثل هذه المجاملات.

لكنه فعلها فى حالة ابنتى وظلت دينًا فى عنقى لا أنساه أبدًا.. إن فى تاريخ الأزهر الشريف، بدءًا من الشيخ الخراشى وصولًا إلى الإمام الطيب، نماذج حملت لواء الإسلام عاليًا ودافعت عن الأزهر الشريف وروح التسامح التى نشرها الإسلام منذ دخوله أرض الكنانة وحفاوته بالأشقاء فى الوطن من أقباط مصر الذين يعتبرون قطعة غالية من نسيج الأمة.. رحم الله الشيخ وأكرم مثواه ونحن فى شهر تستجاب فيه الدعوات!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 48 الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق اعترافات ومراجعات 48 الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt