توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (116).. ثورة يوليو في الميزان

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان

بقلم: مصطفي الفقي

أثارت ثورة يوليو عام ١٩٥٢ جدلًا متواصلًا لم يتوقف حتى الآن ولا أظنه سوف يتوقف قريبًا بل إننى أحيانًا أفكر فى التواريخ الفاصلة للكيان المصرى فى موقعه الثابت وحالة التأثير والتأثر مع جيرانه، فإذا بدأنا مع الفتح الإسلامى فلقد كان بمثابة تحول ثقافى ضخم أثر تأثيرًا واسعًا على مستقبل الوطن المصرى والشعب الذى يعيش على تلك البقعة المتميزة من نهر النيل ودلتاه قرب المصب، فالفتح الإسلامى لم يكن فتحًا دينيًا فقط، لكنه كان تحولًا ثقافيًا هائلًا يعطى مؤشرًا بأن ما قبل الفتح العربى شىء وما بعده شىء آخر.

ولذلك ظلت مصر لعدة قرون فى مرحلة الانتقال من دولة تدين بالمسيحية ويقف أقباطها كامتداد لتاريخ طويل من الأجناس المتداخلة والدماء المشتركة، وبقيت مصر عدة قرون أخرى فى مرحلة المخاض لميلاد دولة عربية إسلامية ولم تصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية بل ولغة الشارع أيضًا إلا بعد الضغوط التى مارسها العصر الفاطمى وحكامه المختلفون الذين اتصف بعضهم بكثير من الغرابة والفرض القسرى لمزاج عام جديد مازالت مصر متأثرة به حتى اليوم، وعلى من يظنون أن الفتح العثمانى هو التالى مباشرة فى تأثيره على الوطن المصرى بعد الفتح العربى الإسلامى فهم واهمون.

فلقد جلب العثمانيون أجناسًا من المشرق بل والشمال أيضًا لتتحول مصر إلى سبيكتها الحالية وظل النمط كذلك إلى أن تمكن الضابط الألبانى محمد على من جمع شتات الدولة المصرية فى ولايته التى كانت عثمانية اسميًا، لكنها مستقلة فعليًا، ولذلك فإننى أظن أن ثوار يوليو عام ١٩٥٢ هم الاستكمال الطبيعى للحلقات المستمرة والمستقرة للدولة المصرية الحديثة والتقلبات التى طرأت على الساحة الشعبية الممتدة على نفس البقعة منذ العصر الفرعونى أو حتى عصر ما بعد الكتابة حروفًا أو رسومات.

ولذلك نعتبر عام ١٩٥٢ هو نقلة نوعية ضخمة فى تاريخ الكيان المصرى وعلامة فاصلة فى انتقال مصر الليبرالية إلى مصر المركزية بل والتحول من الحكم الملكى إلى النظام الجمهورى وما أكثر القضايا التى تأثرت بذلك اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وأخلاقيًا، فالتحول الاجتماعى والتغييرات فى المكون الموروث فى الشخصية المصرية أدى فى مجمله إلى ضرورة أن تقوم عملية التقويم لثورة يوليو على أسس إنسانية تضع التاريخ والجغرافيا معًا فى محورى رسم بيانى وعندما يلتقى الزمان والمكان تتحدد إحداثيات الانتقال السلمى للسلطة تحت مظلة الجيش المصرى الذى يحمى الوطن من التقلبات فى أعاصير تترك أثرها حتى ولو لم تتمكن من البناء النهضوى المعاصر.

دعنا نعترف بأن ثورة يوليو قد غيرت بالكامل وجه مصر واتسمت بكثير من الإيجابيات، لكنها لم تخل أيضًا من بعض السلبيات، وأظن أن البعد الثقافى كان يمثل أكبر قدر من سلبيات تلك الثورة الضخمة التى أثرت فى المنطقتين العربية والإفريقية بل وفى أنحاء العالم كله، لذلك فإننى أنظر إلى هذه الثورة باعتبارها نقلة نوعية فى تاريخ النظم السياسية المصرية المعاصرة، وسوف يظل ملف ٢٣ يوليو مفتوحًا لحوار لا ينتهى لأن آثارها مازالت باقية وتداعياتها لم تتوقف فقد يكون الشكل مختلفًا ولكن الموضوع واحد فتلك هى الأحداث الكبرى بآثارها الباقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt