توقيت القاهرة المحلي 19:40:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات (116).. ثورة يوليو في الميزان

  مصر اليوم -

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان

بقلم: مصطفي الفقي

أثارت ثورة يوليو عام ١٩٥٢ جدلًا متواصلًا لم يتوقف حتى الآن ولا أظنه سوف يتوقف قريبًا بل إننى أحيانًا أفكر فى التواريخ الفاصلة للكيان المصرى فى موقعه الثابت وحالة التأثير والتأثر مع جيرانه، فإذا بدأنا مع الفتح الإسلامى فلقد كان بمثابة تحول ثقافى ضخم أثر تأثيرًا واسعًا على مستقبل الوطن المصرى والشعب الذى يعيش على تلك البقعة المتميزة من نهر النيل ودلتاه قرب المصب، فالفتح الإسلامى لم يكن فتحًا دينيًا فقط، لكنه كان تحولًا ثقافيًا هائلًا يعطى مؤشرًا بأن ما قبل الفتح العربى شىء وما بعده شىء آخر.

ولذلك ظلت مصر لعدة قرون فى مرحلة الانتقال من دولة تدين بالمسيحية ويقف أقباطها كامتداد لتاريخ طويل من الأجناس المتداخلة والدماء المشتركة، وبقيت مصر عدة قرون أخرى فى مرحلة المخاض لميلاد دولة عربية إسلامية ولم تصبح اللغة العربية هى اللغة الرسمية بل ولغة الشارع أيضًا إلا بعد الضغوط التى مارسها العصر الفاطمى وحكامه المختلفون الذين اتصف بعضهم بكثير من الغرابة والفرض القسرى لمزاج عام جديد مازالت مصر متأثرة به حتى اليوم، وعلى من يظنون أن الفتح العثمانى هو التالى مباشرة فى تأثيره على الوطن المصرى بعد الفتح العربى الإسلامى فهم واهمون.

فلقد جلب العثمانيون أجناسًا من المشرق بل والشمال أيضًا لتتحول مصر إلى سبيكتها الحالية وظل النمط كذلك إلى أن تمكن الضابط الألبانى محمد على من جمع شتات الدولة المصرية فى ولايته التى كانت عثمانية اسميًا، لكنها مستقلة فعليًا، ولذلك فإننى أظن أن ثوار يوليو عام ١٩٥٢ هم الاستكمال الطبيعى للحلقات المستمرة والمستقرة للدولة المصرية الحديثة والتقلبات التى طرأت على الساحة الشعبية الممتدة على نفس البقعة منذ العصر الفرعونى أو حتى عصر ما بعد الكتابة حروفًا أو رسومات.

ولذلك نعتبر عام ١٩٥٢ هو نقلة نوعية ضخمة فى تاريخ الكيان المصرى وعلامة فاصلة فى انتقال مصر الليبرالية إلى مصر المركزية بل والتحول من الحكم الملكى إلى النظام الجمهورى وما أكثر القضايا التى تأثرت بذلك اقتصاديًا وسياسيًا وثقافيًا وأخلاقيًا، فالتحول الاجتماعى والتغييرات فى المكون الموروث فى الشخصية المصرية أدى فى مجمله إلى ضرورة أن تقوم عملية التقويم لثورة يوليو على أسس إنسانية تضع التاريخ والجغرافيا معًا فى محورى رسم بيانى وعندما يلتقى الزمان والمكان تتحدد إحداثيات الانتقال السلمى للسلطة تحت مظلة الجيش المصرى الذى يحمى الوطن من التقلبات فى أعاصير تترك أثرها حتى ولو لم تتمكن من البناء النهضوى المعاصر.

دعنا نعترف بأن ثورة يوليو قد غيرت بالكامل وجه مصر واتسمت بكثير من الإيجابيات، لكنها لم تخل أيضًا من بعض السلبيات، وأظن أن البعد الثقافى كان يمثل أكبر قدر من سلبيات تلك الثورة الضخمة التى أثرت فى المنطقتين العربية والإفريقية بل وفى أنحاء العالم كله، لذلك فإننى أنظر إلى هذه الثورة باعتبارها نقلة نوعية فى تاريخ النظم السياسية المصرية المعاصرة، وسوف يظل ملف ٢٣ يوليو مفتوحًا لحوار لا ينتهى لأن آثارها مازالت باقية وتداعياتها لم تتوقف فقد يكون الشكل مختلفًا ولكن الموضوع واحد فتلك هى الأحداث الكبرى بآثارها الباقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان اعترافات ومراجعات 116 ثورة يوليو في الميزان



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt