توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أسامة الباز.. فى ذكراه

  مصر اليوم -

أسامة الباز فى ذكراه

بقلم: مصطفي الفقي

لا تنسى الأمم ولا تغفل الشعوب ذكرى أبنائها الذين أسهموا فى مجالاتٍ مختلفة من أجل رفعة الأوطان وسيادة الدول، وفى ظنى أن أسامة الباز لم يأخذ من التكريم ما يستحقه ولم ينل من العرفان ما هو جديرٌ به، فقد كان صاحب عقلية مضيئة وفكر متقد على امتداد رحلة عمره التى بدأها وكيلاً للنائب العام ثم التحق بالسلك الدبلوماسى ليمثل ظاهرة فريدة فى تاريخ الخارجية المصرية.

ولقد جمع ذلك الراحل بين الفهم العميق للعلاقات الدولية والشأن الدبلوماسى العام فى عصره، كما كان قريبًا من صناع القرار السياسى فى عهدى السادات ومبارك بعد أن اقترب من بعض الضباط الأحرار قبيل ثورة يوليو ١٩٥٢ إذ امتلك قلمًا رصينًا فى الكتابة وعبارة متميزة فى الحديث مع وعى شديد بما يدور حوله من متغيرات مدركًا ما يمكن الاتفاق عليه والالتفاف حوله وما يمكن الاختلاف معه.

إن أسامة الباز بحق هو ظاهرة فريدة لا تتكرر كثيرًا، وقد شاءت الظروف لى أن أكون قريبًا منه لما يقرب من أربعين عامًا بدأتها ملحقًا دبلوماسيًا تحت التدريب بمعهد الدراسات الدبلوماسية فى وقتٍ كان أسامة الباز فيه هو وكيل المعهد وقدوة طلابه ومثار الإعجاب لدى الجميع لكونه دبلوماسى مصرى بدرجة سكرتير أول عائدٌ بعد سنوات دراسية من الولايات المتحدة الأمريكية ليجمع حوله مجموعات من خيرة شباب الخريجين كانوا جميعًا فى تواصل مباشر معه وإعجاب شديد به. وعلى يديه دخلت أسماء مفكرين كبار وفقهاء قانون وشخصيات عامة من رموز تلك المرحلة أتذكر منهم لويس عوض وأحمد بهاء الدين وتحسين بشير وجورج أبى صعب وعبد الرؤوف الريدى وكان المعهد الدبلوماسى فى فترة أسامة الباز مثل خلية النحل للقادمين إليه والذاهبين منه من مصريين وعرب وأجانب، ولأن أسامة الباز كان وثيق الصلة بالدوائر الثقافية والسياسية والدبلوماسية فقد تمكن من تقديم جيل جديد من الدبلوماسيين الشباب والدبلوماسيات الرائدات كانوا وقود العمل الدبلوماسى الناجح فى فترةٍ هامة من تاريخنا المعاصر.

وقد كان الرئيس الراحل أنور السادات يعرف أسامة الباز شخصيًا وحين أصدر قراره بتعيين قائد القوات الجوية الفريق طيار محمد حسنى مبارك نائبًا لرئيس الجمهورية سأل السادات وزير الخارجية المصرى اللامع إسماعيل فهمى عن إمكانية اختيار دبلوماسى متعدد الجوانب يعمل إلى جانب نائب الرئيس القادم من ميدان العسكرية المصرية إلى ساحة السياسة والدبلوماسية الوطنية، فكان انتقال أسامة الباز إلى العمل وكيلاً للخارجية المصرية ومديرًا لمكتب نائب الرئيس، ومازلت أتذكر أن صفحة الأهرام الأولى أثناء مباحثات كامب ديفيد كانت الصورة الرئيسية فيها لجيمى كارتر رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وأسامة الباز المستشار القانونى لوفد المفاوضات المصرية وهما معًا فقط يراجعان المسودة النهائية لاتفاقية كامب ديفيد الشهيرة، وفى ذلك اعتراف واضح بمكانة الباز وقيمته الدولية والقومية والوطنية. لقد كان رحمه الله مثالاً للبساطة والتواضع، ولقد طلبت من وزير الخارجية الحالى وهو دبلوماسى واعد رصيده هو تاريخه وعلمه وعمله- أن نختار يومًا نكرم فيه اسم أسامة الباز ونضعه لأحد مبانى الخارجية المصرية اعترافًا بالفضل وتكريمًا لشخصية فذة لن يطويها النسيان، إذ تصادف هذه الأيام الذكرى السنوية الثانية عشرة لرحيل واحد من أبرز رموز الدبلوماسية المصرية فى تاريخها المعاصر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسامة الباز فى ذكراه أسامة الباز فى ذكراه



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt