توقيت القاهرة المحلي 01:55:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعيد مصر

  مصر اليوم -

صعيد مصر

بقلم: مصطفي الفقي

أشعر باعتزاز خاص بصعيد مصر الذى قدم للوطن أسماء كبيرة فى مجالات السياسة والأدب والشعر والفن ودفع بقوافل من الشخصيات المستنيرة وأصحاب الرؤى الثاقبة على امتداد التاريخ المصرى منذ وعينا بدايته، بل إن رحلات الحضارة المادية والروحية بدأت من جنوب مصر إلى شمالها، كذلك الأمر بالنسبة للإرهاصات الدينية مع قرون المسيحية الأولى وأصبح معلومًا للجميع أن آثار مصر الخالدة تتركز فى الأهرامات والاتجاه منها جنوبًا حتى بلاد النوبة ملتقى الحضارتين العربية والأفريقية، والصعيدى فى تكوينه الأصلى معروف بالصلابة والشهامة واحترام الوعد والوقوف مع الوطن بالتزام شديد فى كل الأحوال، كذلك فإن مظاهر التطرف الدينى لم تحقق نفس النتائج عندما التهم بعضها عددًا من مناطق الشمال، فقد اتصفت عائلات الصعيد الكبرى بمناصرة الحق والدفاع عن المظلوم والولاء المطلق للوطن، والصعيد يقذف مصر بالعديد من الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية وكبار رجال الدين والعلماء المرموقين فى شتى المجالات،

إنه الصعيد الذى عرف بالحفاظ على الحق والتمسك باسم العائلة والترابط تحت مظلة الوطن بل إن شيوع جريمة الأخذ بالثأر فى جيوب الصعيد (الجوانى) تؤكد بمعنى آخر حرص المصرى الصعيدى على ألا تضيع حقوقه ولا تهدر دماء أبنائه بل إن نخوته ورجولته تفرضان عليه ملاحقة قاتليه ومطاردة جلاديه، وعيب الأمر كله أنه يتم خلف ظهر الدولة ويسمح بشيوع فوضى القتل ولا يحترم القانون ولا يعرف حقوق المجتمع، وإن كانت تلك الجريمة قد بدأت تتراجع بمنطق العقول المتميزة والأفكار المستنيرة لذلك يجب ألا ننسى أنه صعيد عباس العقاد وطه حسين والمنفلوطى وجمال عبد الناصر والإمام المراغى وغيرهم، وهى أرض الصعيد التى باركتها خطوات العائلة المقدسة فى الرحلة الروحية التى شهدها طريقهم من سيناء إلى أعماق قرى الصعيد،

ومازالت كنائس دير المحرق تعانق عن بعد أهِلّة مسجد عبد الرحيم القناوى جنوبًا ومقابر الصحابة شمالاً لتضىء أرض الكنانة وسمائها بدماء هؤلاء المصريين العظماء، وهل ننسى أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة وفظاعة حين ذبح الإرهابيون أكثر من عشرين شابا مصريا على ساحل البحر فى ليبيا انتقامًا لسبب مجهول وتعبيرًا عن فهم مغلوط، إننا نتطلع إلى صعيد مصر الذى نرى فيه اليوم طبعة جديدة من ملفات الوحدة الوطنية التى تعانقت فيها روح مصر العربية الإسلامية مع الرؤى التى يعتنقها مسلمو مصر منذ الفتح العربى الذى تشكلت على أساسه مظاهر الاندماج الشديد والانصهار الكامل بين أبناء الوادى ودلتا النهر لدولة متميزة تقف على قمة التاريخ وناصية الجغرافيا، ولحسن الحظ فإن مصر لا تعرف النعرات الجهوية ولا تعترف أبدًا بالتقسيمات الطائفية، لكنها تتمسك فقط بالقيم المصرية الأصيلة والأفكار التى تستحق الاحترام والتقدير فى كل العصور، وسوف يبقى صعيد مصر منارة مصرية وعربية تشد الانتباه وتستحق التقدير، فالصعيد أيقونة مصر ودرة تاريخها الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعيد مصر صعيد مصر



GMT 08:01 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إلى إيران

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

عالم ماسك... «الماسخ»

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

السعودية قاعدة الاستقرارفي الشرق الأوسط

GMT 07:54 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

حصرية السّلاح ليست خياراً

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

إيران... لغز «العطش والعتمة» في بلاد الغاز

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كأس أفريقيا في المغرب... احتفال بالقيم قبل النتائج

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كي لا يفقد لبنان جنوبه

GMT 07:46 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

كامل الشناوي ويوسف إدريس ونجاة بالذكاء الاصطناعي!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:45 2026 الثلاثاء ,13 كانون الثاني / يناير

مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته
  مصر اليوم - مجلس الوزراء السعودي يرفض المساس بوحدة الصومال وسيادته

GMT 00:03 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا
  مصر اليوم - ستة أنشطة يمارسها الأزواج الأكثر سعادة صباحًا

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى

GMT 05:10 2018 الإثنين ,23 إبريل / نيسان

أفكار لتزيين "كوشة العروس" بطريقة بسيطة وأنيقة

GMT 21:14 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

هاينكس يدين ما أسماه "غياب الأخلاق" بين المحترفين

GMT 00:02 2023 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

نيوكاسل يلقن توتنهام درسا قاسيا ويسحقه بسداسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt