توقيت القاهرة المحلي 20:10:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعيد مصر

  مصر اليوم -

صعيد مصر

بقلم: مصطفي الفقي

أشعر باعتزاز خاص بصعيد مصر الذى قدم للوطن أسماء كبيرة فى مجالات السياسة والأدب والشعر والفن ودفع بقوافل من الشخصيات المستنيرة وأصحاب الرؤى الثاقبة على امتداد التاريخ المصرى منذ وعينا بدايته، بل إن رحلات الحضارة المادية والروحية بدأت من جنوب مصر إلى شمالها، كذلك الأمر بالنسبة للإرهاصات الدينية مع قرون المسيحية الأولى وأصبح معلومًا للجميع أن آثار مصر الخالدة تتركز فى الأهرامات والاتجاه منها جنوبًا حتى بلاد النوبة ملتقى الحضارتين العربية والأفريقية، والصعيدى فى تكوينه الأصلى معروف بالصلابة والشهامة واحترام الوعد والوقوف مع الوطن بالتزام شديد فى كل الأحوال، كذلك فإن مظاهر التطرف الدينى لم تحقق نفس النتائج عندما التهم بعضها عددًا من مناطق الشمال، فقد اتصفت عائلات الصعيد الكبرى بمناصرة الحق والدفاع عن المظلوم والولاء المطلق للوطن، والصعيد يقذف مصر بالعديد من الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية وكبار رجال الدين والعلماء المرموقين فى شتى المجالات،

إنه الصعيد الذى عرف بالحفاظ على الحق والتمسك باسم العائلة والترابط تحت مظلة الوطن بل إن شيوع جريمة الأخذ بالثأر فى جيوب الصعيد (الجوانى) تؤكد بمعنى آخر حرص المصرى الصعيدى على ألا تضيع حقوقه ولا تهدر دماء أبنائه بل إن نخوته ورجولته تفرضان عليه ملاحقة قاتليه ومطاردة جلاديه، وعيب الأمر كله أنه يتم خلف ظهر الدولة ويسمح بشيوع فوضى القتل ولا يحترم القانون ولا يعرف حقوق المجتمع، وإن كانت تلك الجريمة قد بدأت تتراجع بمنطق العقول المتميزة والأفكار المستنيرة لذلك يجب ألا ننسى أنه صعيد عباس العقاد وطه حسين والمنفلوطى وجمال عبد الناصر والإمام المراغى وغيرهم، وهى أرض الصعيد التى باركتها خطوات العائلة المقدسة فى الرحلة الروحية التى شهدها طريقهم من سيناء إلى أعماق قرى الصعيد،

ومازالت كنائس دير المحرق تعانق عن بعد أهِلّة مسجد عبد الرحيم القناوى جنوبًا ومقابر الصحابة شمالاً لتضىء أرض الكنانة وسمائها بدماء هؤلاء المصريين العظماء، وهل ننسى أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة وفظاعة حين ذبح الإرهابيون أكثر من عشرين شابا مصريا على ساحل البحر فى ليبيا انتقامًا لسبب مجهول وتعبيرًا عن فهم مغلوط، إننا نتطلع إلى صعيد مصر الذى نرى فيه اليوم طبعة جديدة من ملفات الوحدة الوطنية التى تعانقت فيها روح مصر العربية الإسلامية مع الرؤى التى يعتنقها مسلمو مصر منذ الفتح العربى الذى تشكلت على أساسه مظاهر الاندماج الشديد والانصهار الكامل بين أبناء الوادى ودلتا النهر لدولة متميزة تقف على قمة التاريخ وناصية الجغرافيا، ولحسن الحظ فإن مصر لا تعرف النعرات الجهوية ولا تعترف أبدًا بالتقسيمات الطائفية، لكنها تتمسك فقط بالقيم المصرية الأصيلة والأفكار التى تستحق الاحترام والتقدير فى كل العصور، وسوف يبقى صعيد مصر منارة مصرية وعربية تشد الانتباه وتستحق التقدير، فالصعيد أيقونة مصر ودرة تاريخها الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعيد مصر صعيد مصر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt