توقيت القاهرة المحلي 09:43:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صعيد مصر

  مصر اليوم -

صعيد مصر

بقلم: مصطفي الفقي

أشعر باعتزاز خاص بصعيد مصر الذى قدم للوطن أسماء كبيرة فى مجالات السياسة والأدب والشعر والفن ودفع بقوافل من الشخصيات المستنيرة وأصحاب الرؤى الثاقبة على امتداد التاريخ المصرى منذ وعينا بدايته، بل إن رحلات الحضارة المادية والروحية بدأت من جنوب مصر إلى شمالها، كذلك الأمر بالنسبة للإرهاصات الدينية مع قرون المسيحية الأولى وأصبح معلومًا للجميع أن آثار مصر الخالدة تتركز فى الأهرامات والاتجاه منها جنوبًا حتى بلاد النوبة ملتقى الحضارتين العربية والأفريقية، والصعيدى فى تكوينه الأصلى معروف بالصلابة والشهامة واحترام الوعد والوقوف مع الوطن بالتزام شديد فى كل الأحوال، كذلك فإن مظاهر التطرف الدينى لم تحقق نفس النتائج عندما التهم بعضها عددًا من مناطق الشمال، فقد اتصفت عائلات الصعيد الكبرى بمناصرة الحق والدفاع عن المظلوم والولاء المطلق للوطن، والصعيد يقذف مصر بالعديد من الكفاءات العلمية والفكرية والثقافية وكبار رجال الدين والعلماء المرموقين فى شتى المجالات،

إنه الصعيد الذى عرف بالحفاظ على الحق والتمسك باسم العائلة والترابط تحت مظلة الوطن بل إن شيوع جريمة الأخذ بالثأر فى جيوب الصعيد (الجوانى) تؤكد بمعنى آخر حرص المصرى الصعيدى على ألا تضيع حقوقه ولا تهدر دماء أبنائه بل إن نخوته ورجولته تفرضان عليه ملاحقة قاتليه ومطاردة جلاديه، وعيب الأمر كله أنه يتم خلف ظهر الدولة ويسمح بشيوع فوضى القتل ولا يحترم القانون ولا يعرف حقوق المجتمع، وإن كانت تلك الجريمة قد بدأت تتراجع بمنطق العقول المتميزة والأفكار المستنيرة لذلك يجب ألا ننسى أنه صعيد عباس العقاد وطه حسين والمنفلوطى وجمال عبد الناصر والإمام المراغى وغيرهم، وهى أرض الصعيد التى باركتها خطوات العائلة المقدسة فى الرحلة الروحية التى شهدها طريقهم من سيناء إلى أعماق قرى الصعيد،

ومازالت كنائس دير المحرق تعانق عن بعد أهِلّة مسجد عبد الرحيم القناوى جنوبًا ومقابر الصحابة شمالاً لتضىء أرض الكنانة وسمائها بدماء هؤلاء المصريين العظماء، وهل ننسى أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة وفظاعة حين ذبح الإرهابيون أكثر من عشرين شابا مصريا على ساحل البحر فى ليبيا انتقامًا لسبب مجهول وتعبيرًا عن فهم مغلوط، إننا نتطلع إلى صعيد مصر الذى نرى فيه اليوم طبعة جديدة من ملفات الوحدة الوطنية التى تعانقت فيها روح مصر العربية الإسلامية مع الرؤى التى يعتنقها مسلمو مصر منذ الفتح العربى الذى تشكلت على أساسه مظاهر الاندماج الشديد والانصهار الكامل بين أبناء الوادى ودلتا النهر لدولة متميزة تقف على قمة التاريخ وناصية الجغرافيا، ولحسن الحظ فإن مصر لا تعرف النعرات الجهوية ولا تعترف أبدًا بالتقسيمات الطائفية، لكنها تتمسك فقط بالقيم المصرية الأصيلة والأفكار التى تستحق الاحترام والتقدير فى كل العصور، وسوف يبقى صعيد مصر منارة مصرية وعربية تشد الانتباه وتستحق التقدير، فالصعيد أيقونة مصر ودرة تاريخها الطويل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صعيد مصر صعيد مصر



GMT 08:59 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 08:54 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

ليس سقوطًا كاملًا لكنه تآكل

GMT 08:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

حقيقة دونالد ترامب

GMT 08:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 06:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 06:36 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt