توقيت القاهرة المحلي 02:24:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

محاولات تطويق مصر .. من التهجير إلى الحصار

  مصر اليوم -

محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار

بقلم : مصطفي الفقي

شاع فى أدبيات العلاقات الدولية مؤخرًا تعبير «الخط الأحمر» الذى يشير إلى التمسك بموقف معين إلى الحد الأقصي، وقد جرى استخدام ذلك التعبير من قبل الدبلوماسية المصرية فى بعض المناسبات، ولكن أخطرها على الإطلاق كان هو تعبير «الخط الأحمر» للدلالة على رفض مصر القاطع لأوهام التهجير القسرى التى تبنتها سياسات نيتانياهو واليمين المتطرف فى محاولة لتصدير القضية الفلسطينية برمتها إلى الحدود المصرية وتحميل القاهرة عبء التصرف مع مئات الألوف من الفلسطينيين الذين تعقبتهم إسرائيل بالإرهاب والإزاحة والحرب والطرد المنظم والتى اعتمدت فيه الدولة العبرية على صعوبة الحياة بل واستحالتها على النحو الذى هى عليه بعد مجازر غزة الدامية، ولقد توهم اليمين المتطرف لإسرائيل أنه إذ يدفع بأهل غزة نحو الحدود مع مصر ليعبروها طوعًا أو قسرًا فإن ذلك يعفى إسرائيل من عبء الخروج من المأزق بل ويساعدها على تصفية القضية الفلسطينية على حساب الأرض العربية من الخريطة المصرية وهى بالمناسبة أقدم خرائط دول المنطقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تجاوزت إسرائيل كل الحدود وبدأت تفكر فى إقامة مستوطنات جديدة على أرض فلسطين السليبة بعد طرد شعب من أرضه وانتزاع سيادته وتمزيق وحدته، ولقد تنبهت مصر مبكرًا إلى ما يحاك لها حتى تظل وسط حزامٍ من نار حارقة تأتيها من الشمال الشرقى والحدود الغربية وكافة الزوايا التى يتسرب منها سرطان تصرفات السياسة الإسرائيلية الاستعمارية العنصرية التى أصبحت واضحة جلية فى السنوات الأخيرة، بل إن اعتراف إسرائيل السريع بما يسمى دولة «صومال لاند» إنما هو نوع من التعبير المباشر عن الكيدية الإثيوبية الإسرائيلية التى بدأت بإجراءات منفردة فى سد النهضة ثم هاهى تمهد الطريق لإيجاد منفذ على البحر الأحمر تصبح فيه إثيوبيا متشاطئة مع إحدى دوله، وهذه فرضية خطيرة تحمل فى طياتها كل مظاهر العبث و استمرار الاحتلال والقضاء على كل أمل فى الحل العربى والدولى لذلك الصراع الذى طال لأكثر من قرن ونصف القرن وتضخمت أحلامه وكبرت أوهامه وتصور أن الإفلات المؤقت يمكن أن يؤدى إلى الإفلات الدائم، ولكن الأقدمين قالوا لنا إنه (لا يضيع حق وراءه مطالب).

لذلك سوف تبقى القضية الفلسطينية حية فى ضمير أمتها وغصة فى حلق البشرية شرقًا وغربًا، بل إننا نتصور أن تلك القضية قد اكتسبت فى الأعوام الأخيرة زخمًا لم تعرف مثله من قبل، وهاهى مصر تطبق بيدها على مفاصل القضية ولا تسمح بالتجاوز الذى يؤدى إلى تخريب المستقبل وضياع الحقوق تمامًا، ولقد كانت وقفة مصر ضد التهجير ليست مجرد حماية لأراضها أو صيانة لحدودها ولكنها كانت فى الوقت ذاته حائط صد أمام المخطط الخبيث الذى سعت إسرائيل من خلاله إلى تمرير جريمة التهجير والقفز على الواقع وتضليل الرأى العام خصوصًا أمام ذلك العبث المتكرر بإجراءات فتح وإغلاق معبر رفح لكى يتوهم الكثيرون أن مصر هى التى تغلق المعابر وتخنق الفلسطينيين على أرضهم بينما المجرم الحقيقى يعيث فى الأرض فسادًا وفى الحقوق الفلسطينية نهبًا. إذ إن مسعى إسرائيل بالدرجة الأولى هو تطويق مصر من الصومال جنوبًا إلى فلسطين شمالاً ومن البحر الأحمر شرقًا إلى ليبيا غربًا، فمصر هى الجائزة الكبرى التى تضعها إسرائيل فى بؤرة الاهتمام وتسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى إضعافها وذلك بالتهديد بالتهجير تارة وبالحصار البحرى عند باب المندب تارة أخرى مع تحالف شيطانى يجمع بين إسرائيل وإثيوبيا التى تستخدم سد النهضة كورقة خبيثة بالتصرفات الأحادية وإنكار الحقوق التاريخية لدولة المصب الكبرى وهى مصر.

إننا نريد أن نقول صراحة إن مصر الصامدة القوية هى القادرة دومًا على اجتياز العقبات التى يضعها فى طريقها من لا يريدون بها خيرًا بل ويسعون إلى تراجعها وإضعافها فى محاولة لتشتيت جهود البناء للداخل المصرى وتعقيد المسيرة فى ظل وضع دولى متشابك ودور عربى غائب، حتى يدرك الجميع أن المعنى الحقيقى لمحاولات التهجير يرتبط أيضًا بالطرح الجديد لمعنى الحصار بدءًا من منطقة القرن الإفريقى وصولاً إلى شواطئ المتوسط، إنه قدر مصر ودورها التاريخى ومسئوليتها الكبرى لأنها دولة عصية على السقوط لا تركع إلا لله فى مساجدها وكنائسها، إنها الأيقونة الباقية من شباب التاريخ عبر العصور المتتالية والأحداث الكبرى والصمود الإيجابى والصبر الطويل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار محاولات تطويق مصر  من التهجير إلى الحصار



GMT 08:27 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

الفساد وخفة دم الأردنيين !

GMT 07:42 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

تقليد الفشل

GMT 07:41 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ترمب والمرشد والضريح

GMT 07:40 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

بين أبي تمام وإيلون ماسك

GMT 07:39 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

هل تصبح إسرائيل أقلَّ شراسة؟

GMT 07:37 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

لبنان و«العيش داخل كذبة»

GMT 07:35 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

ما يقال وما ينبغي ألّا يقال!

GMT 07:34 2026 الإثنين ,02 شباط / فبراير

دافوس ٢٠٢٦ وعصر الذكاء الاصطناعى

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 06:53 2025 الإثنين ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

اعتماد قواعد تسجيل الدراسات العليا في الجامعات المصرية

GMT 09:02 2021 الثلاثاء ,02 آذار/ مارس

مؤتمر صحفي لوزيري خارجية مصر والسودان اليوم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt